alsharq

ستيفن جرينفيل

عدد المقالات 2

علي حسين عبدالله 25 يونيو 2026
العنابي وناقوس الخطر
مريم ياسين الحمادي 27 يونيو 2026
نحبك يا أبي
رأي العرب 26 يونيو 2026
قطر وصناعة الاستقرار

هل يتعلّم صندوق النقد الدولي أخيراً من تجربة الأرجنتين؟ (1-2)

26 سبتمبر 2019 , 12:23ص

تُعد أزمة الديون الخارجية المستعصية سياسياً في الأرجنتين بمثابة تذكير قوي بأن صندوق النقد الدولي لا يزال غير قادر على التعامل مع تقلب تدفقات رؤوس الأموال الدولية إلى الاقتصادات الناشئة، كما تؤكد الأزمة ضرورة إجراء إصلاحات على مستوى الصندوق ذاته. نظراً لتاريخ الأرجنتين الزاخر بحالات العجز عن سداد الديون، فنحن بحاجة إلى العودة بالزمن عقدين على الأقل لفهم الوضع الحالي، خلال معظم فترة التسعينيات، نجحت الأرجنتين في تطبيق سعر صرف ثابت، وهذا ما اعتبره صندوق النقد الدولي خياراً معقولاً لاحتواء التضخم، وأثبت هذا النهج نجاحه بحيث اجتذبت الأرجنتين تدفقات كبيرة من رأس المال الدولي، مما سمح لها بتمويل عجز خارجي كبير. لكن بحلول عام 1998، كان سعر الصرف يبدو مبالغاً فيه في سياق معدلات التبادل التجاري السلبية، والوضع القوي للدولار الأميركي، وأزمات تدفق رأس المال في آسيا وروسيا، وبدا أنه ينبغي إضافة درجة من المرونة في نظام سعر الصرف، لكن لم يكن من الواضح كيف يمكن القيام بذلك، في الواقع، دائماً ما يكون الخروج من معدل ثابت تجربة مؤلمة، يظهر خلالها الرابحون والخاسرون بوضوح. في الوقت نفسه، ظل صندوق النقد الدولي متعاطفاً مع مشكلات الأرجنتين، لأنها اتبعت توصياته، ولأن لديها أصدقاء في واشنطن العاصمة، وتمسكت الأرجنتين بنظام السعر الثابت، لأنها تتمتع بميزة افتراض حسن النية من جانب الصندوق، وبالفعل، قدم صندوق النقد الدولي دعماً سخياً، وأقرّ وصفته السياسية المعتادة لجميع الأغراض «التقشّف المالي». ربما كان التقشف سينجح إذا كانت المشكلة الوحيدة تتمثل في انعدام سيولة مؤقت، لكن الأرجنتين اقترضت أكثر من اللازم، وأدرك المقرضون أن نظام سعر الصرف في البلاد غير مستدام، في ديسمبر عام 2001، أنهى صندوق النقد الدولي دعمه على مضض، ثم غادر الرئيس الأرجنتيني آنذاك فرناندو دي لا روا، قصر الرئاسة بطريقة درامية على متن طائرة هليكوبتر، في حين هوى الاقتصاد إلى الفوضى، وعجزت البلاد عن سداد ديونها الخارجية وسط إغلاق البنوك، وارتفاع نسبة البطالة إلى 20 %، وانخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 28 %. بحلول عام 2010، تمت تسوية هذه الفوضى وإعادة جدولة الديون الخارجية، ومع وصول رئيس جديد ذي عقلية موجهة نحو الأعمال التجارية ماوريسيو ماكري، في عام 2015، بات من الممكن أن تبدأ الدورة مرة أخرى، لكن هذه المرة، وبناء على طلب صندوق النقد الدولي، تبنت الأرجنتين سياسة التعويم الخالص لسعر الصرف، ومع تقليص الديون الخارجية عن طريق إعادة الجدولة، تدفقت رؤوس الأموال الأجنبية مرة أخرى، في الحقيقة، كان المستثمرون على استعداد لشراء سندات تصل مدتها إلى 100 عام من بلد تخلف عن سداد الديون السيادية ثماني مرات في القرنين الماضيين. استمرت حماسة المستثمرين وشهر العسل السياسي على المستوى المحلي، ما دامت البيئة الدولية غير خطرة، ولكن عندما تعثرت التدفقات في عام 2018، كان على صندوق النقد الدولي التدخل مرة أخرى، حيث عمل على سد فجوة التمويل الخارجي ببرنامج قروض مذهل قيمته 50 مليار دولار «زادت لاحقاً إلى 57 مليار دولار». لكن مرة أخرى، لم تكن مشكلة التمويل الخارجي ظاهرة مؤقتة، وسرعان ما ضاق الناخبون الأرجنتينيون ذرعاً بالإصلاحات التي طالب بها صندوق النقد الدولي، ومع تراكم الديون الخارجية حتى تجاوزت 100 مليار دولار، وإنفاق معظم أموال الصندوق، أعلنت الأرجنتين عن عملية «إعادة تصنيف ديون» أحادية الجانب أواخر الشهر الماضي.

هل يتعلم صندوق النقد الدولي من تجربة الأرجنتين؟ (2-2)

من منظور الشعب الأرجنتيني، هذا خبر محزن، وبالنسبة لصندوق النقد الدولي، فهو يمثل خللاً جوهرياً في السياسة، أصبح من الواضح الآن أن التقشف المالي وتعويم سعر الصرف لا يكفيان لمواجهة تقلبات تدفق رأس المال، والسؤال...