alsharq

د. سعيد حارب

عدد المقالات 133

الواقع.. وإرادة التغيير

29 يوليو 2013 , 12:00ص

حالة التخلف المادي التي يعيشها العرب والمسلمون مدعاة لاستنهاض الطاقات والإمكانات واكتشاف الإمكانات لتحقيق متطلبات التنمية الشاملة التي تحتاجها بلدانهم وتحقيقاً لواقعية الحضارة الإسلامية في تعاملها مع المراحل الزمنية التي تمر بها، فالمدنية المعاصرة ليست وليدة اللحظة التاريخية بل هي فعل تراكمي أدى إلى ما وصلت إليه الأمم المعاصرة من نهضة علمية وفتوحات تقنية جعلت أصحابها في مقدمة الأمم بل جعلتها أمة غالبة، ومهما استطاعت الشعوب أن تحصل على حاجتها من التقدم العلمي ومهما أفاضت عليها الأمم المتقدمة مما عندها من علوم ومعارف، فإن ذلك لا يغني عن استنبات هذه المعارف والعلوم في الأرض العربية، فجميع شؤون الحياة تمر من بوابة العلوم والتقانة، إن دعوات العجز والتخلف و «هدم» الذات لن تضع العرب والمسلمين في أي موقع علمي متقدم مثلها مثل دعوات التبعية العلمية والاستفادة مما حققه الآخرون، كما أن تلك الدعوة إقرار بالواقع المتخلف الذي يعيشه العرب المسلمون، فهم لا يشكلون في عالم التقدم المدني الحديث نسباً تُذكر أو مؤشراً واضحاً إذ تأتي معظم الدول العربية والإسلامية في موقع متأخر من تصنيف التقارير الدولية الباحثة في الشأن العلمي، بل إن معظم الدول الإسلامية تصنف بين دول نامية أو أقل نمواً وتحتل أرقاماً بعد المئة في تقرير التنمية البشرية ولا يحظى العلم أو البحث العلمي بتقدير واضح لديها، إذ لا يتجاوز الإنفاق على البحث العلمي بين %0.2 و%1.0 من الناتج الوطني الإجمالي للدول العربية والإسلامية، بينما تنفق دول كاليابان %2.8، والولايات المتحدة الأميركية %2.7 من ناتجها الوطني الإجمالي على البحث العلمي، ويأتي النشر العلمي في الدول العربية والإسلامية في مرتبة متأخرة كذلك إذ لا يتجاوز %0.28، أما نسبة إسهام الدول العربية والإسلامية مجتمعة في النشر العلمي فلا يتجاوز %1.053 من النشر العالمي بينما تحتل دول كالولايات المتحدة الأميركية %30.817 واليابان %8.244 والمملكة المتحدة %7.924 وألمانيا %7.148 وسويسرا %1.64 من النشر العلمي، علماً بأن العرب والمسلمين يملكون من الإمكانات المادية والبشرية ما يؤهلهم للقيام بهذا الدور المنشود، فمواردهم الطبيعية مهيأة للاستغلال متى ما توافرت لهم الأموال اللازمة والإمكانات العلمية والتقنية والأيدي الماهرة المدربة، ويكفي أن نشير إلى أن الأراضي الصالحة للزراعة في البلدان العربية والإسلامية تتجاوز 4071846.000 هكتار، أما السكان فيشكلون %20 من سكان العالم و%25 من سكان العالم الثالث، وقد أظهرت دراسات وإحصاءات للأمم المتحدة وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية البشرية أن المسلمين أكثر الأمم تخلفاً وفقراً في التعليم والعلوم والتكنولوجيا وأكثرهم فقراً في الاقتصاد، كما أظهرت إحصاءات البنك الدولي وصندوق الأمم المتحدة للتنمية البشرية عن أحوال أتباع الأديان المسيحية والبوذية والهندوسية والديانات القبلية والإسلامية وغير المتدينين، أن المسيحيين أكثر المجتمعات تقدما في العالم في التعليم والصحة والاقتصاد، وأن المسلمين الأكثر فقراً وتخلفاً، وجاء في دراسة نشرها الدكتور كينيت ديفيد عن معلومات من البنك الدولي والأمم المتحدة أن محو الأمية في المجتمعات المسيحية وصل %90، وفي بعض البلدان %100. وتقول الأمم المتحدة إن الأمية في العالم الإسلامي تصل إلى %50. وفي العالم المسيحي %2، ومستوى محو الأمية يختلف، كما أن محو الأمية في المجتمعات المسيحية يعني أنه لم يكمل الدراسة، أما الأمية في العالم الإسلامي فمعناها أنه لا يعرف الكتابة، وإذا أخذنا المعدل في المجتمعات المسيحية فإن %90 من سكان العالم الإسلامي أميون. وفي العالم المسيحي %40 من الطلاب يدرسون دراسات عليا في مختلف التخصصات العلمية، أما في العالم الإسلامي فهناك %2 فقط بالإضافة إلى أن مستوى التعليم العالي في العالم الإسلامي أضعف كثيراً عنه في المجتمعات المسيحية، ومعظم المسلمين يتعلمون العلوم والهندسة والطب في الدول المسيحية والتعليم مرتبط بالاقتصاد، ونصف سكان العالم الإسلامي دخل الفرد السنوي معدله لا يتجاوز 200 دولار (باستثناء دول البترول)، ومقابل ذلك فإن معدل دخل الفرد لدى نصف سكان المجتمع المسيحي يتجاوز7000 دولار. وقد زاد هذا الدخل كثيراً في بعض الدول الغربية، ووصل إلى 25000 دولار، إن كل ذلك يشير إلى المستوى العلمي لدول العالم الإسلامي رغم الإمكانات الطبيعية والبشرية التي يمتلكها العرب والمسلمون، فهناك أعدد كبيرة من العلماء والباحثين الذين يشكل الشباب من بينهم نسبة لا بأس بها، إلا أنهم لا يجدون فرصتهم في البحث والإبداع والاختراع في بلدانهم فيهاجروا إلى دول العالم المتقدم لتخسرهم بلدانهم مرتين، مرة حين أنفقت عليهم من مواردها لتعليمهم، ومرة أخرى حين هاجروا إلى خارج أوطانهم، وأكثر البلدان تضررا هي إيران وباكستان، أما أكبر البلدان خسارة في العالم العربي فهي سوريا والأردن ولبنان فباكستان على سبيل المثال، تفقد حوالي %60 من مجموع أطبائها المتخرجين سنوياً، بينما تفقد إيران وسوريا على التوالي 30-%40، هذه صورة من واقع العرب والمسلمين، ستبقى كما هي بل ربما ازدادت سوءا ما لم يقرروا العمل على تغييرها، وصدق الله العظيم حين قال «إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ» [الرعد:11].

بين «داعش» ودايتون!!

هل تكون «داعش» أو ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام، سبباً في حل المعضلة السورية؟ للإجابة على ذلك تذكروا اتفاق «دايتون» الذي أنهى الحرب في البوسنة والهرسك، فقد بدأ القتل في البوسنة في أبريل...

وجاء دور الإباضية

يبدو أن محرقة الصراعات الطائفية والمذهبية لن تدع أحدا في بلاد العرب والمسلمين، فهذه المحرقة التي تضم تشكيلة من الصراعات التي لم تشهد لها الأمة مثيلا إلا في عصور الانحطاط والتخلف عادت مرة أخرى تقذف...

محاكم التفتيش «الإسلامية»!!

تتوقف ثلاث شاحنات خالية، يتقدم أحدهم حاملا رشاشا بيده، يلتفت إلى الشاشة لتبدو هيئته المتجهمة التي يكاد الشرر يتطاير منها، وتلف وجهه لحية كثة كأنه أراد من هذه الالتفاتة أن يبرز هويته، ثم يتجه إلى...

عندما يصبح الإنسان رقماً!

تعودت أن أتصل به كلما احتجت لحجز تذكرة سفر، كان يبذل أقصى جهده من أجل الحصول على أفضل العروض بأقل الأسعار، وانقطع التواصل معه بعد دخول التكنولوجيا في حجز التذاكر، بل في كل إجراءات السفر،...

خطوة إلى المستقبل.. أيها العرب

ما هو مستقبل العرب؟ سؤال يبدو مشروعا ونحن ندخل عاما جديدا، حيت تتمثل الإجابة في أن الواقع الحالي لا يمثل النموذج الذي يصبو له العرب ولا يتناسب مع معطيات الحاضر، فإذا كان الأمر كذلك فلا...

هل ما زال «خليجنا واحداً»؟!

سيكون عام 2013م من أكثر الأعوام تأثيرا على الخليج العربي، فلأول مرة منذ إنشاء مجلس التعاون الخليجي، يشعر الخليجيون أن «خليجهم ليس واحدا»، فقد بدا واضحا حجم الخلافات بين دوله الأعضاء، فعلى الرغم من البيانات...

عام مضى.. عام أتى.. ما الجديد؟!

بعد أيام سندخل عاما جديدا وحالة العالم «لا تسر عدواً ولا صديقاً»، فقد ازداد فارق الفقر بين الدول، كما ازدادت مشكلاتها وحروبها، وتلويثها للبيئة، وقضائها على الطبيعة، وتقسم العالم إلى شرق وغرب وشمال وجنوب، بل...

رمح الأمة

«خلال حياتي نذرت نفسي لكفاح الشعب الإفريقي، لقد كافحت ضد سيطرة البيض وكافحت ضد سيطرة السود واعتززت دوماً بمثال لمجتمع ديمقراطي حر يعيش فيه كل الناس معاً في انسجام وفرص متساوية، إنه مثال آمل أن...

قمة الكويت.. وتطلعات الخليجيين

بدعوة كريمة من وزارة الإعلام بدولة الكويت الشقيقة، شاركت مع عدد من الزملاء في زيارة الكويت ولقاء بعض المسؤولين الكويتيين، حيث خرجت الكويت من قمة ناحجة هي القمة العربية الإفريقية، وهاهي تحتضن غدا القمة الخليجية...

البلد المجهول!

أشرت في مقال الأسبوع الماضي إلى أيام مجلس التعاون في السويد، ذلك البلد المجهول لكثير من سكان المنطقة رغم التواصل المبكر بين العرب والبلاد الإسكندنافية ومن بينها السويد التي وصلها الرحالة السفير ابن فضلان عام...

أيام التعاون في السويد

شهدت العاصمة السويدية –ستوكهولم- خلال الأسبوع الماضي حضورا خليجيا تمثل في أيام مجلس التعاون في السويد، حيث شارك مجموعة من الدبلوماسيين والباحثين والأكاديميين الخليجيين يرأسهم أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في حوار مع نظرائهم السويديين،...

إكسبو

تستعد مدينة دبي بعد غد لتلقي نبأ مهما في مسيرة تطورها، إذ ستقرر اللجنة الخاصة بمعرض إكسبو الدولي، المدينة المؤهلة لاستضافة دورة المعرض المقررة عام 2020، حيث تتنافس أربع مدن على استضافة المعرض، وهي مدينة...