alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

أميركا.. متى نحبها ومتى نكرهها

01 أكتوبر 2013 , 12:00ص
في جلسة مع أكاديمي بريطاني أخبرته أن الكثيرين في العالم العربي كانوا ينتظرون ضربة أميركية تسقط النظام السوري بشغف، وأن العديد منا أصيب بخيبة أمل جراء تراجع الحكومة الأميركية عن ذلك، ابتسم جليسي وقال: «إذن هم يريدون من أميركا ضرب سوريا ولكنهم يحاربونها إذا ضربت أماكن أخرى» ابتسمت بدوري وقلت: نعم هذا ما يريدونه، فعلاً نحن نلوم أميركا إذا ضربت العراق وأفغانستان ونصفق لها إذا ضربت يوغسلافيا والقذافي، ونحذرها من الاعتداء على أراضينا بينما نطالبها بقصف النظام السوري المجرم، بل إننا أيدنا ضرب العراق في 1990 ورفضناه في 2003 فهل هذا تناقض؟ منذ نهاية الحرب الباردة في مطلع التسعينات صارت الولايات المتحدة الأميركية تتصرف بشكل منفرد في مغامراتها الخارجية لا يشاركها فيها إلا من قبل أن يكون تابعاً لإرادة البيت الأبيض وطامحاً في عين رضا أميركية، وعليه أخذت أميركا تضرب هنا وهناك ولا أحد يحاسبها، لكن الأدهى والأمر هو أن أي تحرك على مستوى دولي يتم دون مباركة أو مشاركة أميركية كان مصيره الفشل لأن الولايات المتحدة لن تسمح له بالمرور، بذلك أصبحت أميركا هي شرطي العالم الأوحد، واحتكرت تقريباً حق استخدام القوة خارج حدود أي دولة وأحياناً حتى داخلها، فحتى النزاعات الداخلية صارت تحل من خلال ضغط أميركي سياسي أو اقتصادي أو عسكري. هنا ظهرت المشكلة القائمة اليوم، كيف تحل أي خلافات عسكرية إذا رفضت الولايات التدخل لصالح أحد الطرفين؟ لم نكن بحاجة إلى أن نسأل هذا السؤال حتى بدء الربيع العربي والذي وضع أميركا في موقف غريب، حيث أصبحت غير راغبة في المشاركة ولكن الكل يطالبها بذلك، عوضاً عن شجب التدخل الأميركي أصبح الجميع يستنكر الانسحاب الأميركي وبدلاً من الحديث عن الأيادي الأميركية الخفية والجلية التي تتحكم في مصائر سكان العالم أصبحنا نتكلم عن الخذلان الأميركي لشعوب العالم. العالم اليوم يعرف أن عدم التدخل الأميركي في أي قضية هو بشكل ضمني دعم لأحد أطرافها، عدم التدخل ضد الانقلاب في مصر هو دعم للانقلاب، وعدم التدخل في سوريا هو دعم للنظام، ففي سوريا كان رفض الولايات المتحدة لتسليح الثوار يشمل منعاً للآخرين من التسليح وطالما رفضت أميركا فرض غطاء جوي فلن يتجرأ أحد على الحديث عنه، ولذلك يحق لنا أن نهاجم أميركا حينما تتخير متى تتدخل في شؤوننا ومتى تنسحب. لا يحق للولايات المتحدة أن تنصب نفسها شرطياً على العالم ثم تدعي الحياد في أي مسألة كانت، ولا يحق لها أن تفرض سيطرتها على الساحة الدولية ثم تتعذر أن ما يحدث هنا وهناك شأن داخلي ثم يقال لنا: إننا متناقضون، إذا أراد الأميركيون الانسحاب من الشأن الدولي فلينسحبوا ولكن ليسحبوا معهم قواعدهم ومصالحهم وشركاتهم وليعودوا كما كانوا قبل الحرب العالمية الثانية لا لهم ولا عليهم، أما اليوم فهم يتلاعبون بمصالح الشعوب حسب ما يتناسب مع مصالحهم، فهم الذين دعموا انقلابات في مختلف دول العالم وأسقطوا انقلابات في دول أخرى حسب ما شاؤوا، واليوم يقولون عن مصر: إن ديمقراطيتها لم تنجح في إدارة البلاد وعليه سنتعامل مع عسكرها، أما واقع أن انقلاباً حدث فلا يعنينا. الولايات المتحدة فرضت سيطرتها على العالم مختارة، ووضعت نفسها في هذه المساحة لأن ذلك يخدم مصالحها ولا يمكن لها تغيير هذا الواقع منفردة دون أن يتسبب ذلك في زلازل سياسية نتيجة صراعات ملء الفراغ الذي ستخلفه، وهاهي روسيا اليوم تنقض على الفراغ البسيط الذي خلفه تردد الحكومة الأميركية في مواقفها السياسية تجاه سوريا، وسيكثر المتناوشون على المساحة الأميركية المهجورة مع تزايد التراجع الأميركي المتأثر بالأزمات الاقتصادية والصراعات الحزبية الداخلية، لم يكن الشارع العربي في يوم ما سعيداً بالتدخل الأميركي في أي شأن ولكننا لسنا سذجاً حتى نعتقد أن اختفاء الولايات المتحدة من الساحة سيحل جميع مشاكلنا، نحن بحاجة إلى عالم تتوازن فيه القوى وتتوفر فيه ضمانات نمو وازدهار مجتمع دولي تحكمه قيم العدالة والشفافية وتضمن فيه حقوق الضعفاء أمام تجبر الأقوياء، الزمن الأميركي في نهاياته وحبنا أو كراهيتنا للولايات المتحدة الأميركية ستكون مادة لدارسي التاريخ بعد أن كانت حديثاً يومياً لكل مهتم بالشأن العام.
تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...