alsharq

أحمد بن راشد بن سعيّد

عدد المقالات 189

محمد حسين مادي - نائب المدير العام للوكالة الوطنية لترقية الاستثمارات في جزر القمر 15 يوليو 2026
الأمير الوالد.. إرث خالد من العطاء
د. حسين الدباشي العجي - مدير العلاقات الخارجية جامعة جورجتاون في قطر 15 يوليو 2026
بين لقاءين... وطنٌ يصنع مستقبلا
د.عايض بن دبسان القحطاني - الرئيس التنفيذي لمؤسسة ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية «ثاني الإنسانية» 15 يوليو 2026
فقيد الوطن الكبير.. رائد العمل الإنساني

مصر: الغول.. والنسر!

29 يناير 2014 , 12:00ص

سهم بن كنانة، مؤرخ ومؤلف سيبزغ نجمه بعد نحو قرن من الزمان. فيما يلي رواية عن أحداث مصر الحالية سيرويها في عام 1534 للهجرة، 2110 للميلاد. حدّث سهم بن كنانة، قال: خلوتُ ذات ليلة بجَدّي، فتمتمتُ فرِحاً: ما أعظم جَدّي، وكنت وقتَها أكتب ما شهدتْه مصر في عامَي 1434 و 1435 للهجرة من أحداثٌ جسامْ، وكيف انقلب طغمةٌ من جيشها على أهل الإسلام، فسألت جدّي: هل تذكر شيئاً من تلك الأيام؟ فتنهّد تنهّدَ الحيرانْ، كأنما تذكّر نكسة حزيرانْ، وقال: كيف أروي القصّة، وفي العين قذى وفي الحلق غصّة؟ قلت: هاتْ، لا حرمك الله من البناتْ، فتبسّم جدّي بابتهاجْ، كسجينٍ بُشِّر بإفراجْ، وقال ضاحكاً: تأبى إلا أن تثير فيَّ الحنين، مع أني ذرّفتُ على التسعين، لكنّ ما شهدته المحروسة من العبِر، كان من الآيات الكُبَر، وسأرويها لك بتبسيط، ليفهمَه الذكيّ والعبيط. كان في مصر نسرٌ مهيبْ، ذو شأنٍ عجيبْ، يسلبُ العقولَ حسنُه، ويأسرُ القلوبَ لونُه، وقد بسطتْ له الطيورُ يديْها، وتوّجتْه ملكاً عليها، وكان فاتنَ الريشْ، لكنه لا يطيشِ، ويطير من مرسى مطروح إلى العريشْ، محلقاً في الآفاق بحريّة، لا خائفاً عدواً ولا هائباً منيّة، وتعوّدت الطيورُ أن تحبَّه، لأنه لم يكن يخشى إلا ربَّه، ولم يكن أحد يتوقّع منه انقلابا، أو يتوجّس منه إرهابا، فقد كان باذلاً للمعروفْ، ناصراً للملهوفْ، قائماً بالحقْ، ناطقاً بالصدقْ، غير أنّه غفل عن مكائد الحاشية، ولم يشعرْ بتربّص الزبانية، وربما طعنك خسّةً ابنُ زانية، ووُلد من رحم العدل شر طاغية، قلت: من مأمَنِه يُؤتى الحذِرْ، فمن كان ذلك القذِرْ؟ ابتسم جدي وقال: غولٌ حزينْ، يُشبه التنّينْ، كان منكفئاً في العرينْ، تحسبُه الرعيّةُ من أهل الدينْ، فأغدق عليه النّسرُ من اليقطينْ، وقلّده أعلى النياشينْ، ظنّاً منه أنه القويّ الأمينْ، وما علم أنّ قلبَه مليءٌ بالحنينْ، إذ لمْ يلبثْ عاماً حتى انقضَّ على وليِّ نعمتِه، فزجّه في السجن مع أهله وعشيرتِه، واتّهمهم بالخيانة، وتضييع الأمانة، فيا لله، كيف تصنع البطانة! قال سهم بن كنانة: وسرّح جدي طرْفَه في الأفُقْ، غير أنّ الحياةَ أصبحت في عيني كالنفقْ، فسألته: وهل استقرّ الأمرُ للتنّين، فقد حدّثنا التاريخُ أنّ عزمَ المحروسة لا يلينْ؟ قال: صدقت، فالمحروسةُ تكرهُ الخبَثْ، كما يكره الصائمُ الرفَثْ، وهي ربّما تهدأ لتستجنَّ الحِممْ، ثمّ تنفجرُ إذا عركها الألمْ، فسبحان من يُذكي الهممْ، ويُحيي الرّممْ، ويكتبُ بالثورات تاريخَ الأممْ، لقد انتفضت مصرُ عن بكرة أبيها، في وجه جلاديها وغاصبيها، ولم يتمّ الأمرُ للتنّين، رغم ما له من ناصرينْ، أمدُّوه بأموالٍ وبنينْ، حتى ظنّ أنّ كيدَه متينْ، فأخذتْه العزّةُ بالإثمْ، وقال: إنّما أُوتيتُه على علمْ، وصاح بمن حوله: ذروني أقتل النّسرَ ومن معه، أو أزجّ بهم في المعمعة، فإنهم ذوو لؤمٍ وضَعَة، ونوايا مُروّعة، والدليلُ أصابعُهم الأربعة، وطفق يسوسُ الدهماءْ، كما تُساس الإماءْ، وبدّل الأسماء، وسفك الدماء، حتى ضجّت الأرضُ والسماءْ، بل هتك أعراضَ الحرائرْ، كما يفعلُ كلُّ مستبدٍّ جائرْ، ونسيَ أنّ على الباغي تدورُ الدوائرْ، ولم يَقضِ نَهْمَتَه، إذ راحت أبواقُه تشتمُ النّسرْ، وهو يرزحُ تحت وطأةِ الأسرْ، فلم يرَ الخلقُ مثلَ هذا الغدرْ، ولم يعهدوا مكراً كهذا المكرْ. قال سهم بن كنانة: قلت لجدّي: لا ريب أنّ قوماً تبعوهْ، كما فعل فرعونُ أبوهْ، الذي استخف قومَه فأطاعوهْ، فقال: لم يتّبع الغولْ، ِإلا سِفْلَةٌ وفلولْ، مشوا خلفه زرافاتٍ ووحدانا، لا يسألونه عما يدّعي برهانا، حتى قال شاعرٌ في ذلك الزمان: إلى الله ذي الرحمةِ المشتكى إليه وقد خاب من أشركا يعربدُ في مصرَ كذابُها ويغدو بحبل الخنا مُمسكا ويسخرُ من جهله السامعون إذا في منابرِهم قد حكى ولكنَّ منْ قومِه سالكين وراء دعاياتِه مسلكا يتيهون من سكرةٍ في الدجى وكان الدجى مُوحشاً مُهلِكا "وكم ذا بمصرَ من المضحكاتِ ولكنه ضَحِكٌ كالبكا"! وساعد التنين أن الضّعافَ توسمّوا فيه القوة، ورأوا فيه مثال الفتوّة، فزادهم من غيِّه رهقا، حتى لم يدَعْ فيهم رمقا، وخُيِّل إليه أنّ الإناثَ يعشقون رجولتَهْ، ويشتهون فحولتَهْ، فناداهنّ بأرقِّ الكلامْ، واستمالهنّ بالمُنى والأحلامْ، وطلب منهنّ النزولَ إلى الشوارعْ، ومناداتَه بالقويِّ والبارعْ، وقال قائلُ المصفقين عنه: "مستبدٌ ولكنْ محبوبْ، قاتلٌ ولكن كالعسل على القلوبْ"، وقالت مصفّقة: "نحن قومٌ لا يصلحُنا إلا الذبحْ، فعسى الحبيبُ أن يأتيَ بالفتحْ، فإنّ معه الدواءَ لكلّ جرحْ"، وقال آخر: "ما كان التنّينُ ليظلمَنا لولا النّسرْ، فهو الذي مهّد لكلّ هذا العُسرْ"، وأنكر بعضهم جرائمَ التنّينْ، وقالوا: هو بريءٌ من دم المصريينْ، وإنّما قتَل أنصارُ النسر أنفسَهم لينالوا من سمعتِه، وليتسلّقوا سُلّم الحكم على جثّتِه، وانتشرت بين الجواري صورُ التنّين، حتى ظهرت على القمصان والفساتينْ، واتّخذ قومٌ من حذائه عمامة، فرضوا أن يكونوا بمنزلة القمامة، وهتفتْ باسمه النوادي، وغنّت الفلول: "تسلم الأيادي"، وردّ شعراء ذلك الزمان بأغنياتٍ وقصائدَ تهجو الغولَ وطغمتَه، منها قول أحدهم بمناسبة مرور مئة يوم على الانقلاب: مئة تمرُّ.. وحقدهم مرُّ والناعقون لبغيهم كُثْرُ سيرون كيف تهُبُّ قاهرةٌ لا يستتبُّ بأرضِها قهرُ سيرون أهراماتِها لهباً والنيلُ في أحضانِها جمرُ محروسةٌ بالله عزتُها وبهيةٌ يرنو لها البدرُ يا طغمةَ الأوباشِ إنّ لنا يوماً يتيه بحسنِه الدهرُ نقتصُّ للإسلام من ملأٍ بُهْتٍ.. وكل فعالِهم شرُّ قد أخضعوا للكفرِ دولتَهم فليخسؤوا.. وليخسأِ الكفرُ قال سهم بن كنانة: وشدّتني قصة المحروسة، وجرائم الغول المنحوسة، وعجبتُ كيف التفّ قومٌ حوله، رغم أنه هدم البناءَ وأجهض الدولة، إلا أن جدّي أدهشني أكثر عندما قال: عندما ازداد تغوّل التنّينْ، وقتَل البناتِ والبنينْ، وهو يصفهم في أبواقه بالملاعينْ، تماهى أتباع الانقلاب مع الغولْ، فأصبحوا مزيجاً من صربٍ ومغولْ، وظهرت عليهم تحوّلاتٍ غريبة، إذ أطلّت من خلف سراويلهم ذيولْ، وصار بعضُهم كالبقر الذَّلولْ، وبدَتْ لبعضهم أشفارْ، وبعضُهم صار ينفثُ مِنْ فيه النارْ، ومنهم من صار كالزواحفْ، ما بين أفاعٍ وسلاحفْ، والأمرُ وإن كان مؤسفاً، إلا أنه قوّى النسر وأنصارَهْ، وعرّى الغولَ وأخطارَهْ، وقد أنشد أحد الشعراء المؤيّدين للحقِّ يومذاك: يا مصرُ يا حبيبةَ القلوبِ يا بهجةَ السناءِ في الدروبِ والله ذي الجلالِ لن تخيبي لن تُهزمي من خائنٍ كذوبِ من بائعِ البلادِ في مزادٍ مستهترٍ بشعبِه لعوبِ جبينُك الوضّاءُ في علانا تفوحُ منه نسمةُ الطيوبِ فرابطي يا مصرُ أنتِ حصنٌ لمشرقٍ يموجُ بالخطوبِ وقاومي يا زهرةَ البرايا من يزدرون ثورةَ الشعوبِ قال سهم بن كنانة: وكان جدي على موعد مع زوجته الرابعة، التي أنجبت له صبية سمّاها "رابعة"، تيمّناً بما حدث في مصرْ، وما أكرمها الله به من نصرْ، فاستأذنني للذهاب جدّي، وبقيتُ مع كتب التاريخ وحدي. *أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود https://twitter.com/LoveLiberty

رسالة اعتذار من صهاينة الخليج

نحن الموقّعين أدناه نعتذر إلى الإنسانيّة عن تاريخنا؛ عن ثقافتنا المفخّخة بالعنف؛ عن سيرة أجدادنا الملّطخة بالدماء. نعتذر عن ما كانوا يسمّونه «الفتوح الإسلامية»، وما كانت سوى عمليات غزو واسترقاق، وإجبار للسكان الأصليين على دفع...

السكوت علامة العار

في البدء كانوا مجاهدين، ثم صاروا فدائيين، ثم مقاومين، وتدريجاً أصبحوا مسلّحين، فكان طبيعياً أن يصبحوا في نهاية اليوم، «إرهابيين»، ثم يُسدل الستار على الفاجعة، ولمّا تنته. يصبح الإسرائيلي ضحية، وتصبح أفعاله دفاعاً عن النفس...

اليمن: الانفصال انقلاب آخر

اليمن تاريخياً بلد واحد غير مقسّم، والتقسيم إضعاف لهذا البلد، وتشتيت لشعبه، وفتح أبوابه لتدخّلات عسكرية وقواعد أجنبية واضطرابات وحروب قد تكون أسوأ من وضعه إبّان الانفصال القديم في الستينيات والسبعينيات. وبينما يتّجه العالم إلى...

ابن الغلامي والكرتون!

حدّث سهم بن كنانة، قال: كان في القرن الخامس عشر بجزيرة العرب، رجل يزعم أنّه واحد دهره في الأدب، وأنّه أدرك من أسرار البيان، ما لم يدركه إنسٌ ولا جان، وقد اشتُهر بابن الغلامي، أو...

لن أتوقّف عن الصّمت!

علّمونا ونحن صغار أنّ «الصمت من ذهب»، وكان جدّي لأمّي يكرّر لي البيت: يموت الفتى من عثرةٍ من لسانِهِ/وليس يموت المرءُ من عثرة الرّجْلِ، وقديماً قال جدّنا أكثم بن صيفي: «الصمت حُكمٌ وقليلٌ فاعله». كبرنا،...

إذا كان الاستفتاء انقلاباً فالحياة هي الموت!

قبل الاستفتاء على التعديلات الدستورية في تركيا، وأثناءه وبعده، لم تتوقف جريدة الحياة اللندنية عن الهجوم على الحكومة التركية. كانت هذه الصحيفة معروفة إلى عهد قريب بحرصها على عدم إبراز أيديولوجيتها، وباستقطابها كتّاب رأي ليسوا...

تركيا: الرجل لم يعد مريضاً!

كان يا ما كان، في آخر الزّمان، أنّ رجلاً كان مريضاً فتعافى، فغضبت عجوزٌ كانت ذات يوم سبباً في إمراضه حتى مزّقته إرباً إرباً، وطفقت تولول وتشقّ جيبها، وتدعو بالثبور، وعظائم الأمور، فلم تكن تتوقّع...

كوني حرّة: كم من باطل أزهقته كلمة!

حدّث سهم بن كنانة، قال: في أواخر القرن الرابع عشر، قبل أن تُولد الفضائيات وتنتشر، ظهرت في جريدة اسمها «اليوم»، قصيدة أثارت كثيراً من اللوم، وكانت متحرّرة القوافي، واسم كاتبها حميد غريافي، وقد جاء في...

الأمير تميم: خطاب العقل في مواجهة الذين لا يعقلون

تسعى الخطابة السياسية عادةً إلى توحيد المواقف، وردم الفجوات، والتركيز على القواسم المشتركة. هذا هو لبّ الخطابة وفلسفتها عبر التاريخ: الدعوة إلى «التعاون»، وإحياء الروح الجماعيّة، وتغليب المصلحة العامة على الخلافات البينيّة. لكنّ ذلك لا...

الموصل: الموت على أيدي «المحرِّرين»!

كنّا نعرف أنّ «تحرير» الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، من قبضة تنظيم داعش سيكون دامياً، وكنّا نترقّب فقط مشاهد القتل الجماعي لأهل تلك المدينة بحجة تحريرهم من الإرهاب. لكن لم نكن نتوقع أنّ المجازرستثير في...

اليوم العالمي للنّوم!

حدّث سهم بن كنانة، قال: اعتراني ذات يوم السأم، وشعرت بأنواع الألم، وجفا عينيّ الكرى، وعادت صحّتي القهقرى، فراودتني الرغبة في الخروج، والاستئناس بين المروج، ودُللتُ على قرية تُسمّى «سراج»، شعارها «لدينا كلّ ما تحتاج»،...

أقوى من النسيان: التشنّج الأوروبي من الاستفتاء التركي

كان الرئيس التركي، أردوغان، محقّا في اتهامه عدداً من دول الاتحاد الأوروبي بالارتهان للفاشية والنازيّة إثر إلغاء ألمانيا عدداً من التجمّعات الانتخابيّة التي كان من المقرّر أن يحضرها وزراء أتراك في مدن ألمانيّة، ومنع هولندا...