الإثنين 28 رمضان / 10 مايو 2021
 / 
07:43 ص بتوقيت الدوحة

«كورونا» وشهر رمضان

فالح الهاجري

امتاز شهر رمضان في دولة قطر بروحٍ خصته عن بقية شهور السنة، وفيه عَمد أهل قطر لإحياء الشعائر الدينية والثقافية والاجتماعية الموروثة من أجدادهم وآبائهم وأصول دينهم، إنها ممارسات وعادات يومية طيلة أيام الشهر الكريم، فأطلقوا عليه أسماء كثيرة كشهر الخير وشهر الغبقات أي التجمعات والولائم المسائية التي يعقدها أهل الحي رجالاً ونساء، ممن تسود بينهم مشاعر الألفة والمحبة والوئام، واختلفت الغبقات بأكلاتها وطابعها قديماً وحديثاً. 
في ظل جائحة «كورونا»، ورغم حالة التباعد الاجتماعي المفروض، وما خلقته من عزلة في البيوت وعدم أداء صلاة التراويح في رمضان في المساجد، كما في العادة الموروثة «الغبقات» و»القرنقعوه»، ولكن اكتسب رمضان مذاقاً خاصاً في قطر. 
احتفظ أهل قطر بأكلات رمضانية وأطباق رئيسية نادراً ما خلت منها موائد الشهر الكريم، وتغيرت الأجواء الروحانية الرمضانية هذه السنة، فاقتصرت صلوات الجماعة «خاصة صلاة التراويح» في المجالس والبيوت بدلاً من المساجد، وتخللتها تلاوة القرآن والأذكار في الجلسات الهادئة بعد الإفطار أو فترة التسحر أو التراويح، فضلاً عن تبادل الأحاديث الاجتماعية على نطاق أضيق من الماضي. 
لا تُنسى ليلة القرنقعوه العادة الشعبية التقليدية، رغم صعوبة تنقل الأطفال، واقتصرت على الأهل فيما بينهم، حفاظاً والتزاماً بإجراءات الحكومة في رعاية الناس في هذه الظروف، وقد ارتبط شهر رمضان في أذهان أطفال قطر بــ «القرنقعوه»، وهو احتفال ليلة منتصف شهر رمضان من كلّ عام، ولا يقتصر الاحتفال على الصغار بل كان قبل كورونا ترعاه الدولة والمؤسسات الخاصة، حيث يرتدي الأطفال الأزياء الشعبية، ويطوفون على المنازل القريبة وهم يغنون، بغية ملء أكياسهم بأنواع الحلوى والمكسرات التي يجهزها الأهالي خصيصاً قبل هذه المناسبة.
رمضان شهر الخير والبرّ والرحمة والتآلف بين أهل قطر وكل ساكنيها، وفيه وصل خير أهلها إلى مناطق واسعة في المعمورة، وغدا الشهر الكريم في قطر شهراً سادت فيه روح الألفة والتآخي والتكافل في مساعدة المحتاجين والمنكوبين في العالم، وهي أخلاق تليق بشهر المغفرة والطاعات، وموسم المجتمع القطري الذي يزداد تماسكاً في كل مناسبة وفي جميع الظروف والأحوال، ونسأل الله في هذه الليالي المباركة أن يردنا إليه رداً جميلاً، وأن يتقبل منّا جميعاً، وأن يرفع الوباء والبلاء عن العالم أجمع، وأن تفتح المساجد أمام المصلين لتكتمل فرحة الصائم والمصلي بإتمام الطاعة للخالق عز وجل.