


عدد المقالات 125
الشمس من أعظم الآيات الكونية التي تدل على عظمة الخالق سبحانه وتعالى، وقد لفت القرآن الكريم أنظار الإنسان إلى هذه الآية العظيمة في قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، مفتتحًا سورة الشمس بقسمٍ يحمل دلالات عميقة على أهمية الشمس ونورها ومنافعها وعظمة خلقها، فيستحضر المؤمن مظاهر القدرة الإلهية والحكمة الربانية في خلق الكون وتسخيره. وتبدأ السورة الكريمة بقسم من الله ـ الغني عن القسم ـ بتسع من آياته الكونية المبهرة التي جاءت متتابعة على النحو التالي:
ـ « وَالشَّمْسِ» وهو قسم بالشمس وهي أقرب نجوم السماء إلينا ومصدر الطاقة والدفء للأرض ومن عليها.
ـ « وَضُحَاهَا» أي: وبضحاها وهي لحظة إشراقها في حركتها الظاهرية إلى وقت الظهيرة.
ـ «وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا» أي: وبالقمر إذا تبعها في إنارة الأرض بعد غروب الشمس.
ـ « وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا» أي: وبالنهار الذي وضحها أي وضح لنا الشمس وجعلها ظاهرة للعيان لأن أشعة الشمس لا ترى إلا بعد تشتتها وانعكاساتها لمرات عديدة على الأجسام المتناهية الضالة في الطبقة الدنيا من الغلاف الغازي للأرض مثل هباءات الغبار، وقطيرات الماء وبخاره وجزيئات الغازات المختلفة المكونة للهواء بتركيز معين.
ـ « وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا» أي: وبليل الأرض إذ يغطيها عنا بطبقة ظلمته الرقيقة التي تلتقي مع ظلمة الكون، فلا ترى الشمس لمن هم في ظلمة الليل على الرغم من وجودها.
ـ « وَالسَّمَاء وَمَا بَنَاهَا» أي: وبالسماء وبنائها المحكم الدقيق على ضخامته والإله القادر الحكيم العظيم الذي بناها.
ـ « وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا» أي: وبالأرض ومدها وبسطها والمد بلا نهاية هو قمة التكوير والذي كورها فمدها وبسط سطحها.
ـ « وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا» أي: وبالنفس الإنسانية وبالذي خلقها.
ـ « فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا» أي: بين لها طريقي الخير والشر، وترك الخيار لها، ثم يأتي جواب هذا القسم المغلظ بقول الحق تبارك وتعالى.
« قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا» (الشمس، آية : 9 ـ 10). وكل آية من الآيات الكونية والنفسية التي جاءت الإشارة إليها في سورة الشمس تحتاج إلى دراسة عميقة (النجار، 446-448).
ولكننا نقتصر في الحديث على الآية الأولى « وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا» أي: نورها ونفعها الصادر منها (السعدي، ص 1092)، والقسم بالشمس إشارة إلى أهميتها والتي قد تم ذكر بعضها ـ فهذه الآية الكونية البديعة لخالقها بطلاقة القدرة، وبديع الصنعة وعظيم الحكمة، وإحاطة العلم، ومن هنا كان قسم الله تبارك وتعالى بها وهو سبحانه غني عن القسم لعباده، وإنما جاء هذا القسم من أجل تنبيهنا إلى تلك الأهمية القصوى للشمس، التي بدونها ما قامت الحياة على الأرض، وذلك حتى لا نمر عليها ونحن غافلون عنها، لأننا لو أدركنا أهميتها للحياة لأدركنا جانباً من جوانب العظمة المطلقة لخالقها، الذي أبدعها وأبدع الكون كله في نظام بالغ الدقة والإحكام والتكامل مما يشهد له سبحانه وتعالى بالألوهية والربوبية والوحدانية المطلقة فوق كل خلقه بغير شريك، ولا شبيه، ولا منازع، ولا صاحبة ولا ولد فقد تنزه جلت قدرته عن كل ذلك لأنها جميعها من صفات المخلوقين والله تعالى منزه عن صفات خلقه، ولاشك أن هذا القسم من الله الخالق سبحانه بالشمس إلا تأكيداً لأهمية الشمس وأهمية ضحاها لاستقامة الحياة على الأرض وفي الكون، وأن يكون في ذلك شهادة على عظمة الخالق الذي أبدعها، لأن في بناء الشمس، وفي انضباط حركاتها ما يقطع بأن ذلك لا يمكن إلا أن يكون نتاج تقدير محكم دقيق من الخالق العليم الخبير الذي أتقن كل شيء خلقه ولذلك أورد ذكر الشمس في خمسة وثلاثين موضعاً في محكم كتابه، وسمى باسمها سورة من سوره، وأقسم بها في مطلع تلك السورة الكريمة، كما أشار إلى شيء من صفاتها وتسخيرها، وانضباط حركاتها، وحتمية فنائها.
قبل سنوات قليلة لم يكن الناس يعرفون شيئاً عما يجري في الآماد البعيدة من السماء، فقد كانت أدوات الرصد عندهم محدودة المدى، تدرك وجود الكواكب، وتدرك وجود المجرات في السماء، وتقدر أنها تبلغ الملايين عداً،...
تمضي دعوة الأنبياء والمرسلين (عليهم السلام) في القرآن الكريم مسيرة واحدة، تتجدد فيها حقيقة التوحيد، وتتسع معها ميادين الإصلاح؛ فمن بناء الإنسان والأسرة تنتقل إلى تحرير الشعوب، وإقامة العدل، وضبط السلطة، وإدارة القوة، حتى تكتمل...
إذا كانت مهمة الاستخلاف قد بدأت مع آدم عليه السلام ببناء الإنسان المؤهل لحمل الأمانة، فإن دعوة إبراهيم الخليل عليه السلام نقلت هذا المعنى إلى طور جديد؛ إذ تحولت العقيدة على يديه من مواجهة للوثنية...
الحضارة في هدي القرآن ليست أبنية شامخة، ولا ثروة متراكمة، ولا قوة تمكّن أصحابها من الغلبة وحدها؛ إنها ثمرة الإنسان حين يعرف ربه، ويدرك غاية وجوده، ويحسن القيام بالأمانة التي حملها. ولهذا لم يترك الله...
لا تكتمل قراءة تجربة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، بالحديث عن الاقتصاد والسياسة الخارجية ومشروعات التنمية وحدها، لأن هناك جانب عرفته عن قرب، وهو يتعلق باهتمامه بالعلم والتاريخ، وعلاقته بالعلماء...
مثلت السياسة الخارجية والدبلوماسية في الوساطة والعمل الإنساني أحد جوانب رؤية سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، فقد انتقلت قطر خلال عهده إلى حضور أكثر نشاطاً في القضايا العربية والإقليمية...
لم يقتصر التحول الذي شهدته دولة قطر في عهد الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، على الاقتصاد والبنية الأساسية، فقد رافقه اهتمام واضح ببناء الإنسان وتوسيع فرص التعليم والبحث العلمي وتطوير...
حين نتأمل مسيرة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، فإننا نقف أمام تجربة ارتبطت بمرحلة مهمة من تاريخ قطر الحديث، انتقلت فيها الدولة إلى طور جديد من البناء والتنمية والحضور في...
أقام إبراهيم عليه السلام الحجة العقلية والشرعية على بطلان عبادة الأصنام، وكشف زيف المعتقدات التي أحاطها المشركون بهالة من القداسة، وذلك في قوله تعالى: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ...
يمثّل القاضي محمّد بن إسماعيل العمرانيّ واحداً من آخر كبار العلماء الذين حافظوا على المرجعيّة الدينيّة التقليديّة ذات الامتداد الاجتماعيّ الواسع في اليمن، وقد امتدّت حياته قرابة قرن من الزمن، شهدت الخلافة تحوّلات سياسيّة واجتماعيّة...
تميّزت شخصيّة الدكتور السباعيّ - رحمه الله -بصفات القادة الربّانيّين من قوّة الإيمان، والعلم الربّانيّ، وذكاء حادّ، وإخلاص لدينه، وصدق متناه، وجهاد بالمال والنفس والقلم، وكرم وسخاء، وزهد في المال والمناصب، وعزيمة قويّة، وعلوّ همّة،...
يُعتبر الشيخ السباعيّ بالنسبة لي من أوائل من فتح عيني وفكري على خطورة كتابة المستشرقين، وعن أثرهم الكبير في القافة العربيّة والإسلاميّة، وتحدّث عن خطورة العبوديّة الفكريّة، وعن أدوارها التي مررنا بها في مطلع نهضتنا...