alsharq

د. أدهم صولي

عدد المقالات 2

هل لبنان على وشك توقيع اتفاق سلام مع إسرائيل؟

28 أبريل 2026 , 09:42م

طرح هذا السؤال كان مستحيلاً في لبنان قبل أكتوبر 2023، إلا أنه أصبح السؤال المحوري الذي يشغل لبنان الآن. في 14 أبريل، التقت سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة بنظيرها الإسرائيلي تحت إشراف أمريكي في واشنطن. وكانت آخر مرة التقى فيها لبنان وإسرائيل بشكل مباشر في عام 1983، عندما وقّعا اتفاق 17 ‏مايو، الذي أُجهض لاحقاً من قبل سوريا وحلفائها اللبنانيين خلال الحرب الأهلية اللبنانية. لفترة طويلة، تمحور الموقف الرسمي للبنان من السلام مع إسرائيل حول المبادرة السعودية التي أُعلنت في القمة العربية في بيروت عام 2002، والتي كرّست مبدأ الأرض مقابل السلام. بشكل غير رسمي، شدد لبنان على أنه سيكون آخر دولة عربية توقّع معاهدة سلام مع إسرائيل. إلا أنه منذ الحرب الإسرائيلية المدمرة على لبنان في عام 2024، والتي أضعفت حزب الله بشكل كبير، أصبح الحديث عن معاهدة سلام مع إسرائيل محورياً. ففي ‏يناير 2025، تفاوض لبنان وإسرائيل بشكل غير مباشر على اتفاق لوقف إطلاق النار أنهى الحرب. وقد طلب لبنان انسحاباً إسرائيلياً كاملاً من أراضيه، بينما اشترطت إسرائيل انسحابها بنزع سلاح حزب الله. دعا الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام إلى نزع سلاح حزب الله وحصر السلاح بيد الدولة. وكانت مسألة سلاح حزب الله موضوعاً سياسياً خلافياً في لبنان على الأقل منذ الانسحاب الإسرائيلي من لبنان عام 2000. بالنسبة لشريحة من اللبنانيين، ينبغي على حزب الله تسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية والتوقف عن التدخل في الإقليم. ويرون أن سلاحه أدى إلى إساءة استخدام قوته داخلياً، وأضر بعلاقات لبنان مع الدول العربية، وقاد إلى سلسلة من الحروب المدمرة مع إسرائيل. ويرى عون أن سلاح حزب الله فشل في ردع الاعتداءات الإسرائيلية. كما أن دعم حزب الله لحماس في حرب غزة وتدخله الأخير بعد اندلاع الحرب مع إيران أدّيا إلى دمار واسع في لبنان، ونزوح أكثر من مليون شخص، ومقتل أكثر من 2000، وتدمير قرى جنوبية بأكملها. وقد دفع ذلك عون إلى الدعوة لمفاوضات سلام مباشرة مع إسرائيل. أما بالنسبة لحزب الله وحلفائه، الذين يمثلون شريحة كبيرة من لبنان، فإن السلاح والمقاومة العسكرية هما الوسيلة الوحيدة لحماية لبنان من الاعتداءات الإسرائيلية واحتلال جنوبه. وهم يقرّون بأن حزب الله تلقى ضربة قوية في حرب 2024، لكنهم يؤكدون أن الحركة المسلحة منعت إسرائيل من احتلال لبنان خلال تلك الحرب. وبالنسبة لحزب الله وقاعدته الاجتماعية الأساسية، تُعد المعركة الحالية حرباً وجودية. ويرون أن العالم سمح بحدوث إبادة جماعية في غزة، وأنه في حال تجريدهم من السلاح، قد يتكرر ذلك في لبنان. ويؤكد حزب الله وحليفه الرئيسي، رئيس مجلس النواب نبيه بري، أن المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل يجب أن تتم عندما تتوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان، وعندما يُسمح للنازحين بالعودة إلى منازلهم. لقد عمّق الحديث عن المفاوضات مع إسرائيل الانقسامات السياسية في لبنان. وعندما انضم حزب الله إلى الحرب الأخيرة مع إيران، حظرت الحكومة اللبنانية الأنشطة العسكرية والامنية للحزب. وأصبح كل معسكر سياسي يتهم خصومه بالخيانة. واستفادت إسرائيل من هذه الانقسامات، فوافقت على الدخول في مفاوضات مباشرة مع لبنان. وصرّح السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة بأن إسرائيل والحكومة اللبنانية تقفان «في الجانب نفسه». ولكل من إسرائيل والحكومة اللبنانية مصلحة في فصل لبنان عن المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب في الخليج. وقد فضّلت إسرائيل تاريخيا التفاوض مع اعدائها كلٌّ على حدة، ما منحها نفوذاً أكبر. أما الحكومة اللبنانية، فترغب في أن تكون المفاوض الوحيد باسم البلاد بهدف إضعاف النفوذ الإيراني ونفوذ حزب الله. هذه العوامل ستُضعف فرص التوصل إلى اتفاق لبناني–إسرائيلي. فقد تمتلك الحكومة اللبنانية صلاحية التفاوض باسم لبنان، لكنها لا تملك القوة أو الأوراق السياسية لتنفيذ أي اتفاق او تحقيق إنجازات. فهي لا تستطيع نزع سلاح حزب الله دون التسبب في حرب أهلية أو تفكك الجيش اللبناني. وفي ظل غياب الوحدة اللبنانية ونهج شامل تجاه إسرائيل، وهو ما فشل السياسيون اللبنانيون في انجازه، فإن فرص أي اتفاق تبقى ضئيلة. علاوة على ذلك، وبينما ترى الحكومة اللبنانية في المفاوضات مساراً لكسر دوامة الحروب المستمرة، قد تنظر إسرائيل إلى هذه المفاوضات كتكتيك لإحداث صراع داخلي في لبنان يضع الجيش في مواجهة حزب الله، أو لاحتلال جنوب لبنان، أو لإعادة تشكيل الخريطة السياسية في لبنان وسوريا بما يتماشى مع رؤية «إسرائيل الكبرى». لدى إسرائيل تاريخ طويل في استخدام المفاوضات كتكتيك. خلال ما يُسمّى بعملية السلام في تسعينيات القرن الماضي بعد توقيع اتفاق أوسلو، سارت المفاوضات جنبًا إلى جنب مع توسّع إسرائيل في بناء المستوطنات في الضفة الغربية. وفي وقت لاحق، انهارت عملية السلام بأكملها. وينطبق ذلك أيضًا على حرب غزة، حيث تزامن الهدف المعلن بنزع سلاح حماس مع إبادة جماعية في غزة ومحاولات للسيطرة على القطاع. كما أن المخاوف من اندلاع حرب أهلية في لبنان أو من محاولات إسرائيل احتلال لبنان أو السيطرة عليه كجزء من «إسرائيل الكبرى»، وهو ما قد يزعزع استقرار سوريا، قد تدفع السعودية وحلفاءها الإقليميين مثل تركيا أو قطر إلى موازنة الاستراتيجية الإسرائيلية. ولمنع انزلاق لبنان إلى الحرب والاحتلال، قد تدفع هذه الأطراف نحو حل داخلي يتضمن دمج الجناح العسكري لحزب الله ضمن مؤسسات الدولة، وكذلك نحو انخراط لبنان في مفاوضات تؤدي إلى هدنة. أما التوصل إلى اتفاق سلام شامل، فقد يكون أمرًا بعيد المنال في الوقت الراهن.

هل كانت الحرب مع إيران حتمية؟

بالنسبة لكثير من المراقبين، كانت الحرب حتمية. وبالنسبة للبعض، كانت ضرورية. يجادل كثيرون بأن برنامج إيران النووي وصواريخها الباليستية يشكلان تهديدًا لأمن المنطقة. ويضيفون أنه منذ عام 1979، حاولت إيران تصدير ثورتها إلى دول المنطقة....