alsharq

أحمد المصطفوي

عدد المقالات 84

نجاة علي 11 أبريل 2026
هدنة... أملٌ للعالم
مريم ياسين الحمادي 11 أبريل 2026
تستمر الحياة
عبده الأسمري 11 أبريل 2026
الإعلام والإلهام والبناء الثقافي
رأي العرب 12 أبريل 2026
تعزيز منظومة الأمن الغذائي

لنتحدث مع أبنائنا

29 أغسطس 2012 , 12:00ص

نظرت إلى ساعة السيارة التي كانت عقاربها تشير إلى الثالثة عصراً، نفخت بقوة وأنا أعدل جلستي على مقعد السيارة، ورجلي لا تفارق الفرامل خوفاً من انفلات السيارة إلى الأمام، حككت رأسي وأنا أشتكي –في داخلي بالطبع- من هذا الازدحام المروري. بلغ مني الملل مبلغه فصرت ألتفت ميمنة وميسرة في السيارات حولي لعلي أجد سبباً لهذا الازدحام، وفجأة وقعت عيناي على طفل لا يتعدى الـ 14 من عمره يجلس في المقعد الخلفي ويدخن بشراهة تفوق رجلاً في الـ 45 ذا خبرة بالغة في عالم التبغ! لم أصدق ما أرى وأنا أرى هذا الطفل الذي لا يملك حتى رخصة قيادة يجلس في الخلف، وهو يدخن وسائق السيارة «الدريول» لا يحرك ساكناً، لأنه لا يملك أية سلطة، وأنا متأكد أن الطفل هدده بالضرب إذا ما نطق حرفاً إلى «بابا». أزعجني هذا المنظر للغاية، فطفل في مثل هذا العمر لا يجوز أن يقترب ولو للحظة ناحية السجائر، فما بالك به وهو يدخن وينفث الدخان ببراعة؟ لماذا يلجأ طفل في مثل هذا العمر لهذه العادة القبيحة التي تستهلك المال والوقت والصحة ولا تعود عليه بأية منفعة؟ قد آخذ الطريق السهل وألوم الوالدين –اللذين يتحملان جزءاً من المسؤولية- أو أن ألوم المدرسة التي يدرس بها والتي لم تستطع أن تزرع فيه مدى فداحة الخطأ الذي يرتكبه، ولكني أرى أن أسلط الضوء على سبب آخر لا يقل أهمية هو الصحبة التي يرافقها. نتذكر الحديث الشريف الذي يشير أن المرء على دين خليله، بمعنى أن الإنسان يتأثر أيما تأثر بمن يجالسه من الأصحاب ويقضي معهم جل وقته، فما بالك بطفل لا يتجاوز عمره 14 سنة، طفل في مرحلة حرجة من التكوين الفكري ينتقل من مرحلة المراهقة إلى مرحلة الرجولة يحتاج معها لتوجيه وإرشاد ومثال أعلى يحتذى به. فعندما يفتقر لوجود مثل هذه الأمثلة يضطر إلى «القبول» بالموجود وممن يرافقهم من أصدقائه الذين يفوقونه عمراً، وفي كثير من الأحيان يتخذ عادات لا تناسب سنه وتستقر معه حتى يغدو رجلاً، ويصبح الإقلاع في هذه المرحلة أكثر صعوبة، فالتغيير في الكبر كالنقش على الماء. ولا أتحدث فقط عن العادات التي قد يتخذها المراهق من أقرانه، ولكن أيضاً طريقة التفكير وموازنة الأمور، فعندما يكون جل اهتمام من يجلس معهم هو آخر صيحات التليفون وآخر موديلات السيارات وأفضل الأماكن لقضاء الإجازة تصبح حدود التفكير لديه ضيقة أكثر، ويكتفي الشخص بالتفكير في هذا المحيط الضيق دون الخروج منه، وبطبيعة الحال لا أتوقع من المراهق أن يكون ملماً بأمهات الكتب وأخبار السياسة والاقتصاد، ولكن أتعشم أن يتعرض في يومه لما يدور حوله في العالم، سواء كانت معاناة إخوانه في سوريا، مستقبله التعليمي وما يجب عليه أن ينجزه، مسؤوليته تجاه مجتمعه وضرورة انخراطه في المساهمة ولو بشيء بسيط. أعود إلى الطريق الأمثل للمساهمة في الإرشاد والتوجيه للمراهق، ولعل من أبرز الأمثلة ما رأيته بنفسي في الولايات المتحدة الأميركية ما يعرف بنادي «الأولاد والبنات» والذي يُعنى بالمراهقين، ويوفر لهم أنشطة متعددة بعد انتهاء اليوم الدراسي. فهذا النادي الأكثر انتشاراً يوفر لمرتاديه أنشطة رياضية واجتماعية مهمة لملء وقت فراغ المراهق، ناهيك عن الأنشطة المخصصة لخدمة المجتمع، والتي تصقل شخصية المراهق منذ نعومة أظافره وتجعله أكثر مشاركة في مجتمعه، بالإضافة لهذا فهذا المركز يوفر للمراهقين أداوت مهمة مثل دورات في ترتيب الوقت، المساعدة المبكرة في التسجيل للجامعة، كما يساهم في خلق حلقة وصل بين الآباء والأبناء. والقائمون على المركز أشخاص متخصصون في التعامل مع المراهقين ويفهمون سيكولوجية المراهق، ويعتمد المركز على الشباب المتميزين الذين يساعدون هؤلاء المراهقين في ترتيب أولوياتهم والتحدث عن أية مشاكل قد تصادفهم. وأعلم أن كثيراً من المراكز هنا في قطر تقوم بدور جيد في محاولة شغل المراهقين وتوفير أنشطة لهم، ولكن دور هذه المراكز أكبر في الصيف، وكثير منها لا يوفر فرص حوار للمراهق على وجه الخصوص الذي يحتاج للتحدث مع أقرانه عما يدور في يومه. وحتى إن كانت هذه المراكز –مشكورة- تغطي شريحة كبيرة من المراهقين فنحن نحتاج للمزيد، فالمدارس والأهل والأصحاب لا يكفون وحدهم في هذا العصر الرقمي المتغير بسرعة كبيرة. وفي الختام أتمنى رؤية تضافر الجهود من كل الأطراف (الأهل – المراكز – والمدرسة) لنشر ثقافة الحوار والتحدث بين أبنائنا وهم في هذا السن، حتى يكون لهم مرجع يستشيرونه عند مواجهتهم للمصاعب، أو في وقت يحتاجون لاتخاذ قرارات مهمة. وأن يزيد اهتمامنا بهم حتى نؤمن لهم نطاقاً أكبر من الحماية ضد العادات السلبية. وأنصح نفسي قبل الآخرين لنتحدث معهم ونقضي وقتاً أكبر معهم، ونفهم ما يريدون، فالجيل الناشئ القادم هو الثروة الحقيقية التي يجب أن نحافظ عليها ونصونها بكل السبل.

الاختلاف في الرأي سبب خراب أي قضية!

مدخل: موضوعي اليوم مقتطفات شاردة وواردة من حياتنا اليومية، هذه المقتطفات مثل أوراق الشجر في الخريف التي سرعان ما تذبل وتسقط وتدوسها الأقدام ثم تلقى للمهملات، وتستمر الحياة بدونها حتى يأتي فصل الخريف مرة أخرى....

اغتصاب القرارات

مدخل: في اللهجة الدارجة نقول لشخص «شوره مب بيده» عندما نعني أنه لا يمتلك الحرية لاتخاذ القرار. ومن أبرز المشاكل التي قد تواجه الفرد منا عندما يسلب القدرة على اتخاذ القرار، فيبدأ بالشعور بالعجز والقهر،...

سوبرمان والفلسفة!

قد يستغرب القارئ من ذكري لسوبرمان في عدد من مقالاتي، وتعود إشارتي المتكررة لهذه الشخصية لسببين رئيسيين، الأول هو أنها شخصية خرافية يعلم عنها الجميع وقد قرأنا عنها في المجلات وشاهدنا مغامراتها بالرسوم المتحركة. السبب...

أن تكون تحت الأضواء

إن البحث العلمي في مجال «طريقة عمل الدماغ» يعيش في وقتنا هذا عصراً ذهبياً، فلا تكاد تخلو مجلة علمية أو تقرير علمي دون وجود دراسة أو تجربة عملية في هذا المجال، وتكمن الأهمية البالغة لهذه...

أكون أو لا أكون هذا هو السؤال؟

مدخل: «الله أعطاك وجهاً واحداً، ولكنك أنت من تخلق لنفسك وجوهاً عديدة».. ويليام شكسبير «أكون أو لا أكون هذا هو السؤال؟» هو المقطع الافتتاحي من مسرحة ويليام شكسبير الخالدة «هاملت»، حيث يقف الأمير هاملت ويتساءل...

تعدد المهام وظاهرة السوبر مان!

مدخل: «في عصر لا يعترف إلا بالسرعة، من الصعب أن تجد وقتاً لكي تستمتع بما تقوم به». مجهول لم يخطئ من سمى هذه الألفية بألفية السرعة، فكل شيء يتحرك بسرعة كبيرة جداً، ساعات اليوم الأربع...

صفحة من الذاكرة

مدخل: «لا أجد متعة أكثر من تلك التي أجدها في الاستماع إلى الآخرين ومقارنة تجارب الفشل والنجاح مع ما فعلته أنا بذاتي» (مجهول المصدر). الكثير منا يحب أن ينظر إلى صور الألبومات القديمة، ليتذكر ماضياً...

تغيير القناعات وقناعة التغيير

قبل أن أتطرق للموضوع المذكور بالعنوان أود أن أسترجع قصة قصيرة ذكرها لي أحد الأصحاب وهي كالتالي: (دخل أحد طلاب المرحلة الثانوية الفصل بعد انتهاء حصة الرياضيات، ونتيجة لتأخره وجد أن الجميع خرج من الصف،...

الشطحات اللامنطقية!

مدخل: «دائماً ما نعتقد أن القرارات التي نتخذها مبنية على تفكير عميق وتحليل منطقي، ولكن الواقع مغاير لهذا الاعتقاد، فالكثير من قراراتنا عشوائية، وهي نتيجة أهواء محضة ومشاعر داخلية (مجهول). الشطحة الأولى جلس محمد أمام...

الموعد

ملاحظة لعزيزي القارئ: مقالي اليوم قصة قصيرة كتبتها في زمان مضى، ألطف بها أجواء صارت مشحونة. جلس يعقوب في كرسيه وهو يهز رجله بصورة متواصلة، نظر إلى يمينه ثم إلى يساره وهو يزفر في حرارة...

هل انتهى عصر الدولار؟

إذا ما عدنا لكتب التاريخ لوجدنا أن التعامل التجاري بين مختلف الشعوب بدأ من خلال مبدأ «التبادل»، فلم تكن هناك عملة تحكم وتنظم عمليات البيع والشراء، فلقد كان التبادل سيد الموقف، فإذا أردت شراء قدر...

تعالج من الأمراض من خلال «Skype»!

خلال آخر 20 عاماً رأينا نقلة نوعية في مجال الطب الحديث، سواء كانت من خلال الأدوية الحديثة التي صارت أكثر فاعلية وبأضرار جانبية أقل، أو من خلال العمليات الجراحية المختلفة التي صارت متخصصة في أكثر...