alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 06 أغسطس 2026
أفول عصر المعونات الأمريكية
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 09 أغسطس 2026
اتفاق مكة: نحو هندسة أمنية جديدة للخليج

لا تعمم

28 يوليو 2015 , 07:02ص
الطبيعة الإنسانية تحب التعميم، فإذا مررت بتجربة سيئة مع بلد ما أو جنسية ما أو وظيفة ما تعمم تلك التجربة على كل ما يتصل بها، فكل البلد التي زرت سيئ، وكل البشر من الجنسية الفلانية سيئون، وهكذا، التعميم يعيننا على التعامل براحة مع آرائنا، فعوضا أن نعرض تجاربنا على مقياس منهجي واضح يكفينا أن نضع لافتة على كامل المشهد تريحنا من عناء التجربة وإعادة التجربة، فور أن يأتيك أحدهم يسأل رأيك عن البلد التي زرتها الصيف الماضي تقول: «لا تفكر، البلد سيئة، الجو حار، الناس متعبون»، ولا شك أن أي بلد فيه الحسن والسيئ، جوّه يتقلب إلا ما ندر، أهله بشر يختلف كل منهم عن الآخر، وطبعا تعميمك بذلك الشكل يحقق لك بشكل أو بآخر انتقاما من تجربتك السيئة، ولكن هل التعميم كممارسة أمر خاطئ؟
في مجال قياس الرأي العام من أول الأمور التي تتعلمها التعميم، أو بصورة أدق: متى وكيف يمكنك أن تعمم؟ متى بإمكاننا أن نقول مثلا إن معظم أبناء البلد الفلاني ينطبق عليهم هذا الأمر أو ذاك. ببساطة يمكنك فعل ذلك حينما يتوفر دليل علمي إحصائي على أن النسبة الغالبة من مواطني دولة معينة أو أفراد مجتمع محدد يتبنون رأيا معينا أو يمارسون ممارسة معينة، على سبيل المثال بإمكاننا اليوم ونتيجة العشرات من الدراسات الإحصائية أن نقول إن شعوب أوروبا الغربية أقل تدينا من الشعوب العربية، مثلا، لماذا يمكننا أن نقول ذلك؟ لأن دراسات قياس الرأي العام وتعداد السكان وجدت أن الإلحاد أو على الأقل عدم الانتماء لدين معين يكاد يكون السمة الغالبة لسكان بريطانيا وألمانيا وفرنسا والدول الاسكندنافية على وجه التحديد وأوروبا الغربية على وجه العموم، بينما أينما ذهبت في العالم العربي ستجد أن نسبة التدين عالية، طبعا هذا لا يعني أنك لن تجد جيوبا من المتدينين في أوروبا، ولا يعني ذلك بأي حال أن الشعوب العربية تصلي ليل نهار، إنما يمكننا القول إن نسبة الذين يعتبرون أنفسهم متدنين في العالم العربي هي أعلى بشكل ملحوظ منها في أوروبا الغربية، هذه الجملة السابقة هي ما يمكن تسميته بالتعميم العلمي.
ولكن هل يخول لنا ذلك أن نطلق وصفا على مجتمع ما بمجرد ورود رقم في دراسة؟ إذا أردت أن تعمم فإليك ضوابط التعميم، أولا: التعميم يجب أن لا يكون مطلقا، «كل» ليست كلمة تتناسب مع التعميم العلمي، «معظم» لا بد أن تكون مرتبطة بنسبة وليست افتراضا خاويا، ثانيا: لا بد أن نعرف المجموعة التي نعمم عليها، فإذا زرت بلدا ما فعلِّق على المدينة التي زرتها لا البلد، وإذا تكلمت عن أهلها فتكلم عن الذين تعاملت معهم لا عن كامل المجتمع وهكذا، وثالثا: الوصف الذي تطلقه في تعميمك يجب أن لا يتعدى التجربة، فمثلا إذا دخلت مطعما وكانت لديك ملاحظات على النظافة والخدمة بينما وجدت الأكل جيدا فلا تقل «المطعم سيئ» بحيث تعمم السوء على ما هو جيد وما هو سيئ، وأخيرا تذكر أن التعميم مرتبط بالمقارن به، فعندما تقول عن مكان ما إنه واسع فأنت لا شعوريا تقارنه بمكان آخر، لذلك نبتعد في الأبحاث عادة عن وصف «عال» أو «متدن» إلا من خلال وجود مقارنة في السياق، هذه بعض الضوابط التي تمكنك من التعميم.
أكثر أنواع التعميم لدينا يرتبط بالمجتمعات، فنقول عن المنتسبين لهذه الجنسية إنهم أكثر فوضوية، أو عن أولئك إنهم غير ودودين، أو عن آخرين إنهم بليدون، من حيث المنطلق لا بد أن نقول إن هذا التعميم لا يصح، فالمجتمعات خاصة الكبيرة منها متنوعة عرقيا وثقافيا وطبقيا، وبالتالي يصعب أن يكتسي كامل المجتمع بلون واحد، ولكن هذه التعميمات نابعة من السمات الثقافية لمجتمعك إذا ما قورنت بالسمات الثقافية للمجتمع الذي تصفه، مثلا نحن كعرب، في الغالب، نحرك أيدينا كثيرا أثناء الكلام بينما يغلب على الشعوب الغربية قلة حركة اليد أثناء الكلام، فتخيل المشهد حينما يجلس شخصان عربي وغربي لم يعتد أي منهما التعامل مع شخص من الخلفية الثقافية للآخر، فسيحس العربي أن هذا الغربي بارد وجاف بينما سينزعج الغربي من العربي وحركات يده المبالغ فيها، سيعود الأول ليقول لك إن الغربيين جافون وباردون، وسيعود الآخر ليقول إن العرب مزعجون وصاخبون، وبحكم دراستي في بريطانيا لسنوات عديدة أستطيع أن أقول لكم إن هذه الفروق الثقافية ينتج عنها انطباعات وصور نمطية تؤدي إلى سوء تفاهم في كثير من الأحيان.
التعميم أداة كغيرها، إذا استخدمت بشكل علمي ومنهجي فسيكون لها أثر إيجابي على فهم الآخر والتعامل معه، وإذا تم استخدامها بشكل خاطئ فستعود بأثر سلبي وستتسبب في رفع حواجز وهمية بين البشر، فلنتعامل مع التعميم بحذر، لا شك أنه سيبقى في ذهن كل منا انطباع، ولكن لا تجعل هذا الانطباع جدارا، اجعل منه ستارا يرتفع متى أشرقت الشمس خلفه.


تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...