alsharq

د. أحمد المحمدي

عدد المقالات 30

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 23 أغسطس 2026
عبد الناصر.. بعيدًا عن التقديس والانتقام
رأي العرب 24 أغسطس 2026
قطر والتعليم خارج حدودها
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 26 أغسطس 2026
بين الردع والوساطة.. كيف يفكر الخليج؟

أهل الرحمة في القرآن العظيم (2)

28 مايو 2017 , 12:02ص
من الصفات التي قرنها القرآن برحمة الله عز وجل صفة الطاعة لله ولرسوله، يقول الله تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} فطاعة الله وطاعة رسوله، من أسباب حصول الرحمة كما قال تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}، وهي آية دالة على حسن الاتباع والانقياد لله عز وجل، ولها اختبارات تدل عليها كما قال الله تعالى: {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه}.. إذ كان العرب يعظمون البيت الحرام في جاهليتهم، ويعدونه عنوان مجدهم القومي.. ولما كان الإسلام يريد استخلاص القلوب لله، وتجريدها من التعلق بغيره، وتخليصها من كل نعرة وكل عصبية لغير الإسلام، ودينه المرتبط بالله مباشرة، المجرد من كل ملابسة تاريخية أو عنصرية أو أرضية على العموم.. فكان الاختبار الأول الذي يدل على خلوصهم لله من عدمه.
أمروا أن يغيروا قبلتهم الدينية التاريخية، بل كأنهم نزعوا منها نزعاً، واختار لهم الاتجاه إلى المسجد الأقصى، ليظهر من يتبع الرسول اتباعاً مجرداً من كل إيحاء آخر، اتباع طاعة تقود إلى رحمة الله تعالى واثقة راضية مستسلمة، وهنا حقت الرحمة لمن تجاوز العقبة وجعل من طاعة الله وطاعة رسوله هدفاً يسمو على النزعات البشرية والتطلعات الفطرية.
{ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} إن تعليق الرحمة بهذه الطاعة العامة. لأمر جد خطير، مرادها أنه لا طاعة لله وللرسول في مجتمع يقوم على مخالفته، وإن زعم اتباعه، لا طاعة لله وللرسول في قلب من يتركون سنته ويتغنون بحبه {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ }. وهذه هي القاعدة التي يرجع إليها الأمر كله.
لقد ورد الحث على طاعة الله وطاعة رسوله مرات متعددة، وبصيغ منذرة تارة، ومرغبة أخرى، ففي سورة آل عمران يقول الله: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ }132. وفي سورة المائدة {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} 92. وفي مطلع سورة الأنفال {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}1. وفيها أيضاً {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}46. وفي سورة المجادلة {أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}13. وفي سورة التغابن {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ }112. وبمجموع الآيات وقراءتها في نسقها الموضوعي يتبين أن طاعة الله وطاعة الرسول هي التي لا تبقي مع المسلم طاعة أخرى، إنها الطاعة المطلقة لله وللرسول.. والحذر من المخالفة، والتهديد من عثراتها واضح في قوله {فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين }.
اللهم اجعلنا من الطائعين لك ولنبيك، المقدمين لأمره على كل من عداه، واحشرنا معه في جنات عدن، إنك ولي ذلك والقادر عليه.
أهل الرحمة في القرآن العظيم (29)

من صفات أهل الرحمة في القرآن أنهم قوم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر يقول تعالى: {َالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أهل الرحمة في...

أهل الرحمة في القرآن العظيم (28)

من صفات أهل الرحمة في القرآن: لزومهم الجماعة فلا تناحر يجمعهم ولا عمل يفرقهم إن في إطار صف واحد بعيدين عن الاختلاف الممقوت الذي يفرق ولا يجمع قال عز وجل: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ...

أهل الرحمة في القرآن العظيم (27)

الليلة ليلة السابع والعشرين، ليلة وترية عسى أن تكون هذه الليلة ليلة القدر وأن نرزق قيامها وأن نرزق فيها المغفرة والعتق من النار، وإن للصالحين مع الله حال ومن أحوالهم مساندة الفقراء والمساكين، وهذا ما...

أهل الرحمة في القرآن العظيم (25)

ذكرنا فيما مضى أن من بين شعوب الأرض لا تجد شعباً يحرص على الصدقة كحرص المسلم عليها، وعللنا ذلك بسببين الأول: أنهم أهل الرحمة كما قال تعالى: {وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ...

أهل الرحمة في القرآن العظيم (24)

لسائل أن يسأل -وقد حدث – لماذا المسلمون أكثر الناس تبرعا في الميادين كلها؟ ظاهرة رصدها الغرب كثيرا ووقف عندها حائرا ، ورأيت ذلك ولمسته بعيني حين كنت في فرنسا وكلمني أحد الشباب أن الحكومة...

أهل الرحمة في القرآن العظيم (23)

من صفات أهل الرحمة في القرآن العظيم: المُنفِقون وذلك في قوله تعالى: {وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ...

أهل الرحمة في القرآن العظيم (22)

في العشر الأواخر من رمضان يتجدد الشوق إلي رحمة الله ومغفرته، تلهث الألسن بالدعاء إلي الله أن تشملهم رحمة الله عز وجل، ونحن في هذا المقال نتعرض لصفة من صفات أهل الرحمة هي محببة إلي...

أهل الرحمة في القرآن العظيم(21)

بقي ونحن نتحدث عن الإحسان وعن كونه صفة لأهل الرحمة في القرآن، أن نذكر آفاق الإحسان في الكون والحياة، فالمتأمل في الآيات والأحاديث يجد الإحسان يشمل طبقات الحياة كلها وذلك في أطر متناسقة قسمها العلماء...

أهل الرحمة في القرآن العظيم (20)

من صفات أهل الرحمة كما مر بنا: صفة الإحسان {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَلا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} والإحسان في...

أهل الرحمة في القرآن العظيم (19)

ما زلنا نعيش مع صفة الإحسان، التي ذكر ربنا أنها إحدى صفات أهل الرحمة في كتابه، وذلك في قوله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ*وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا...

أهل الرحمة في القرآن العظيم (18)

مر بنا أن أهل رحمة الله في كتابه صفات يتمايزون بها عن غيرهم ذكرنا بعضاً منها فيما مضى واليوم نقف عند صفة أخرى لصفات أهل الرحمة في القرآن، يقول جل شأنه قال - عز وجل...

أهل الرحمة في القرآن العظيم (17)

لأهل الرحمة يوم القيامة فرحة تغمرهم، ليست كأفراح الدنيا التي يصيبها الكدر لا محالة، إنها أفراح لا يعرف الحزن طريقاً إليها، وتوقفنا عند عدد من الصفات التي ذكر القرآن أن أهلها من أهل رحمة الله...