


عدد المقالات 217
ملأت الاحتجاجات الشعبية الغربية الساحات والميادين والجامعات وكل الميادين العامة في أوروبا وأمريكا وأستراليا نصرة لقضية فلسطين، ورفضاً للعدوان الإسرائيلي الغاشم على شعبه وأرضه، وكان هذا الانبعاث هو انعكاس لحالة الغضب الشعبي هناك ضد سياسة الحكومات الغربية التي ناصرت كثير منها إسرائيل ودعمتها، وليست هذه الكرة الثلجية التي نراها تكبر يوماً بعد يوم من التظاهرات الطلابية والشبابية في الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، وأوروبا خارج المخطط النظري الأخلاقي ولا خارج السياق الإنساني في الغرب، حيث يتم تلقين طلبة المدارس مبادئ دستورية صارمة في مقدمتها حرية الاختيار وحرية التعبير وحقوق الإنسان منذ المراحل الأولى من عمرهم الدراسي. والآن هذا الحراك الذي يُلهب العواصم الأوروبية ليس إلا تطبيقا للثقافة التي نشأ عليها هذا الجيل، ووفاء لتلك القيم التي تربوا عليها، وحراسة للمبادئ الإنسانية الشاملة التي تحق لكل إنسان بالفطرة، ولا يحق لأحد المساس بها، فلماذا الاستنفار، ومحاولات احتواء القلق والتعاطي التعسفي مع هذا الحراك الراقي، الذي ابتدأه طلبة الجامعات، واتسع مداره المدني حتى انخرطت فيه جموع شبابية غفيرة؟! «إن الذي خلق الحقيقة علقماً» رحم الله أمير الشعراء أحمد شوقي الذي شخَّص هذه الظاهرة الجميلة فقال: إن الذي خلق الحقيقة علقماً... لم يُخلِ من أهل الحقيقة جيلا نعم سبحانه وتعالى، خلق الحقيقة مُرة، والإنصاف عزيزا، ولكنه لم يترك جيلا بالكامل هملا دون حراس للحقيقة، وأصحاب تضحية دونها، ولذلك لا تموت الحقوق ولا تندثر عبر الزمن، والآن يقوم هذا الحراك المشرق المشرّف بالدفاع عن الحقيقة، ودحض الأباطيل والتلفيقات الإعلامية التي جرت مجرى المسلمات في الأعراف الدولية والسياسية، وهدم صنما من أكبر أصنام العصر الحديث، شاده المحتل في أرض فلسطين، وهو صنم معاداة السامية، التي طرحها الحراك الشبابي للنقاش، والاستجواب اليوم، ليس في أروقة السياسة، بل في ميادين الاحتجاج والتظاهر. مظاهرات العواصم الكبرى آنستنا في الأيام الأخيرة تظاهرات بدأت طلابية في الولايات المتحدة الأمريكية، وانتهت شبابية مدنية في بريطانيا وأوروبا، وضجت بها العواصم والمدن الكبرى والمقاطعات الكبرى، من لندن إلى باريس، وبرلين وتورنتو في كندا وإلى إسبانيا، مع اتساع رقعتها في أمريكا، وازدياد إصرارها وعنادها على دعم غزة والقضية الفلسطينية، وسحب الثقة من الكيان المحتل، وتحميله مسؤولية الكارثة الإنسانية المروعة التي تقع هناك على كافة الصعد. وزاد من هذه الاحتجاجات ردة الفعل القمعية من رجال الشرطة والأمن في بعض دول الغرب، واندلع طوفان من المنشورات والدعوات في مواقع التواصل الاجتماعي ترافق مع استخدام صور من الحراك والقمع ورسومات كاريكاتير تندب فكرة الحرية والديمقراطية، وتدعو لإحياء الروح الإنسانية والأخلاقية في عمق تلك الدول. وكان حراك الجامعات الأمريكية في بوسطن وأريزونا وإنديانا وكولومبيا وهارفارد ونيوجرسي وماريلاند وفلوريدا وواشنطن قد شد انتباه العالم لما يحدث في قلب أكبر دولة غربية، حيث ينتصر هؤلاء الطلاب الغاضبون وأساتذتهم لقيم الحرية والعدالة الإنسانية وحقوق الإنسان. أوساط الغاضبين من موقعنا في الشرق الأوسط، ومن أي زاوية نظر بعيدة عن أوساط هؤلاء الشباب الغاضبين، قد لا نستنكر ولا نغضب، لأننا جراء ما نرى في كل مكان حولنا تشكل لدينا حقيقة لا شعورية أن المظاهرات والاحتجاجات لا بد أن تقابَل بالعنف والقمع، وأنها لن تفوز بشيء من متطلباتها، وأنها ستعود أدراجها بعد خسائر في الأرواح أو على الأقل في السجون، ولكن هؤلاء الشباب الذين عاشوا النهضة المدنية التي بُنيت على قيم الحرية والمساواة وإعلاء شأن الإنسان يستنكرون اليوم لماذا يضطهدهم رجال الأمن لمجرد المناداة بأبسط حقوقهم والتعبير عن رأيهم، وهذا الصدع في الموقف بين هؤلاء الشباب، وبين جيل الحكم «النخب وبعض الأحزاب» له عدة مسببات. ربما يقع على ساسة تلك الدول أن يعلموا أن هؤلاء المتظاهرين منسجمون مع ذواتهم ومع ما تربوا عليه، نشأوا على أن الحرية حق لكل إنسان لا يساومه أحد عليها، وها هم يدافعون عن حقوق الإنسان المظلوم في غزة، نشأوا على قيم حرية التعبير وأنها حق لا ينازعهم أحد عليه، وها هم عبروا عن رأيهم بوحشية دولة الكيان وجريمتها وملفها الإنساني المشين، وبالمقابل عبروا عن رأيهم في أحقية صاحب الأرض الفلسطيني في أن يأمن بغزة وخارج غزة، وعبروا عن غضبهم تجاه الحرب الغاشمة واللوبيات التي تدعم الحرب من بلدانهم، ولكن نازعهم الساسة والحكام حرية التعبير المزعومة، لأن الساسة يغردون في سرب آخر ويعيشون في فضاء آخر غير هؤلاء الشباب، ويتغنون بالقيم الإنسانية مع وقف التنفيذ، وينددون بالجرائم مع دعم منفذيها. ليس كل يهودي صهيونياً هذا الجيل الشبابي لا شيء عنده محل قداسة، ولا فكرة فوق المحاكمة، وقد اعتاد الكيان على سيطرة فكرة معاداة السامية على المحافل الدولية وانتشار فكرة مظلومية اليهود طيلة تلك الحقب منذ الهولوكوست حتى اليوم، ولكن الواقع الراهن والمشهد الحاضر، ومن حيث انتهت المحاضرات يظهر مشاركة آلاف الشباب اليهود في المظاهرات، ليمتاز بذلك اليهودي عن الصهيوني، فليس كل يهودي صهيونيا، ولا كل صهيوني يهوديا أيضا، ومهما كانت غمامة الإعلام الإسرائيلي تحجب ضوء الحقيقة، فإنها واهية وغير كافية لتخدير هؤلاء الشباب الواعين الذين لم يقعوا في غفلة البروباغندا الصهيونية، وهم يرون الواقع خلاف الحقيقة، فالدعاية هي الضعف والتعرض للظلم، والواقع هو ظلم الآخرين، ولوبيات السيطرة لتكييف قرارات الدول لدعمها. إن صحافة المواطن اليوم، زلزلت كل ما تحاول بعض القنوات الصهيونية والغربية تسويقه من أفكار، وكانت الدعاية الصهيونية في مأمن من الإعلام الذي تسيطر عليه، وتنتج الأفلام الوثائقية السينمائية التي تبقي قضيتها في أعلى أولويات الاهتمام، ولكن منصات التواصل والثورة الرقمية الأخيرة ألغت دور الوساطة الغربية والإسرائيلية في تحريف الخبر وتغيير مساره، فالشبان يرون مشاهد الدماء والأشلاء تتواتر إليهم من غزة بلا انقطاع، ويرون أيضا الدعم العلني يذهب إلى الكيان من بلدانهم بلا انقطاع. فرنسا وإسبانيا قد رأينا أول غيث هذه الاحتجاجات، حيث خفت حدة اللهجات الداعمة للصهيونية في الدول الغربية، ففرنسا صوتت إلى جانب إسبانيا بتأييد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بوقف إطلاق النار في غزة، مع إعرابه عن التعاون مع قطر لإبرام هدنة أطول من سابقتها، ورئيس الوزراء في بريطانيا ريشي سوناك يقيل وزيرة الداخلية التي دعت لمزيد من العنف في كبت الاحتجاجات، والأهم من هذا كله هو تغير بوصلة الوعي الشعبي الجماهيري في الغرب، لتسفر غالبية استطلاعات الرأي عن متضامنين مع غزة وفلسطين أكثر من المتضامنين مع إسرائيل، وأحيانا أضعافهم، ونرجو أن يكون آخر الغيث صعود جيل جديد يقلب الطاولة على هذا الجور، تكون غزة الملهمة، وتكون همة هؤلاء الشباب الملهبة له.
تسطر دولة قطر اليوم فصلا جديدا من فصول تميزها الإعلامي، معلنة عن تدشين قناة QBC الاقتصادية كذراع إعلامي استراتيجي يتبع المؤسسة القطرية للإعلام. يمثل هذا الصرح الجديد قفزة نوعية في صناعة المحتوى المتخصص، وتجسيدا حيا...
لحظات التحولات الكبرى والأزمات الإقليمية، تكشف حقيقة الدول وقدرتها على إدارة التحديات. فالأزمات لا تختبر القدرات العسكرية والاقتصادية فحسب، وإنما تختبر أيضا تماسك المجتمع، ووضوح الرؤية السياسية، وكفاءة المؤسسات. وفي ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية...
دخلت قطر الأيام الماضية على إيقاع تصعيد إقليمي واسع، تمددت ارتداداته إلى أجوائها ومحيط منشآتها الحيوية. ومع أولى المقذوفات التي استهدفت المجال الجوي للدولة، صدر بيان وزارة الدفاع مؤكدا نجاح أنظمة الدفاع الجوي في اعتراض...
حين تتسارع الأخبار في الإقليم، يصبح معيار الثقة هو ما يراه الناس على أرضهم وما يسمعونه من جهاتهم الرسمية. في هذا السياق أكدت وزارة الداخلية أن الأوضاع داخل دولة قطر مستقرة وآمنة، وأن المؤشرات الأمنية...
مع أول ليلة من رمضان، يشعر الإنسان أن شيئا داخله يعاد ترتيبه بهدوء. كأن هذا الشهر لا يأتي ليغير جدول الحياة، وإنما ليعيد ترتيب القلب نفسه. رمضان ليس زمنا إضافيا في التقويم، وإنما زمن يعود...
في مسار بناء الدول الحديثة، تتقدم بعض الدول بخطوات ثابتة لأنها تدرك أن الثروة الحقيقية تكمن في الإنسان، لا في الموارد وحدها. ضمن هذا الإطار، تشكل جائزة قطر للتميّز العلمي أحد أبرز تجليات الفلسفة التنموية...
جاءت تزكية سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني رئيسا للمجلس الأولمبي الآسيوي تتويجا لمسار طويل من العمل الرياضي المؤسسي، ورسالة واضحة من القارة الآسيوية بأن القيادة في هذه المرحلة تُمنح لمن راكم التجربة، وصنع...
شهدت الدوحة لحظة ثقافية استثنائية مع حفل اكتمال «معجم الدوحة التاريخي للغة العربية» برعاية وحضور حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في قاعة كتارا بفندقي فيرمونت ورافلز. لم يكن...
تحتفل دولة قطر في الثامن عشر من ديسمبر من كل عام بذكرى تأسيسها عام 1878م على يد المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني (رحمه الله). وهذه مناسبة وطنية لا تختزلها المراسم والاحتفالات، وإنما تعكس...
شهدت العاصمة الرياض، أمس الإثنين، انعقاد الاجتماع الثامن لمجلس التنسيق القطري–السعودي برئاسة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل...
انطلقت، أمس، أعمال منتدى الدوحة 2025 وسط حضور رفيع، تقدّمه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حيث شكّل وجود سموه في افتتاح الفعاليات علامة على الاهتمام الذي توليه الدولة...
هناك لحظات في التاريخ يصبح فيها التفكير أهم من البناء، والفكرة أهم من المساحة، والعقل أهم من القوة المادية. في مثل هذه اللحظات يتضح أن الدول التي تملك عقلا منظما ورؤية فكرية واضحة تستطيع أن...