


عدد المقالات 2
من منظور الشعب الأرجنتيني، هذا خبر محزن، وبالنسبة لصندوق النقد الدولي، فهو يمثل خللاً جوهرياً في السياسة، أصبح من الواضح الآن أن التقشف المالي وتعويم سعر الصرف لا يكفيان لمواجهة تقلبات تدفق رأس المال، والسؤال الوحيد هو: ما الذي يجب أن يحدث فيما بعد؟ ليس فقط بالنسبة للأرجنتين، حيث سيصارع صندوق النقد الدولي لإنقاذ برنامج القروض، ولكن بالنسبة للصندوق ذاته. أولاً: يجب على صندوق النقد الدولي استحداث طرق أفضل لإزالة أعباء الديون السيادية غير المستدامة، ويمكن دائماً حل مشكلة الديون المحلية غير المستدامة من خلال إعادة الجدولة أو الإفلاس، لكن الديون الدولية مسألة أخرى، وهنا لا يرقى سجل صندوق النقد الدولي إلى المستوى المرغوب، ففي خضم الأزمة الآسيوية عام 1998، قاوم الصندوق فكرة إعادة الجدولة بشدة، وفي الأزمة اليونانية عام 2010، سمح للدائنين -البنوك الأجنبية بشكل رئيسي- بحماية نفسها من حماقاتها، وفي حالة الأرجنتين، رفض استخدام نفوذه للتغلب على حاملي السندات الجشعين الذين قوّضوا عملية إعادة الجدولة عام 2010، حتى عندما بدأ الصندوق تنفيذ برنامج قروض ضخم. ثانياً: ينبغي أن يواجه صندوق النقد الدولي حقيقة أن تدفقات رأس المال الدولية غير المقيدة متقلبة جداً بالنسبة للاقتصادات الناشئة الهشة، وبالفعل، بعد أن عارض لفترة طويلة فكرة فرض ضوابط على رأس المال، فقد أيّد في مرحلة متأخرة -ودون قدر يُذكر من الحماس- فكرة «إدارة تدفق رأس المال»، لكن فقط كملاذ أخير عندما استنفد جميع التدابير الأخرى «وتحديداً إجراءات التقشف المؤلمة».. ثالثاً: بدلاً من تحمل التدخل في سوق الصرف على مضض، ينبغي لصندوق النقد الدولي أن يدعم ذلك بنشاط عندما تكون تقلبات السوق مدمرة بشكل واضح، في الواقع، أثبت عدد من الاقتصادات الآسيوية فوائد التدخل المنضبط في السوق، لذا ينبغي للصندوق الاستفادة من خبرات هذه الاقتصادات لتطوير توجيهاته التنفيذية. رابعاً: يحتاج أعضاء صندوق النقد الدولي إلى مراجعة الإدارة الداخلية للمنظمة، حيث يُعد البرنامج الأرجنتيني هو الأحدث في سلسلة من القرارات التي تظهر فيها هيمنة مصالح الدول الأعضاء الأكبر، المدفوعة سياسياً، في حين يجري إلى حد كبير تهميش المجلس التنفيذي غير الفعال. جرت العادة بأن تُعامل الأرجنتين على نحو تفضيلي في واشنطن العاصمة «مقارنة ببلدان الأزمة الآسيوية في 1997-1998 على سبيل المثال»، كما أن الموافقة السريعة على برنامج قروض بقيمة 50 مليار دولار، وتوسيعه إلى 57 مليار دولار بشكل ودي، زادت من الانطباع بأن الأرجنتين تتلقى معاملة خاصة على الرغم من عجزها المزمن عن إدارة ديونها. عندما يحين وقت تحليل النتائج، سيُلقى باللوم على الضحية، كما سيُنظر إلى أوجه القصور السياسية والحكومية في الأرجنتين باعتبارها دليلاً على الإخفاقات التي حدثت، ولذلك ما يبرره، لكن هذه ليست المشكلة، إن مهمة صندوق النقد الدولي هي العمل في بيئات صعبة، ولتحقيق ذلك بفاعلية، يتعين عليه أن يعكف على إصلاح ذاته بالتوازي مع إصلاح الاقتصاد المضطرب في الأرجنتين.
تُعد أزمة الديون الخارجية المستعصية سياسياً في الأرجنتين بمثابة تذكير قوي بأن صندوق النقد الدولي لا يزال غير قادر على التعامل مع تقلب تدفقات رؤوس الأموال الدولية إلى الاقتصادات الناشئة، كما تؤكد الأزمة ضرورة إجراء...