


عدد المقالات 129
إن الدعوة إلى الله عزَّ وجَلَّ وإلى توحيده وعبادته، إن لم يصاحبها الإخلاص لله سبحانه وابتغاء وجهه عزَّ وجَلَّ وعدم الطمع في الأجر من الناس أو نيل أي عرض من الدنيا، فإنها دعوة منزوعة البركة، عديمة الأثر على الناس (وقفات تربوية في ضوء القرآن، عبد العزيز الجليل، (٣/١٥٦))، ولقد قصّ الله علينا في كتابه العزيز قصة موسى - عليه السلام - في إخلاصه له تعالى وترفعه عن الدنيا وزخرفها وإرادته في عمله وجه الله عزَّ وجَلَّ في كل حرمة وسكنة من حياته وذكر الله هذه الصفة الحميدة والخلق الكريم، وأن من أعظم أسباب رفعته وعلو شأنه هذا الخلق الكريم، قال تعالى:﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (٥١) وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (٥٢) وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا (٥٣)﴾]مريم:٥١-٥٣[.
أي: واذكر في هذا القرآن العظيم موسى بن عمران على وجه التبجيل له والتعظيم والتعريف بمقامه الكريم وأخلاقه الكاملة.
-﴿إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا﴾: قرئ بفتح اللام على معنى أنَّ الله تعالى اختاره واستخلصه واصطفاه على العالمين، وقرئ بكسرها على أنه ﴿مُخْلِصًا﴾ لله تعالى في جميع أعماله وأقواله ونيّاته، فوصفه الإخلاص في جميع أحواله، والمعنيان متلازمان، فإن الله أخلصه لإخلاصه، وإخلاصه موجب لاستخلاصه، وأجلُّ حالة يوصف بها العبد الإخلاصُ منه والاستخلاصُ من ربِّه.
-﴿وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا﴾ أي: جمع الله له بين الرسالة والنبوة، فالرسالة تقتضي تبليغ كلام المرسل وتبليغ جميع ما جاء به من الشرع دقّه وجلّه، والنبوة تقتضي إيحاء الله إليه وتخصيصه بإنزال الوحي إليه؛ فالنبوة بينه وبين ربه، والرسالة بينه وبين الخلق.
-﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ﴾: بل خصه الله من أنواع الوحي بأجل أنواعه وأفضلها وهو تكليمه تعالى وتقريبه مناجياً لله تعالى، وبهذا اختص من بين الأنبياء، بأنه كليم الرحمان.
-ولهذا قال: ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ﴾ أي: الأيمن من موسى في وقت مسيره، أو الأيمن أي: الأبرك من اليمن والبركة ويدل على هذا المعنى قوله تعالى: ﴿أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾.
-﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾: والفرق بين النداء والنجاء أن النداء هو الصوت الرفيع والنجاء ما دون ذلك، وفي هذا إثبات لكلام الله وأنواعه من النداء والنجاء، كما هو مذهب أهل السنة والجماعة.
-﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ هذا من أكبر فضائل موسى وإحسانه ونصحه لأخيه هارون أنه سأل ربه أن يشركه في أمره وأن يجعله رسولاً مثله، فاستجاب الله له ذلك، ووهب له من رحمته أخاه هارون نبياً، فنبوة هارون تابعة لنبوة موسى عليه السلام، فقد ساعدَهُ في أمره وأعانه عليه. (تفسير السعدي، المصدر السابق، ص٤٦٤)
إن الآيات الكريمة ركزت على صفات عديدة لموسى - عليه السلام - منها الإخلاص لله تعالى، فموسى - عليه السلام – كان مخلصاً لله في دعائه والتجائه إليه؛ ليهديه سواء السبيل، ويكشف الكروب والصعاب، وموسى - عليه السلام - كان مخلصاً في دعوته للسحرة وإقامة الحجة عليهم، ودعوتهم إلى توحيد الله عزَّ وجَلَّ وإفراده بالعبادة.
-وموسى - عليه السلام - كان مخلصاً في دعوته لقومه لمعرفة الله وتوحيده وإفراده بالعبادة والالتزام بشرعه سبحانه وتعالى.
من سيرة موسى - عليه السلام - تعلّمنا أهمية أن يتجرد الإنسان من الدنيا، ويزهد فيها ويجعل أعماله خالصة لوجه الكريم، وأن يسعى الإنسان المؤمن لرضا خالقه العظيم غير متأثر بمدح ولا بذمّ.
تعاقب الليل والنهار من أعظم الآيات الكونية الدالة على قدرة الله تعالى وحكمته في خلقه، إذ يكشف انتظام تعاقبهما عن دقة النظام الكوني وإحكام السنن التي تحكم حركة الأجرام السماوية. وقد أشار القرآن الكريم إلى...
من رحمة الله تعالى بالإنسان أن شرع له الزواج، وجعله من سنن الحياة التي تتحقق بها السكينة، ويحفظ بها العفاف، وتقوم على أساسها الأسرة التي هي المحضن الأول لتربية الإنسان وتربية الأبناء وبناء الأجيال، وقد...
الشمس من أعظم الآيات الكونية التي تدل على عظمة الخالق سبحانه وتعالى، وقد لفت القرآن الكريم أنظار الإنسان إلى هذه الآية العظيمة في قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، مفتتحًا سورة الشمس بقسمٍ يحمل دلالات عميقة على...
قبل سنوات قليلة لم يكن الناس يعرفون شيئاً عما يجري في الآماد البعيدة من السماء، فقد كانت أدوات الرصد عندهم محدودة المدى، تدرك وجود الكواكب، وتدرك وجود المجرات في السماء، وتقدر أنها تبلغ الملايين عداً،...
تمضي دعوة الأنبياء والمرسلين (عليهم السلام) في القرآن الكريم مسيرة واحدة، تتجدد فيها حقيقة التوحيد، وتتسع معها ميادين الإصلاح؛ فمن بناء الإنسان والأسرة تنتقل إلى تحرير الشعوب، وإقامة العدل، وضبط السلطة، وإدارة القوة، حتى تكتمل...
إذا كانت مهمة الاستخلاف قد بدأت مع آدم عليه السلام ببناء الإنسان المؤهل لحمل الأمانة، فإن دعوة إبراهيم الخليل عليه السلام نقلت هذا المعنى إلى طور جديد؛ إذ تحولت العقيدة على يديه من مواجهة للوثنية...
الحضارة في هدي القرآن ليست أبنية شامخة، ولا ثروة متراكمة، ولا قوة تمكّن أصحابها من الغلبة وحدها؛ إنها ثمرة الإنسان حين يعرف ربه، ويدرك غاية وجوده، ويحسن القيام بالأمانة التي حملها. ولهذا لم يترك الله...
لا تكتمل قراءة تجربة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، بالحديث عن الاقتصاد والسياسة الخارجية ومشروعات التنمية وحدها، لأن هناك جانب عرفته عن قرب، وهو يتعلق باهتمامه بالعلم والتاريخ، وعلاقته بالعلماء...
مثلت السياسة الخارجية والدبلوماسية في الوساطة والعمل الإنساني أحد جوانب رؤية سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، فقد انتقلت قطر خلال عهده إلى حضور أكثر نشاطاً في القضايا العربية والإقليمية...
لم يقتصر التحول الذي شهدته دولة قطر في عهد الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، على الاقتصاد والبنية الأساسية، فقد رافقه اهتمام واضح ببناء الإنسان وتوسيع فرص التعليم والبحث العلمي وتطوير...
حين نتأمل مسيرة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، فإننا نقف أمام تجربة ارتبطت بمرحلة مهمة من تاريخ قطر الحديث، انتقلت فيها الدولة إلى طور جديد من البناء والتنمية والحضور في...
أقام إبراهيم عليه السلام الحجة العقلية والشرعية على بطلان عبادة الأصنام، وكشف زيف المعتقدات التي أحاطها المشركون بهالة من القداسة، وذلك في قوله تعالى: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ...