alsharq

علي الظفيري

عدد المقالات 166

زمن الاعتدال..

29 مايو 2013 , 12:00ص

تذكرون جيدا مصطلح الاعتدال الذي راج في بلادنا العربية، وكيف أن عقدين من الزمن الأميركي قسمت العرب إلى فسطاطين: المعتدلون من جهة، والممانعون والمتطرفون من جهة أخرى. وقد كان الصراط الإسرائيلي هو المحك والحاكم في التصنيف، رفاق إسرائيل والمعتدلون في نظرتهم لها، لأسباب تتعلق بها أو بمعاداة أعدائها فقط من الممانعين في المنطقة، وقد سقط كل هذا بفضل الربيع العربي، الذي تتحد كل الظروف لإسقاطه بالضربة القاضية، المستبدون والغرب والشيعة والسلفيون والإخوان المسلمون والليبراليون والقوميون وإيران وروسيا، لكنهم لن ينجحوا على ما يبدو. والاعتدال المشار له في العنوان أمر آخر تماما، يتمثل في المفهوم الحقيقي من هذه الكلمة الرائعة، والتي تعد ركنا أساسيا في كل الأديان والثقافات والحضارات الإنسانية، كما أنها كلمة مفتاحية في الدين الإسلامي، لا يمكن فهم واعتناق هذا الدين والدعوة له دون إدراك قيمتها ومعانيها فيه. ما أحوجنا اليوم للاعتدال، ونحن نقف على عتبة احتراب أهلي لا نعلم خطورته، والكل يقدم إسهاماته في الدفع بنا في هذا الاتجاه، بوعي أو دون وعي منه، وبحجة الحق في التعبير عن الرأي، واستنادا على وجوب الانحياز للحق وعدم الحياد، وهي شعارات صحيحة دون أدنى شك، بل إنها أمر مطلوب وواجب على كل فرد متفاعل مع قضايا أمته، لكن العملية لا يمكن أن تكون هكذا بلا ضوابط، وبشكل عشوائي وتعبوي وتحريضي لا حدود له، ودون إدراك المخاطر المترتبة على كثير من المواقف اللاعقلانية، مثل التحريض على الشيعة لمجرد كونهم شيعة فقط! أو التمادي في التحريض على التيار السلفي ووصمه بأبشع الصفات، لمجرد الاختلاف معه، والادعاء زورا أنه تيار تكفيري بالمطلق! قبل كل شيء، من الصعب الدفاع عن الموقف السياسي لمعظم الشيعة مما يجري في سوريا أو العراق، بل إن الواجب والمبدأ والأخلاق تحتم إدانة هذا الموقف بشدة، وهذا ما قد فعلته على الأقل في أكثر من مناسبة، كما أنه من الصعوبة بمكان الدفاع عن بعض المواقف السلفية تجاه الشيعة، وتحديدا قبل الثورة السورية، وعلينا أن ننتبه لكلمة بعض في الجملة السابقة، فلا يمكن وضع التيارات السلفية أو رموزها في سلة واحدة، هناك تباين في هذا الأمر، والحديث يقصد به من لا شغل له في كل الظروف والأحوال والقضايا غير إدانة الشيعة والتخويف منهم، طبعا هناك من سيصرخ الآن، ومن الطرفين: وكيف تساوي بين الطرفين؟! لن أنشغل بهذا الأمر الذي اعتدنا عليه، بل سأكمل في الاتجاه الذي ألتزم به، وأرى وجوب التبشير به مهما كلف الأمر. لا يتخذ الشيعي ما يتخذه من مواقف في السياسة لأنه شيعي، المسألة ليست جينية كما يتصور البعض، من يقف هذا الموقف السيئ يفعل ذلك لأنه طائفي فقط، وطائفي حتى النخاع، لا يقرأ الأحداث إلا من زاويته المذهبية الضيقة، وهذا ليس «إنجازه» الشخصي لو دققنا، بل نتيجة النظام السياسي والاجتماعي والديني المحيط به، وإن لم يتخذ موقفه لأسباب طائفية فسوء التقدير أو الجهل أو الخوف، هل هناك دافع آخر لاتخاذ المواقف السياسية؟ أتحدث عن الموقف الخطأ بوضوح، الخيار الثاني وارد مع الجميع، ومواجهته على الصعيد الفردي، أما المسألة الطائفية فهي واجبنا جميعا، وأمر نشترك في مواجهته بنسب مختلفة، ولا يمكن مطالبة طرف واحد من الأطراف بأن لا يكون طائفيا، وبمعزل عن الأجواء المحيطة به، كأن تقول لطرف يرى أمامه حزب الله ولواء أبو الفضل العباس ونوري المالكي وعصبة علوية حاكمة في دمشق ومن خلفهم إيران، هذا اختلاف سياسي وليست حربا طائفية! ما الحل إذاً؟ ماذا نفعل مع طرف يفكر بطريقة طائفية؟ بكل بساطة نحاربه بنقيض ما يفعل، ولا نكون مثله على الإطلاق، أنا وأنت لا نستطيع أن نغير من مذهب وعقيدة ودين أحد، لكننا نستطيع أن نغير موقفه وفهمه للأشياء، شرط أن نتغير معه لا أن نقف مطالبين بالتغيير والتعديل كأننا آلهة، ويخطئ من يتصور أن عملية التموضع الحالية حتمية، وينشغل بالتاريخ لإثباتها، والعقيدة لتكريسها، هناك من فعل ذلك قبلنا وبأشد مما نفعله اليوم، وانتهى لحال آخر يتعايش فيه الناس على أساس المواطنة المتساوية، مع احتفاظهم بخصوصياتهم الدينية والثقافية التي يكفلها لهم القانون، المهم أن نعتدل في تفكيرنا وموقفنا، وأن ننحاز للحق وللإنسان، وبمسؤولية وأخلاق ونظرة للمستقبل، وجل ما نفعله اليوم غير ذلك بكل أسف.

السعودية.. بعض التغييرات الضرورية

تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...

عاصفة مؤلمة.. وضرورية

هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...

معضلة إيران

لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...

في الحارث الضاري

جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...

حماس الإرهابية

لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...

لماذا أغلقت قناة العرب؟

موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...

الرز المتلتل

في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...

وعلى قدر سلمان تأتي العزائم

يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...

سلمان ملكاً

بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...

المقال ما قبل الأخير

في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...

داعش غير العنيفة

من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...

الحابل مع النابل

في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...