alsharq

أليسا أميكو

عدد المقالات 2

جاسم السكوتي - اليمن 22 يونيو 2026
وداع حزين للكرة التونسية
يحيى السويد-سوريا 22 يونيو 2026
قطر ثم قطر ثم قطر
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 21 يونيو 2026
من يشعل الحرب... ومن يدفع الفاتورة؟

تحدي حوكمة الذكاء الاصطناعي (2-2)

31 مارس 2019 , 01:04ص

ويبدو أن اللجنة الأوروبية من القلة التي تدرك هذا الأمر، عندما أصدرت في نهاية العام الماضي، «مسودة لدليل الأخلاق بالنسبة لذكاء اصطناعي جدير بالثقة»، وبينما يركّز دليل سنغافورة على بناء ثقة المستهلك، وضمان الامتثال لمعايير معالجة البيانات، يطمح النموذج الأوروبي إلى إعطاء شكل لعملية خلق ذكاء اصطناعي يركز على الإنسان ولديه هدف أخلاقي. إلا أنه لم يفسّر إطار عمل حوكمة الذكاء الاصطناعي لسنغافورة ولا دليل الاتحاد الأوروبي التمهيدي، أحد أهم الأسئلة المتعلقة بالحوكمة: أين تتجلى ملكية قطاع الذكاء الاصطناعي؟ والمسؤولية تجاهه وتجاه التكنولوجيات المتعلقة به؟ ويثير هذا السؤال قضية أساسية وهي المسؤولية تجاه الذكاء الاصطناعي، وما إذا كانت تحقق تقدماً اجتماعياً كبيراً، أو ما إذا كانت تقدم نظاماً متعلقاً بـ «فرانز كافكا» للاستيلاء على البيانات والتحكم فيها. ويعد دليل الاتحاد الأوروبي أنه «سيضع ميكانيزما تمكّن جميع حاملي الأسهم من المصادقة على الدليل والتوقيع عليه رسمياً بمحض إرادتهم»، ولا يعالج إطار عمل سنغافورة، الذي يبقى طوعياً أيضاً، القضية نهائياً، مع أن التوصيات تستهدف بوضوح القطاع التجاري. وإذا أردنا أن ينتج الذكاء الاصطناعي تقدماً اجتماعياً، سيكون من الضروري أن يتقاسم القطاع العام والخاص مسؤولية حوكمته، ومن أجل هذا ينبغي على الشركات التي تطور تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتستثمر فيها، أن تبني علاقات قوية مع مستعمليها النهائيين، وينبغي على الشركات أن توضح إلى أي مدى تلتزم بحماية المواطنين من التكنولوجيا التي قد تسبب أضراراً لهم، وبالفعل يعكس نظام المسؤولية المشتركة لنظام الذكاء الاصطناعي الموقف تجاه نموذج «رأسمالية أصحاب المصلحة» الشامل، والذي يناقش الآن. ليست المقارنة بين القطاع الخاص والقطاع العام هي المسألة المقلقة الوحيدة التي يجب معالجتها، وكما قال فرانسيس فوكوياما ذات مرة: «كلما تطورت التكنولوجيا الحديثة، أعطت قواماً متماسكاً للاقتصادات القومية، وجعلتها متداخلة في اقتصاد عالمي واسع»، وفي وقت تتدفق فيه البيانات عبر الحدود دون قيود، قد تكون قوة السياسات القومية في تدبير الذكاء الاصطناعي محدودة، وكما أظهرت حوكمة الإنترنت، سيكون خلق وحدة تتجاوز حدود الولايات الوطنية من أجل التحكم في الذكاء الاصطناعي أمراً صعباً، وذلك راجع إلى الحتميات السياسية المتضاربة، إذ في عام 1998، أُسّست شركة الإنترنت الأرقام والأسماء الممنوحة «آيكان» في الولايات المتحدة الأميركية من أجل حماية الإنترنت لكونه منفعة عامة، عن طريق ضمان استقرار تشغيل خدمة شبكة الإنترنت وأمنه بواسطة حفظ البيانات، ومع ذلك ما زال يواجه حوالي نصف مستعملي الإنترنت في العالم رقابة على الإنترنت، وستزيد مخاطر الذكاء الاصطناعي الكبيرة من صعوبة تأسيس وحدة خارج الولاية الوطنية، لأنه سينبغي على القادة معالجة قضايا سياسية مماثلة وأخرى شائكة أكثر من غيرها. ومؤخراً، قال مازايوتشي سان المدير التنفيذي للشركة اليابانية متعددة الجنسيات «سوفا بانك»، والمستثمر المتحمس في الذكاء الاصطناعي، إن شركته تسعى إلى «تطوير روبوتات حنونة تستطيع أن ترسم ابتسامة على محيا الناس»، ولبلوغ هذا الهدف ينبغي على الحكومات والقطاع الخاص تصور نماذج متعاونة متينة للتحكم في الذكاء الاصطناعي الخطير في يومنا هذا، وستحدد ثمار هذه المجهودات ما إذا كان البشر سينتصرون في خلق تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، الذي سيجلب مكاسب لنا دون تدميرنا.

تحدي حوكمة الذكاء الاصطناعي (1-2)

في كواليس الاجتماع الأخير لمنتدى الاقتصاد العالمي في دافوس، أعلن وزير سنغافورة للاتصال والمعلومات بنبرة هادئة، بدء أول إطار عمل وطني لحوكمة الذكاء الاصطناعي في العالم، ومع أن وسائل الإعلام العالمية تجاهلت هذا الإعلان، فإن...