


عدد المقالات 269
في كل دول العالم تقريباً تنقسم الدولة إلى قطاعات ثلاثة رئيسية: القطاع الحكومي ويشمل كل المؤسسات التي تتكون منها أجهزة الدولة، والقطاع الخاص والذي يمثل كل الأعمال الربحية التي يملكها أفراد أو مؤسسات وتعود بالنفع المباشر عليهم، والقطاع الأهلي والذي يمثل كل الأنشطة غير الربحية والتي تهدف لخدمة المجتمع. هذا التقسيم بين القطاعات يستلزم تقسيماً قانونياً كذلك فيما يتعلق بسياسات التنظيم والرقابة المالية، فالإشراف من قبل الدولة على القطاع الخاص وتنظيم عمله يختلف عن تنظيم عمل المؤسسات الحكومية أو الأهلية. في كثير من الأحيان توجد مؤسسات مختلطة مثل الشركات الحكومية مثلاً، وفي هذه الحالة يتم التعامل مع الشركة على أنها قطاع خاص فلا يكون نصيب الحكومة فيها سبباً لتلقيها معاملة خاصة أو إعفاءات ضريبية وذلك لضمان التنافسية في السوق. في دول الخليج العربية وبحكم الطفرة المادية كان نمو الدولة أسرع مما هو معتاد عليه عالمياً، ما أدى إلى اختلال في نمو القطاعات الثلاثة، فبينما نما القطاع الحكومي بسرعة البرق كان القطاعان الخاص والأهلي يحبوان بسرعة حلزونية في محاولة يائسة للحاق بالمؤسسة الرسمية. وهنا واجهت دول الخليج معضلة، فطموحات الدولة التنموية تفوق طاقات القطاع الخاص التشغيلية، وقدرة الدولة على العطاء تفوق استيعاب المؤسسات الخيرية. نتج عن الحالة التي ناقشناها أعلاه نشوء قطاع جديد تتميز به المنطقة عن غيرها وهو قطاع يبدو صورياً كالقطاع الخاص ولكنه يمارس عمله بطريقة حكومية، فهو رغم كونه يستهدف تحقيق الأرباح فإنه ينعم بالميزات الحكومية كالتقاعد للموظفين والإعفاءات الضريبية كما يستفيد من التسهيلات المقدمة للقطاع الخاص. وفي كثير من الأحيان أعطي هذا القطاع حق احتكار سلع أو خدمات معينة بل وأعطي في أحيان أخرى سلطات تنظيمية للقطاع، خذ مثالا على ذلك شركة مواصلات قطر (كروة) والتي سحبت حق امتلاك سيارات الأجرة من المواطنين لتكون هي منفردة من يملك حق ذلك، ثم حينما تقرر فتح الباب لمنافسين أعطيت هي حق وضع المواصفات وإدارة عملية اختيار المنافس! الأمثلة على هذه الأعجوبة القانونية كثيرة سواء في قطاع الطيران أو العقار أو البنوك أو الاتصالات، ويمكننا أن نطلق على هذا القطاع الخاص الحكومي لقب القطاع الخصومي، واللقب بالإضافة لكونه مشتق من خاص وحكومي فهو يشير كذلك إلى كون القطاع خصماً للمواطن في الملكية الخاصة. القطاع الخصومي هذا يتضخم كلما أرادت الدولة تطوير قطاع معين ولم يكن القطاع الخاص يمتلك القدرة على مجاراة الطموح التنموي. ولكن ما هي المشكلة في أن يوجد هذا القطاع الخصومي؟ المشكلة الأولى تتلخص في قتل المنافسة فكيف يمكن للقطاع الخاص أن يتنافس مع شركة تضخ فيها الحكومة مبالغ فلكية؟ وتميزها بميزات لا تتسنى للقطاع الخاص؟ هذا في النهاية يؤدي بالمنافس إلى الانسحاب من السوق ويحرم المستهلك من حق الاختيار. المشكلة الثانية هي انخفاض مستوى الجودة، فحينما ينعدم المنافس وتضمن المؤسسة الخصومية وجودها وربحيتها من كونها مدعومة حكومياً لا تجد حافزاً لتطوير عملها أو تقديم عروض خاصة للجمهور، بل تتبلد وتتعامل بنظرية «إذا لم يعجبك ابحث عن غيري» وبطبيعة الحال هذا الغير غير موجود. المشكلة الثالثة هي إصابة القطاع الخاص ككل بحالة من الشلل فكلما تدخل مؤسسة خصومية لمجال معين تخرج الاستثمارات من الباب الآخر، فكل من لديه خبرة تجارية يعرف أنه من الغباء ضخ الاستثمارات في قطاع منافسه فيه هو الدولة وعليه تنسحب الاستثمارات من هذه القطاعات وربما تخرج خارج البلاد. المشكلة الرابعة هي إضعاف روح المبادرة لدى المبتدئين تجارياً، فالمؤسسة الخصومية، ونظراً لحاجتها السريعة إلى كفاءات، ستفرغ السوق من الكفاءات حاجبة بذلك التجربة والخبرة عن ذلك الشاب الذي يريد أن يبدأ عمله التجاري من خلال اكتساب الخبرات وبنائها، المؤسسة الخصومية تبدأ كبيرة ولا تنمو نمواً طبيعياً ونادراً ما تواجه تحديات مثل تلك التي يواجهها القطاع الخاص فالشباب الذين يبدؤون خبرتهم من خلالها يتعرضون لظاهرة الاحتراق المبكر ولا يستفيدون كثيراً من ناحية الخبرة التجارية لينطلقوا في تأسيس تجاربهم الخاصة. ولكن ما الحل؟ هل تنسحب الدولة من السوق لتقتل بذلك طموحات التنمية المدعومة بالوفرة المادية؟ أم تستبدل القطاع الخاص وتحتكره؟ في الحقيقة آلية حل هذه الأزمة ليست قصيرة المدى، فالحل يكمن في الاستثمار في القطاع الخاص نفسه، ويتمثل ذلك في دعم القطاع الخاص مادياً خاصة في مجال البحث والتطوير وإنشاء البرامج الخاصة بدعم قدرات قيادات القطاع الخاص وضمان فرص التمويل الميسر للشركات الصغيرة والمتوسطة. تأهيل القطاع الخاص لينافس ويصل إلى المستوى المطلوب ليواكب طموحات التنمية هو الطريق إلى الأمام والذي يضمن تنمية مستدامة لا تتأثر بالأداء الحكومي. قبل أيام ظهر علينا أحد قادة المؤسسات الخصومية في الجرائد في حديث مطول ولم يكن القارئ ليعلم هل يتحدث هذا الشخص عن مؤسسة خاصة ربحية أم وزارة حكومية، ولكن هذا بالضبط ما نعنيه بالقطاع الخصومي.
منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...
بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...
مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...
في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...
ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...
آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...
أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...
الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...
حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...
الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...
احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...
خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...