alsharq

أحمد المصطفوي

عدد المقالات 84

كرسي الحلاق

29 مايو 2013 , 12:00ص

تعتبر حلاقة الذقن في محل الحلاقة من العادات التي مارسها الرجال منذ القدم، ففي إيطاليا على سبيل المثال تعتبر حلاقة الذقن طقساً من الطقوس الخاصة، حيث يجلس الزبون باسترخاء، بينما يفرك الحلاق رغوة الصابون على وجهه ببطء وبحذر، ثم يقوم بمهارة بحلق الشعرات المتناثرة على وجه الزبون الذي يستمع لألحان الموسيقى الهادئة القادمة من الراديو، وبعد الحلاقة يجلس الزبون -بعد أن يدفع حسابه- مع باقي الرجال الذين ينتظرون دورهم، وتدور فناجين الإسبرسو الإيطالي بين الجالسين، فيما يتحدثون مع بعضهم أو يتابعون بحماس إحدى مباريات الدوري من تلفاز المحل. هذه العادة مقدسة لدى البعض حتى صارت محلات الحلاقة تجمع الجميع -من الذين يحلقون أو غيرهم- وانطلقت لتطلق مجتمعاً ذكورياً مصغراً بين أرجاء المحل يتبادلون فيه آراءهم وأفكارهم. ويشير البعض إلى أن محلات الحلاقة في أميركا -وفي عصر الستينيات بالتحديد- كانت محطة رئيسية لتجميع الأميركان السود من أصول إفريقية وتحدي التمييز العنصري الذي كان يدار ضدهم، لدرجة أن البعض أشار إلى أن تنظيم «الفهود السوداء» كان يتجمع ويلتقي في هذه المحلات. هذه الطقوس المرتبطة بعالم الحلاقة بدأت تتلاشى في الفترة الأخيرة، حيث عمد الكثير إلى حلاقة الذقن في البيت، فهي توفر الوقت والمال، كما أنها تضمن مستوى أكثر من النظافة الشخصية. ولكن هناك الكثير ممن يفضل -وأنا منهم- الاسترخاء في مقاعدهم، بينما يدور الموس على ذقونهم ووجوههم وهم جالسون في أمكانهم. ولعل المحادثات الجانبية بين الزبون والحلاق من أكثر ما يثير اهتمامي، فهناك علاقة خاصة بين الزبون وحلاقه، تقوم على مبدأ الثقة، حيث يسلم الزبون وجهه دون أية مقاومة إلى رحمة الحلاق الذي يتلاعب بالموس على أرجاء وجهه دون أن يخدشه أو يجرحه، هذه الثقة هي التي مكنت للحلاق أن يقيم رابطاً خاصاً بينه وبين الكثير ممن الزبائن الذين يفضون له بكثير من الأسرار لأنهم يثقون به. والمحادثات الجانبية بين الاثنين لا تقتصر على موضوع بعينه أو حوار خاص، فقد تبدأ من عالم الاقتصاد العالمي إلى أبجديات التعامل مع الأطفال، فالعدد الكبير من الزبائن لدى الحلاق جعله يكون ثقافة خاصة به، تمكنه من معرفة الحديث الذي يسر الزبون والحديث الذي لا يروق، فيصبح مع الوقت أكثر قدرة على إدارة دفة هذا الحديث. ففي جلستي الأخيرة كان الحلاق يتحدث معي عن التطورات الجديدة في عالم التكنولوجيا وما تقدم في عالم الهواتف الذكية والكمبيوترات، وكيف أن كل ما يدار حولنا صار آلياً لدرجة أننا لا نحتاج إلى إشراف إنساني فكل شيء يدار إلكترونياً. ويجري الحديث حتى قال لي الحلاق وهو يغير شفرة الموس: «هل تصدق أيضاً أن هناك آلة جديدة تقص الشعر الآن كما تريد دون حلاق؟». رددت عليه باستغراب: «عجيب هل وصل التطور لهذا الأمر». قال لي وهو يجهز الموس: «نعم إنه اختراع جديد سيصل إلى الأسواق بعد سنة أو سنتين». فقلت له بخبث: «وماذا ستفعل أنت إذا جاء هذا الجهاز وتم استبدالك؟». فرد علي بثقة وهو يضحك: «الأرزاق بيد الله، مهنتي لم تندثر منذ أن بدأت ولن تندثر الآن». نظرت له بإعجاب وهو يلقنني درساً في الثقة بالنفس والتوكل على الله، واسترخيت في مقعدي فيما راح هو يبدأ مهنته باحتراف، وقد زاد يقيني أن من يأتي للحلاق لا يبحث فقط عن حلاقة ذقنه أو شعره، ولكن هناك دروس مثيرة للاهتمام بين الحلاقة ورشفات الإسبرسو تجعل الزبائن يداومون على هذه الزيارة الأسبوعية. لكم مودتي واحترامي

الاختلاف في الرأي سبب خراب أي قضية!

مدخل: موضوعي اليوم مقتطفات شاردة وواردة من حياتنا اليومية، هذه المقتطفات مثل أوراق الشجر في الخريف التي سرعان ما تذبل وتسقط وتدوسها الأقدام ثم تلقى للمهملات، وتستمر الحياة بدونها حتى يأتي فصل الخريف مرة أخرى....

اغتصاب القرارات

مدخل: في اللهجة الدارجة نقول لشخص «شوره مب بيده» عندما نعني أنه لا يمتلك الحرية لاتخاذ القرار. ومن أبرز المشاكل التي قد تواجه الفرد منا عندما يسلب القدرة على اتخاذ القرار، فيبدأ بالشعور بالعجز والقهر،...

سوبرمان والفلسفة!

قد يستغرب القارئ من ذكري لسوبرمان في عدد من مقالاتي، وتعود إشارتي المتكررة لهذه الشخصية لسببين رئيسيين، الأول هو أنها شخصية خرافية يعلم عنها الجميع وقد قرأنا عنها في المجلات وشاهدنا مغامراتها بالرسوم المتحركة. السبب...

أن تكون تحت الأضواء

إن البحث العلمي في مجال «طريقة عمل الدماغ» يعيش في وقتنا هذا عصراً ذهبياً، فلا تكاد تخلو مجلة علمية أو تقرير علمي دون وجود دراسة أو تجربة عملية في هذا المجال، وتكمن الأهمية البالغة لهذه...

أكون أو لا أكون هذا هو السؤال؟

مدخل: «الله أعطاك وجهاً واحداً، ولكنك أنت من تخلق لنفسك وجوهاً عديدة».. ويليام شكسبير «أكون أو لا أكون هذا هو السؤال؟» هو المقطع الافتتاحي من مسرحة ويليام شكسبير الخالدة «هاملت»، حيث يقف الأمير هاملت ويتساءل...

تعدد المهام وظاهرة السوبر مان!

مدخل: «في عصر لا يعترف إلا بالسرعة، من الصعب أن تجد وقتاً لكي تستمتع بما تقوم به». مجهول لم يخطئ من سمى هذه الألفية بألفية السرعة، فكل شيء يتحرك بسرعة كبيرة جداً، ساعات اليوم الأربع...

صفحة من الذاكرة

مدخل: «لا أجد متعة أكثر من تلك التي أجدها في الاستماع إلى الآخرين ومقارنة تجارب الفشل والنجاح مع ما فعلته أنا بذاتي» (مجهول المصدر). الكثير منا يحب أن ينظر إلى صور الألبومات القديمة، ليتذكر ماضياً...

تغيير القناعات وقناعة التغيير

قبل أن أتطرق للموضوع المذكور بالعنوان أود أن أسترجع قصة قصيرة ذكرها لي أحد الأصحاب وهي كالتالي: (دخل أحد طلاب المرحلة الثانوية الفصل بعد انتهاء حصة الرياضيات، ونتيجة لتأخره وجد أن الجميع خرج من الصف،...

الشطحات اللامنطقية!

مدخل: «دائماً ما نعتقد أن القرارات التي نتخذها مبنية على تفكير عميق وتحليل منطقي، ولكن الواقع مغاير لهذا الاعتقاد، فالكثير من قراراتنا عشوائية، وهي نتيجة أهواء محضة ومشاعر داخلية (مجهول). الشطحة الأولى جلس محمد أمام...

الموعد

ملاحظة لعزيزي القارئ: مقالي اليوم قصة قصيرة كتبتها في زمان مضى، ألطف بها أجواء صارت مشحونة. جلس يعقوب في كرسيه وهو يهز رجله بصورة متواصلة، نظر إلى يمينه ثم إلى يساره وهو يزفر في حرارة...

هل انتهى عصر الدولار؟

إذا ما عدنا لكتب التاريخ لوجدنا أن التعامل التجاري بين مختلف الشعوب بدأ من خلال مبدأ «التبادل»، فلم تكن هناك عملة تحكم وتنظم عمليات البيع والشراء، فلقد كان التبادل سيد الموقف، فإذا أردت شراء قدر...

تعالج من الأمراض من خلال «Skype»!

خلال آخر 20 عاماً رأينا نقلة نوعية في مجال الطب الحديث، سواء كانت من خلال الأدوية الحديثة التي صارت أكثر فاعلية وبأضرار جانبية أقل، أو من خلال العمليات الجراحية المختلفة التي صارت متخصصة في أكثر...