alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

مريم ياسين الحمادي 25 أبريل 2026
سيادة الإعلام
رأي العرب 23 أبريل 2026
قطر وسوريا.. علاقات راسخة

وقد يجمع الله الشتيتين...

01 مارس 2016 , 01:27ص

خلال الأسبوع الماضي حضرت حفل زفاف لا أعرف فيه أحدا، لم أكن أعرف العريس ولا أحداً من أهله، لا تجمعني به صلة دم أو نسب، بل، وحيث إن الحفل كان في مانشستر البريطانية فإنني لم أعرف معظم الحضور، لماذا كنت هناك؟ بسبب قصة العريسين. بعض الأصدقاء حضر من لندن والتي تبعد قرابة الأربع ساعات بالسيارة لحضور هذا الزفاف، ونظراً لأني أتخذ من مانشستر مستقراً مؤقتاً خلال رحلة الدكتوراه تواصلنا والتقينا قبل الحفل الذي لم أكن أعرف عنه شيئاً، سألتهم عن الرابط بينهم وبين العريس، فأجابوا بأنهم لا يعرفونه، إذن لماذا يشد أربعة أشخاص الرحال لحضور زفاف شخص لا يعرفونه؟ إجابة هذا السؤال هي التي جعلتني خامسهم، العريس والعروس من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا وبالتحديد العريس محمد عيسى من درعا وزوجته سارة سحيم من مخيم خان الشيح، تمت خطبتهم قبل سنوات ومع تطور أحداث الثورة السورية إلى حرب أهلية اضطر العريسان للافتراق في رحلة لجوء صعبة، العريس انتقل من سوريا إلى لبنان ثم تركيا ومروراً بمقدونيا وصربيا والمجر والنمسا وألمانيا واستقر به الأمر في هولندا، أما عائلة العروس فبدأت في لبنان ثم ماليزيا ثم تفرقت العائلة لتذهب العروس منفردة إلى بريطانيا بينما تستقر بقية العائلة في ليبيا، كل ذلك طبعاً ليس سفراً عادياً إنما هي رحلة حياة أو موت بين الحدود المتلاطمة كالأمواج هنا يدخلون بشكل غير رسمي وهناك باستخدام أوراق غير قانونية ومكان آخر بأوراق مرور فقط وهكذا. حملت الرياح العريسين حتى انتهى المطاف بالعروس في مانشستر وبالعريس في هولندا، وبعد تدخل مجموعة من مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية وبعض الناشطين بدأ العمل على استخراج موافقة للم شمل العريسين واستمرت المحاولات حتى استصدرت الموافقة لقدوم محمد إلى مانشستر ليجتمع أخيراً مع زوجة المستقبل خطيبة السنوات، وبعد رحلة طويلة شاقة مليئة بالمخاطر اجتمع الزوجان في مدينة واحدة ليعقدوا القران في الغربة. لم يستقم لبعض الناشطين الذين سعوا في جمع الشتيتين أن يتم الأمر دون حفل زفاف حقيقي، ولكن العريس الذي وصل منذ أيام إلى مانشستر ليستقر فيها والعروس التي لم يطل بها المقام لم تكن لهم دائرة اجتماعية تسعفهم، فمن سيحضر هذا الزفاف ومن سيحييه ويساهم في ترتيبه وليس لهم أهل أو عشيرة أو حتى معارف في هذه الغربة؟ هنا تضافرت الجهود بين المؤسسات وأبناء الجالية الفلسطينية لترتيب حفل الزفاف الذي حضرناه، لم يكن حفلاً بذخاً ولا كان الحضور بالمئات، كان حفلاً بسيطاً في قاعة صغيرة وعلى ما تيسر من الطعام، ولكن الروح التي جمعت أولئك الناس في تلك القاعة الصغيرة كانت كافية لجعل حفل زفافهم أسطورياً. دخل العريس القاعة وهو لا يعرف إلا قلة من الحضور وكذلك والد العروس الذي تكبد مشقة السفر ليفرح بابنته، دخلا القاعة وسط الأهازيج والتبريكات، والد العروس لم يتمالك نفسه وهو يشكر الناس على حضورهم فاغرورقت عيناه، والفرحة البادية على عيني العريس الذي أمضى شهوراً في عزلة وتشرد ليجد نفسه فجأة وسط أكثر من خمسين شخصاً لم يجمعهم إلا رغبتهم المشاركة في فرحته كانت استثنائية، كان يوماً يدعوك إلى الفخر بانتمائك لهذه الأمة التي يشد بعضها بعضاً. فلسطينيو سوريا كما هو الحال مع الملايين من أهلها وجدوا أنفسهم في أتون حرب طاحنة يقودها نظام مجرم تعاونه قوى دولية وإقليمية على دك المدن السورية وتشريد أهلها ليل نهار، هناك إلى جوار ملايين اللاجئين السوريين أكثر من 135 ألف لاجئ من فلسطيني سوريا، حسب إحصاءات مجموعة العمل من أجل فلسطيني سوريا وما زال مخيم اليرموك يعاني حصاراً خانقاً لقرابة الألف يوم مع انقطاع الكهرباء والماء، فلسطينيو سوريا هم جزء من حالة الشتات السوري التي تمثل مأساة هذا العصر، قصة محمد وسارة ليست استثنائية وليست هي الأقسى في هذه المأساة المستمرة، السوريون وفلسطينيو سوريا معهم يغرقون في مياه المتوسط، يموتون في البرد وتفتك بهم الأمراض في المخيمات، اللجوء حالة غير إنسانية يتحول معها الإنسان إلى رقم، إما رقم على طلب اللجوء، أو رقم سجين في سجون الإبعاد، أو رقم لاجئ في مخيمات اللجوء، أو ربما رقم ضحية في مركب غارق أو تابوت مجهول الهوية. محمد وسارة يمثلان ذلك الجانب المشرق وبصيص الأمل الذي يتبدى من رحم المأساة، عائلة جديدة تتشكل، ذكرياتها بدأت بقصة ملحمية سيروونها بلا شك لأبنائهم وأحفادهم، هذه القصة ستكون الدافع الذي سيحرك الأجيال القادمة للإنجاز في مجتمعات الغربة، للتميز علمياً وعملياً، بانتظار ذلك اليوم الذي يعود معه هؤلاء اللاجئين إلى ديارهم التي تركوها مكرهين، حين تزول الغمة عن الأمة في سوريا وفلسطين، حينها ستكون هذه الذاكرة التاريخية من المآسي هي الدافع الأول حتى لا نكرر أخطاء الأمس.

تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...