alsharq

أليسا أميكو

عدد المقالات 2

علي حسين عبدالله 25 يونيو 2026
العنابي وناقوس الخطر
مريم ياسين الحمادي 27 يونيو 2026
نحبك يا أبي
رأي العرب 26 يونيو 2026
قطر وصناعة الاستقرار

تحدي حوكمة الذكاء الاصطناعي (1-2)

30 مارس 2019 , 01:00ص

في كواليس الاجتماع الأخير لمنتدى الاقتصاد العالمي في دافوس، أعلن وزير سنغافورة للاتصال والمعلومات بنبرة هادئة، بدء أول إطار عمل وطني لحوكمة الذكاء الاصطناعي في العالم، ومع أن وسائل الإعلام العالمية تجاهلت هذا الإعلان، فإن أهميته تتجاوز حدود سنغافورة أو المدينة السويسرية التي أصدر فيها، إنه نموذج ينبغي على باقي دول العالم أن تحتذي به وأن ترتكز عليه. وخلال السنوات القليلة الماضية، تسعى حكومة سنغافورة عن طريق مبادرة سنغافورة للذكاء الاصطناعي بقيادة الدولة، إلى أن تصبح الرائدة في العالم في قطاع الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى أنها تحقق تقدماً متماسكاً، جذبت سنغافورة -بالإضافة إلى شنغهاي ودبي- معظم استثمارات العالم في مجال الذكاء الاصطناعي، ووفقاً لإحدى التقديرات الأخيرة، ينبغي أن تمكّن استثمارات الذكاء الاصطناعي سنغافورة من مضاعفة حجم اقتصادها في غضون 13 عاماً، بدل 22 عاماً. وبطبيعة الحال، تأثير الذكاء الاصطناعي يمتد نحو العالم، ووفقاً لتقرير أخير لـ «مكنزي»، يمكن أن يضيف الذكاء الاصطناعي نسبة تصل إلى 16% من الناتج الوطني الإجمالي العالمي مع حلول عام 2030، ونظراً لهذه الإمكانية، تشتعل المنافسة حول الاستثمار والابتكار، وكما كان متوقعاً، تحتل الولايات المتحدة الأميركية والصين الصدارة، لكن حتى الساعة، لم تسعَ أية حكومة أو هيئة خارج الولاية الوطنية، إلى تطوير الميكانيزميات الضرورية لتعزيز إمكانيات الذكاء الاصطناعي وتدبير مخاطره. والسبب وراء هذا ليس لأن الحكومات تعُد حوكمة الذكاء الاصطناعي أمراً تافهاً، بل لأن القيام بذلك يتطلب فتح صنّاع القرار والشركات صندوق «باندورا» للأسئلة، لنأخذ على سبيل المثال التأثير الاجتماعي للذكاء الاصطناعي، الذي يُعد أكثر صعوبة في تحديد كميته وفي التقليص منه عند الضرورة، مقارنة مع تأثيره الاقتصادي، بطبيعة الحال، يمكن أن تدر تطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاعات مثل الصحة مكاسب اجتماعية كبرى، إلا أن احتمال سوء استعمال البيانات التي جمعتها الحكومات والشركات والتحكم بها من أجل تمكين هذه التطبيقات، يخلق مخاطر أكبر بكثير من تلك المتعلقة بفضائح البيانات السرية التي حدثت في وقت سابق، وتلك المتعلقة بفضائح السمعة التي ترفض الحكومات والشركات أن تستوعبها. وكما يقول تقرير آخر لـ «مكنزي»: «لن يعزّز الذكاء الاصطناعي الرفاه الاجتماعي على وجه أساسي»، سيتطلب النجاح «تدخلات بنيوية من صنّاع القرار، والتزام قوي من المشاركين في مجال الصناعة»، وبقدر ما ترغب الحكومات وصنّاع القرار في إلغاء هذه الخطوة، بقدر ما هو ضروري عدم الاستهانة بمخاطر هذا الإلغاء، بما في ذلك المخاطر التي تمسّ سمعتهم. وفي الواقع، في وقت تواجه فيه العديد من البلدان أزمة الثقة في الحكومة والإيمان بها، يُعد تعزيز الحوكمة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي أمراً مهماً على مستويات عدة، شأنه في ذلك شأن معالجة الإخفاقات في الحوكمات التجارية والسياسية، وفي النهاية، وكما قال المدير التنفيذي لـ «جوجل» في عام 2018: «الذكاء الاصطناعي هو أحد أهم الأشياء التي تشتغل عليها الإنسانية، إنه أكثر عمقاً من الكهرباء أو النار».

تحدي حوكمة الذكاء الاصطناعي (2-2)

ويبدو أن اللجنة الأوروبية من القلة التي تدرك هذا الأمر، عندما أصدرت في نهاية العام الماضي، «مسودة لدليل الأخلاق بالنسبة لذكاء اصطناعي جدير بالثقة»، وبينما يركّز دليل سنغافورة على بناء ثقة المستهلك، وضمان الامتثال لمعايير...