alsharq

د. أحمد موفق زيدان

عدد المقالات 272

خريف الثورة المضادة

01 يوليو 2019 , 02:15ص

شكّل انتصار الحكومة الشرعية الليبية على ميليشيات المتمرد حفتر في غريان القاعدة العسكرية الأهم، ضربة قاصمة للمتمردين ولمعسكر الثورة المضادة، فبعد أن كانت الميليشيات المتمردة تحظى بدعم إقليمي ودولي مخيف، تجلى ذلك بحجم ونوعية الصواريخ الأميركية المتطورة التي بحوزتها بعد الهزيمة، كانت الدول الداعمة لها في الإمارات ومصر وفرنسا وغيرها تواصل سياسة استهداف الربيع العربي وثوراته في ليبيا وغير ليبيا، لكن بالمقابل كانت الهزائم لمعسكر الثورة المضادة تترى في جبهات عدة، بحيث اتسع الخَرْق على الراقع. إذن جاء انتصار الثورة الليبية في غريان دفعة معنوية قوية لكل أنصار الربيع العربي، بالمقابل وعلى الضفة الأخرى كان الصمود والثبات الرهيب لأكثر من شهرين متتابعين يتواصل في وجه الميليشيات الأسدية الطائفية وسدنتها المتعاونين معها، وهو ما أربك معسكر الثورة المضادة، فدفع وكلاءه في سوريا إلى استهداف النقطة التركية في ريف حماة، وهو ما أسفر عن استشهاد جنديين تركيين وجرح آخرين، ليدفع بذلك تركيا إلى الدخول على الخط من خلال استهداف الميليشيات الطائفية، ولكن الكثيرين يرون أن الرد التركي الحقيقي ليس بالانجرار إلى المصيدة التي يريدها وكلاء سوريا وذيولها للقوات التركية، بحيث تبدأ حرب شاملة بين الطرفين، وإنما الرد التركي الحقيقي والعملي والفاعل ينبغي برفع وتيرة دعم ثوار الشمال بأسلحة نوعية ومعلومات أمنية تقلب الطاولة على الميليشيات العسكرية، ويجنب تركيا كلفة المواجهة المباشرة بشرياً ومادياً. أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية في الإمارات -وهو من تقود بلاده لواء الثورة المضادة في العالم العربي- دعا على الفور بعد الهزيمة في غريان إلى عملية سياسية وسلمية في ليبيا، والعجيب أن الذي كان يعلن عن دعم حفتر قبل أيام لمواجهة الإرهابيين، يدعو اليوم إلى الحوار معهم والدخول في عملية سياسية سلمية معهم، كل هذا يأتي بعد أن تم تكسير رأس المجرم حفتر الذي لم يدع أحداً من القتلة إلّا وتعاون معه بمن فيهم عصابات الدواعش في ليبيا، من أجل نزع شرعية الثورة السلمية المدنية عنها، وقد أتى هذا أيضاً بعد تداعي معسكر الثورة المضادة في مواجهة ما يجري من ثورات عربية شبيهة في الجزائر والسودان، وخروج مظاهرات بعشرات الآلاف في الجزائر والمغرب تهتف لا إله إلا الله والسيسي عدو الله، وهو الأمر الذي يعني أن كل ما فعله معسكر الثورة المضادة على مدى سنوات يتبخر الآن، بل وتنفجر الثورات العربية في مناطق جديدة، مما يزيد من جغرافية الثورة العربية وربيعها، وتتقلص معها جغرافية الثورة المضادة، التي تعيش خريفها الحقيقي، بينما ربيع الثورة العربية يزدهر وينمو ويترعرع... إنها عجلة التاريخ التي لن تتوقف، وليس بمقدور أحد محاربة طواحين الهواء.

موسكو تعود إلى أفغانستان من البوابة السورية (1-3)

كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...

الشمال المحرّر معاناة لا تنتهي (2-3)

قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...

الشمال المحرر معاناة لا تنتهي (1-3)

أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...

مدن الشام فارغة وأهلها يرقبونها من خيامهم

لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...

المشروع الروسي خارج الزمان والمكان

ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...

خرْق السفينة الأسدية

الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...

السوريون وثورة الجياع اللبنانية

منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...

الأسد بين موسكو وطهران (2-2)

تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...

دروس من وباء عام 1918

يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...

أفغانستان ما بعد الاتفاق الطالباني- الأميركي (2-2)

أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (2-2)

الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (1-2)

لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...