alsharq

د. ظافر محمد العجمي

عدد المقالات 395

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 29 يوليو 2026
عقيدة الدمار... كيف تُعاد هندسة الشرق الأوسط؟
د. فهد بن صالح السلطان 28 يوليو 2026
نسخة من التميز العربي في الإدارة

لأن للوطن في رقابنا ديناً يستحيل سداده

30 يوليو 2014 , 02:58ص
مسح آمر اللواء 35 العقيد سالم مسعود جبينه من عرق صدمة الغدر، وهو ينظر لساعته التي تشير إلى 6:45 من صباح 2 أغسطس 1990م. كــان صــدى ســؤال قائد الكتيبة 7 المقدم أحمد الوزان يغطي على صوت فحيح مدرعات «فرقة حمورابي العراقية» وهــي تتمدد كالحية الرقطاء على طــول الخط السريع. - هل أتعامل معهم سيدي؟

- نعم.

وانطلقت أول قذيفة على الــغــزاة من دبابة النقيب طالب جويعد مفتتحا معركة الجسور. وأخذت دبابات العدو المحترقة تتصادم. ثم بدأ عرض مشاهد من كوميديا سوداء. كان طالب جويعد بدبابته يتقدم حتى يلامس وجه حمورابي ودباباته السوفيتية T72فيمزقه دون وجل ويعود أدراجــه، مما جعل هول المنظر يخيم ليس على الغزاة فقط بل على آمر اللواء نفسه، وهو يرى النقيب الشقي صاحب المقالب يتحول مزاحه لشراسة أهّ لته للقب «صائد الدبابات»، بعد أن دمر 30 دبابة عراقية. 

وتستمر الملهاة فيطلب البطل جويعد من سائق دبابته أن يجلب له من بقالات الشارع العام التي لم يعلم أصحابها بالحرب «عصير سانكيست وبسكوت»، قائلا «أخاف الموت جوعا أكثر من خوفي من نيران الغدر». يقول سالم مسعود: كان طالب يخرج أثناء القتال والقذائف تنهمر من حوله، واقفا على دبابته يأكل ويشرب ويكبر الله، مشجعا زملاءه على الاستهانة بالحرس الجمهوري وسمعته المرعبة. ثم ينتهي المشهد بفك التماس مع العدو. 

ويذهب العقيد سالم إلى دبابة النقيب طالب جويعد خليل الشمري يخرجه منها ويضمه بالأحضان وهو يقول: بارك الله فيك وفي زملائك، إن الكويت لتفخر وتعتز بأمثالكم. لقد احتار رفـاق النقيب طالب جويعد إن كان صاحبهم في قمة الشجاعة أم مسه ضرب من الجنون، أم كان يدفع قسطا من دين لوطنه يستحيل سداده!

وفي مكان آخر من نفس الزمان، أمر قائد كتيبة المدفعية 50 باللواء 35 المدرع المقدم فهد خليل الحشاش، بإرسال من يبحث عن رجاله في بيوتهم بالجهراء المقطوعة عنها الاتصالات، فالمدفع يحتاج إلى تسع ساعات ليجهز للمعركة، لكن القوة لم تكتمل. أما من كان بالمعسكر فشرعوا بالتجهيز وكان الواحد يحمل قذيفة تزن 50 كلجم على كتفه. 

كان من حسن حظ رجال المدفعية أن الصبات الخراسانية على جانبي الطريق تجبر دبابات العدو على ملازمة الخط. وقد تمركزت المدفعية الكويتية في سوق الإبل على طريق السالمي، وأصدر الحشاش أوامره لبدء حفلة قتل مدرعات الحرس الجمهوري العالقة. كانت إصابات المدفعية الكويتية مذهلة، فبدأ الرجال في تغيير إحداثيات رميهم، بل وتفننوا في تغيير أنواع القذائف والذخيرة من متفجر إلى فسفوري إلى حارق. يقول البطل المقدم الحشاش: «أثناء إعطائي الأوامر أحسست بحرارة في جسمي، ثم نظرت فوجدت ذراعي اليسرى وقد سقطت بجانبي». 

لقد أصيب البطل فهد إصابة بالغة ونزف دمه بغزارة، فطلب العقيد سالم من رفاقه حسن مضحي وفؤاد الوهيب، أن يأخذاه إلى مستشفى الجهراء، فوضعاه في مدرعة قاداها وهما يقومان بعدة أعمال خارقة في وقت واحد، كتجاوز خط الحرب العراقي المكون من طابور الدبابات T55 وT72، ثم السير بجريحهما في الصحراء والمدرعة تعلو وتهبط وتجمع الغبار والدخان، وأخيرا شق طريقهم بالنار عبر تقاطع سيطرة للحرس الجمهوري. ورغم فقدان المقدم الحشاش لدمه ثم لوعيه إلا أن رفيقيه أوقفا سيارة إسعاف ووصلا به إلى مستشفى الجهراء.

ومن يستفتي التاريخ يجد أن الإنسان يستبسل في الدفاع عن أمته، وبدرجة أقوى عن وطنه، ثم يبلغ التفاني مداه عندما يقاتل عن منطقته والشوارع التي هو جزء من جغرافيتها بسكانها وحياتها الــيــومــي. وفــي معادلة بسيطة التحق عبدالكريم الكندري بالجيش لأن والــده كـان ضابطا قبله، وقـد عمل في اللواء 80 بالجهراء التي فيها منزلهم. وفيما كان يلتحق بوحدته يوم الغزو؛ اندفعت قوة واجب عراقية سريعة لتحقيق المباغتة على محور العبدلي– الجهراء– العاصمة لاحتلال قصر دسمان. 

لكن وصـول المــلازم عبدالكريم طالب الكندري للخط السريع ومعه خمس مدرعات خرب خطط الغزاة في القبض على رموز الشرعية. ورغـم صغر حجم القوة المدافعة إلا أن عبدالكريم وسريته استطاعوا الصمود، وتدمير العشرات من أرتال المشاة وناقلات الجند، مما قيد القوات الغازية وأفشل هدفهم. ويتذكر أهل الجهراء تحت الاحتلال دبابة محترقة أمام مطعم السواحل الكويتية، فقد صمد الشهيد بسريته حتى الساعة 11 صباحا، ثم شن الغزاة هجوماً وفشلوا، فطلبوا الإسناد الجوي، فأصيب الشهيد بحروق شديدة في بطنه ورجليه من صــاروخ طائرة هيلوكبتر عراقية، وقام زميله الملازم أول خالد الفيلكاوي بحمله إلى مستشفى الجهراء، لكنه أسلم الروح فداء لأهله وجيرانه.. 

لأن للوطن في رقابنا ديناً يستحيل سداده.
وكالة الفضاء الخليجية

حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تقويم و»مرصد العجيري» هما أكبر طموح لنا في الكويت مع الفضاء الخارجي، حتى وإن لم تتعدّى نتائجه تحديد الصيام والعيد في خلط بين علم الفلك وعلوم الفضاء، ثم اطّلعت...

الخليج بين الضمّ أو قيام إمارات عربية فلسطينية

منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب...

الخليج في النميمة السياسية لبولتون

بعد استنفاذها القيم الديمقراطية والحرية والعدل، أخذت أميركا تلقي في وجه العالم الكتل القبيحة الفائضة من حضارتها، فبعد تكشيرة قاتل جورج فلويد، وهو يتكئ على عنق الرجل المسكين بركبته، ظهرت ثقافة النميمة السياسية المدفوعة بالجشع...

قانون قيصر بين الخليج وسوريا

استخدمت عواصم خليجية عدة في فترات قريبة كلمة «الحكومة» بدلاً من «النظام»، لوصف قادة سوريا، ولم يكن الأمر بحاجة لإعادة طرح سؤال نزق إن كنا خليجيين أولاً أم تجاراً أولاً؟! والآن نعيد طرحه مع توسيع...

القتال في ليبيا أوصى به طبيب

بعكس كل دول العالم هذه الأيام، تقتل الحرب في ليبيا الشقيقة أكثر مما يقتل كورونا (كوفيد -19)؛ فإجمالي الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا وصل إلى 256 حالة فقط، حتى الأسبوع الأول من يونيو 2020. فيما...

ما بعد «تويتر»

في أواخر الثمانينيات تعرّفت على الكمبيوتر عبر جهاز «صخر»، وكان عبارة عن لوحة مفاتيح تشبكها بشاشة التلفزيون العادي. وفي 1993 اشتريت أول كمبيوتر «ديسك توب»، ولم أتصوّر أنا ولا حتى بيل غيتس أن هناك ما...

الكاظمي الخليجي

نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان، وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق؛ ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات السياسية الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:...

حان دور الوطن لحماية العسكر من «كورونا»

لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس...

هل العالم جاهز للهجوم على «كورونا»؟!

لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى...

صراعات ما بعد «كورونا»

كان ولا يزال لـ «كورونا» القدرة على خلق مناخات استراتيجية قابلة للاشتعال، فالنزعة الفوضوية التي طبعت تعامل العالم معها ستفضي بدول العالم إلى تبني نزعة عدوانية تنافسية فيما بينها للتعويض عن خسائرها، ويرى المفكر الأميركي...

الخليج والأمن الغذائي

حين اكتشفت أن بداوتي تهمة لجهلي رعي الإبل والغنم؛ عيّرت الرفاق بأن تحضّرهم تهمة بقدر تهمتي؛ لكن ذلك لم يكفِ. وكان لا بدّ أن أقفز قفزة حضارية؛ ولأن الزراعة هي خطوة تتلو الرعي، تقاعدت من...

الانسحابات الأميركية.. استراتيجية أم تكتيكية؟

إذا كانت التحركات الاستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي، فإن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي؛ فإن التراجع الأميركي في العراق أقل من الاستراتيجي وأعلى بكثير من التكتيكي أو ما يعرف بتكييف...