


عدد المقالات 73
قابلت في أحد الأيام الخوالي صديقاً لي وتجاذبت أطراف الحديث معه حول عدد من القضايا والأحداث, وعندما عرجت على الحديث معه عن العمل تفاجأت أنه ينتقل إلى العمل التجاري الرابع له بعد سنوات قضاها في أعمال سابقه, ولكنه لم يستمر بها وأغلقها. سألته عن أسباب عدم الاستقرار وتنقله بين عدد من الأعمال والصناعات فلم يطرح إجابة مقنعة, فأيقنت أنه هو ذاته لم يفكر بذات السؤال من قبل, وأنه ما زال يبحث عن فردوسه المفقود وسره المدفون في البيداء! جرني ذلك الحديث إلى تذكر مواقف مشابهة لأشخاص أعرفهم يتنقلون بين أعمال كثيرة ووجهات متعددة في الحياة, سواء على المستوى العملي أو المستوى الفكري أو العلمي أو على مستوى العلاقات! لا يستقرون على حل ولا يثبتون على اتجاه رغم تقدمهم بالسن وافتراض أنهم حددوا مسار القطار الذي سوف ينطلق بهم إلى ما يطمحون, ثم لاحت بالبال إشكالية كبرى لأبنائنا وبناتنا في تحديد تخصصهم الجامعي والمجال العملي المناسب في المستقبل, وحالة التخبط والارتباك الكبرى التي تنتاب الطلاب والطالبات في الجامعة بعد العام الأول لتغير التخصص وربما الجامعة ككل, حيث تظل الصورة غير واضحة والهدف غير جلي. وهنا تؤكد إحدى الدراسات أن %50 من طلابنا غير قادرين على تحديد التخصص الذي سوف ينبني عليه مستقبلهم وحياتهم وأنهم يتجهون حسب رغبات الآباء والأمهات, وأحياناً حسب تأثير الأصدقاء والأقارب, كما تؤكد الدراسات أن حوالي %50 أيضاً يغيرون تخصصاتهم في العام الأول والبعض الآخر يستمرون ولكن على غير قناعة, ثم يكرهون أعمالهم التي وصلوا إليها من خلال هذا التخصص. ثم يأتي الفشل من أناس لا يحبون أعمالهم ولا وظائفهم وهي إشكالية كبرى بكل تأكيد, هذه الحالة من «التوهان» وعدم معرفة ميناء الوصول ولا مطار الإقلاع هي حالة شائعة بين كثير من الناس, وما زلنا نشاهدها بكثرة في مسلسل يومياتنا, فعندما تشرق الشمس سنرى كم من البشر ينهضون من فرشهم ولكن على الأغلب بلا هدف واضح أو وجهة دقيقة أو رؤية واضحة, وهذا ما يجعل الكثير من الناس يعيشون حياة التخبط والضعف والضياع, حيارى بلا قضية وتائهين بلا خريطة, يلهثون كل يوم ولكن لا يعلمون لأي شيء. فالجاهل وضعيف الوعي عدو لنفسه أولاً ثم لأسرته وأهله, فهو مرتبك دائماً, ولا يؤمن بالنظام, بل بالاجتهادات الشخصية والرغبات العابرة والمزاج الحاكم. وهنا أقف لأتفكر في حياة الكثيرين الذين لم يبحثوا عن ذواتهم وربما بحثوا عنها ولم يستطيعوا أن يجدوها, فهم في حيرة دائمة وفي تقلب مضطرد, لا يسألون أنفسهم من أين أتينا ولا إلى أين نتجه, بل الحياة بالنسبة لهم ساعات وأيام يقتلونها بأي عمل أو حديث أو نوم وغياب عن الوعي, وربما هروب من الواقع وخيالاته وتجلياته وتحدياته. أذكر أني قرأت ذات مرة عن شاعر لم يكتشف هذه القريحة الصادحة واللسان المطرز بالذهب إلا بعد أن وصل سن الأربعين. وتساءلت لماذا دفن موهبته كل هذه المدة, وأنا على يقين أنه صورة مصغرة لواقع المجتمع الكبير, حيث تسافر الأيام وترحل عند الكثير من الناس وهم لا يعرفون مواهبهم وطاقاتهم وطموحاتهم وآمالهم, وينسون أن كُلا ميسر لما خلق له, وأن كل إنسان هو كتلة من الطاقات والقدرات والطموحات, ولكن ذلك كله بحاجة إلى غواص ماهر يخرج اللؤلؤ ويكتشف الحدائق الغناء المثمرة التي بداخل كل واحد منا. وهنا أطرح ضرورة إجراء اختبارات تحديد التخصص الجامعي, بالإضافة إلى اختبار تحديد نقاط القوة والضعف والتي تكشف قدراتك وإمكاناتك بشكل علمي ودقيق, ومن أشهرها اختبار تومس وغيرها من الاختبارات التي تساعدنا على معرفة الأعمال المناسبة والمجالات الوظيفية التي تتلاءم معنا, ومع ما آتانا الله من قدرات ومواهب تختلف عن الآخرين. وهي تجربة فريدة لتعرف من أنت وما مكنوناتك العظيمة التي لو أطلقتها واستثمرتها لتغيرت حياتك وازدانت أيامك وارتقت معيشتك, لا عيب أن نكون كذلك, فاكتشاف ذواتنا ومن نحن في سن متأخرة خير من أن تنتهي الرحلة ويمضي القطار ونحن جلوس في المحطة تائهين حيارى لا نعرف أنشرِّق أم نُغرِّب. وهي ذاتها مناشدة لنا ونحن نربي الأبناء أن نركز على التبكير في اكتشاف ذواتهم وإطلاق قدراتهم واستثمار مواهبهم وتوجيههم إلى المسار الإيجابي النافع والذي من خلاله يكونوا أقدر على العيش في الحياة بسعادة وقوة ورسوخ في الفكر والسلوك وتألق ونجاح في النتائج والمخرجات, وبدل أن ننتج جيلاً ضعيفاً مهلهلاً لا يستطيع أن يتحمل المسؤولية ولا يقدر النجاح والإبداع والتألق علينا أن نسأل أنفسنا ونعودهم على هذه الأسئلة المفتاحية الهامة والمحورية وهي: من أنا؟ وماذا أريد؟ وما نقاط قوتي؟ وكيف أستثمرها؟ ما أهدافي؟ وكيف أحققها؟ ماذا أُحسن وماذا أجيد؟ ثم ركز في أهدافك بعد وضعها, فقوة التركيز لا تعدلها قوة، وانطلق وثق أنك سوف تصل ذات يوم فلا تقلق من طول الطريق أو وعورة التضاريس فإذا عرفت الوجهة هان عليك الجهد, وتسهلت عليك السبل, إن معرفتنا بذواتنا غاية حياتية وإنسانية مهمة تضعنا دائماً في المكان الصحيح والوضعية الصحيحة, وعلى العكس فجهلنا بذواتنا يجعلنا في وضع مأساوي لا يسر ولا يقبل. محبرة الحكيم من الذكاء أن تعرف عن نفسك أكثر مما تعرفه عن الآخرين, ومن الحكمة أن تستثمر ما آتاك الله من طاقة ووقت وفسحة في العيش. - • مدرب ومستشار معتمد في التنمية البشرية وتطوير الذات CCT وعضو الجمعية الأميركية للتدريب والتطوير ASTD.
نيران تصول وتجول في أعماقه أطفأت العقل وعطلت الحكمة وحجبت البصر والبصيرة. أصبح ذاك الإنسان الوادع والمهذب وحشا كاسرا استبدل الهدوء بالغضب والعقل بالانفلات والحكمة وبالانتقام وأصبح إنسانا آخر لا يعرف مدى نقمته وحدود عدوانيته...
يبحر كثيراً مع رياح الماضي وانكساراته وانتصاراته وآهاته وتعقيداته وأمجاده. فالمتعة العظيمة في مخيلته هي العودة للماضي أو الهروب للمستقبل. وبين هذا وذاك ضيع الحاضر الذي ينتظر منه الكثير من العمل والتركيز والمبادرات والمشاريع. والحاضر...
في يرعان الشباب وعلى أعتاب المرحلة الثانوية وسؤال الوجهة والتخصص والمسار هو السؤال الأبرز على طاولة حياته. الكل حوله يوجهونه ويقترحون عليه لكن حسب ما يردون هم وليس حسب ما يريد هو!! أحس بالممل من...
لطالما أمعن النظر في أحوال الناس من حوله وكان يركز على جانب السعادة لديهم. نظرات الغبطة تخرج من عينه والكثير من الأسئلة يطرحها عقله حيث ظل يردد «يا سعدهم». على الضفة الأخرى كان يقارن أفضل...
كان يُشاهد نشرة الأخبار وحيث السياق في تلك النشرات عن الحروب والدمار. فرئة الإعلام لا تتنفس إلا من خلال الإثارة التي لا تتوفر إلا في مواطن الصراع أو التنافس. كان المذيع يصف حالة الحرب حيث...
عينه دائماً في أعينهم, يرقب ردود الأفعال ويتأمل الوجنات والإيماءات, حريص جداً على رضاهم مهما كلف الأمر. قبل أن ينام يبدأ بعد الأشخاص ويتساءل هل فلان راض علي؟ ويعتقد أنه سوف يحصل رضا كامل الدسم...
وجد ضالته بها؛ فأصبح يستخدم هذه الكلمات لتبرير الكثير من الأحداث من حوله. تعثره الدراسي وانعزاله الاجتماعي وفشل تجارته وأعماله وتأخر الكثير من ملفات حياته. بدأت اللعبة تكون أكثر إغراء ومتعة!! فبدأ الأصدقاء والأقارب من...
تعرفه من قيادته للسيارة، فهو في عجلة دائماً، يصيبه الاكتئاب من منظر الإشارة الحمراء، ويشعر بالضيق عندما يرى السيارات تمشي ببطء من الزحمة! يقود السيارة بتهور لا محدود، وفي النهاية المشوار الذي يذهب إليه هو...
يبهرني مشهد رسول عظيم عليه الصلاة والسلام وهو المعصوم عن الخطأ والمسدد بالوحي يُلح على أصحابه قائلاً «أشيروا عليّ». وعمر رضي الله عنه يدين لأحد الصحابة لأنه أنقذه من قرار خاطئ ويقول «لولى معاذ لهلك...
خرج من منزله وفي جيبه العلوي 500 ريال تدفي قلبه وتحسسه بالأمان المالي على الأقل لفترة قصيرة.. لكن بعد أن عاد إلى المنزل في نهاية اليوم, صاح يردد وعلامات التعجب تملئ وجهه «وين فلوسي وين...
بعد زيارته لتلك المدينة سألته عن انطباعاته عنها. فقال لي: جميلة بس كل أهلها بخلاء. وعندما انعطف بنا الحديث لسؤاله عن إحدى الشركات قال: شركة ممتازة لكن القائمين عليها كلهم فاسدون!! استمر الحديث حول مرئياته...
تجده يعمل في كل صنعة ويهتم بكل خبر، في الحوار مع الآخرين يفتي في كل شيء ولن تجد لكلمة «لا أعلم» أي تواجد في قاموسه. متعة في العمل التجريب الدائم والانتقال المستمر، فاليوم في وظيفة...