


عدد المقالات 381
من الجميل أن نبتعد عن التضخم الكاسد في النصح، الذي لا يطرق أَبواب الآذان، فضلًا عن أَن يطرق أَبواب القلوب، فما أَهون أَن ندلّ الفقير المعدم على فضيلة الصبر الجميل، وما أَحفظ الواعظين لقول الله: ﴿إِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ (الشرح: 5)، ولقول رسوله - صلى الله عليه وسلم - «لن يغلب عسر يسرين»، ولعل الفقير أَو المصاب أَو المتأَلم لم يتقدم بشكوى، ولم يُسمع صوته المنكسر، ولا حَرَر شجوه، إِلا بعد أَن عِيل صبره، ففزع إِلى من يقاسمه حسراته ولواعجه، وإِلا فكل إِنسان ضنين على عفته، وأَمين على خبيئة أَسراره، حتى تُلجئه الظروف إِلى تسريبها للأَخلاء والأَطباء قبل الانفجار، وعندها تنفد طاقة الكتم وتتفاقم آثار الاحتباس.
يحتاج الشاكي، هنا، إِلى أُذنٍ تسمعه أَكثر مما يحتاج إِلى تكرار أَرشيف المواعظ على مسمعيه، لأَن فيه صممًا عنها كصمم المحبين عن العذّال الذين يتحلون برجاحة المنطق على الهوى، يحتاج إلى صعيد طيب يطفئ ظمأ روحه، وصدرٍ رحبٍ يمتص دموعه ونشيجه.
فإِما أَن تقول من خيرة القيل والقال، وإِلا فالصمت رأسمال مبارك واحتياطي لا ينفد، وخزينة لا يُفلّسها ويُذهب كنوزها إِنسان، إِلا عندما يهرف بما لا يعرف، ويخوض في الجدالات العقيمة والسفسطات التي لا تمخض زبدًا.
لا تتكلم إِلا بقدر معلوم، ليس عيًّا ولا عُدْمَ بيانٍ، ولكن تجنبًا لمحاظير الكلام الكثير، وما يشتمل عليه من احتمالات الخطأ حتى عند المتّزنين، ولا تستهلك وقارك وإِجلال الناس لك بالحشو واللغو ولهو الحديث الذي تأكد عدم منفعته، ولم يؤكد عدم ضرره، ولا تتفكه وتتشدّق بما يذهب ماء وجهك، ويكدّر وضاءته، ويحيل صفاءه رنقًا واعتكارًا، فمن فطرة الخلق أَنهم يبحثون في الأَسباب عندما تخيّم عليهم النتائج، ويقنعون بأَن يحيطوا بعلمها، ويتناهى إِليها فضولهم، حتى وإن لم تقرّ أَعينهم بالمآلات، وغالبًا ما تُستخلص العبرُ الجسام، وتستنتج العظات العظام من جدلية السبب والنتيجة، فيأخذ الإِنسان من ماضيه لمستقبله، ويعبّد طرق النجاحات القادمة من ركام الفشل الغابر، وفي هذه اللطيفة تكمن فضيلة الذنوب التي توقظ النفس اللوامة، وتحث الخطا في طرق التائبين الأَوابين، ويخرج التوفيق من رحم الإِخفاق، وتتولّدُ شرارة السبق واندفاعة الريادة من ذيول التأَخر والخمول، يحتاج الناس إلى من يكلمهم كلامًا طيبًا عندما يكونون غائرين في أَوحال الخبائث، فينتشلهم وينقذهم أَكثر مما يحتاجون إلى كلمات التشجيع في زهوة انتصارهم الأَخلاقي، وفي ذروة ارتفاعهم القيمي أَو حتى في طفرة ربحهم التجاري.
أَرأَيتم أنّ النفوس أَحوج إِلى الاستجمام، وأَحوج إِلى تمشيط نوازعها، وتخليل طواياها، وفك عقدها، وتحرير مكتومها، وحدها الكلمة الطيبة التي تستطيع النفاذ إِلى تشنجات النفس البشرية، وكشف مجاهيلها، وحل معادلتها، وحدها الكلمات المفعمة بالمصداقية النابعة من العقل، المخضبة من القلب، مَن يشق الطريق إِلى مواجع الضمير وعذابات الوجدان ليبرئ الأَسقام ويسكن الآلام.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...