يا أهل أوروبا: أفيقوا (2-2)
28 فبراير 2019 , 01:50ص
الوضع لا يبعث على اليأس تماماً، فقد برز حزب الـخُضر الألماني بوصفه الحزب الوحيد المؤيد لأوروبا بشكل دائم في البلاد، وهو لا يزال يسجل ارتفاعاً متواصلاً في استطلاعات الرأي، في حين يبدو حزب «البديل من أجل ألمانيا» وكأنه بلغ ذروة ارتفاعه (باستثناء الحال في ألمانيا الشرقية السابقة)؛ لكن ناخبي كتلة الاتحاد الديمقراطي المسيحي/ الاتحاد الاجتماعي المسيحي يمثلهم الآن حزب أصبح التزامه بالقيم الأوروبية متأرجحاً.
في المملكة المتحدة أيضاً، تعمل البنية الحزبية العتيقة على منع الإرادة الشعبية من إيجاد التعبير اللائق. ويعاني كلّ من حزب العمال وحزب المحافظين من الانقسام الداخلي؛ لكن زعيمي الحزبين (جيريمي كوربين وتيريزا ماي) عازمان على تسليم الخروج البريطاني الذي اتفقا على التعاون لتحقيقه. والموقف شديد التعقيد، حتى إن أغلب البريطانيين يريدون تجاوزه بسرعة فحسب، رغم أنه سيكون الحدث الذي سيحدد مصير البلاد لعقود قادمة.
لكن التواطؤ بين كوربين وماي أثار المعارضة في كل من الحزبين، والتي تكاد في حالة حزب العمال تتحول إلى تمرّد. في اليوم التالي للقاء كوربين وماي، أعلنت ماي عن برنامج لمساعدة الدوائر الانتخابية العمالية المؤيدة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في شمال إنجلترا. والآن بات كوربين متهماً بخيانة التعهد الذي قطعه على نفسه في مؤتمر الحزب في سبتمبر 2018 بدعم استفتاء ثانٍ على الخروج البريطاني إذا تعذّر إجراء انتخابات.
كما أصبح عامة الناس مدركين للعواقب الوخيمة التي قد تترتب على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وبمرور كل يوم تتزايد فرص رفض اتفاق ماي في الرابع عشر من فبراير. وهذا من شأنه أن يطلق موجة عارمة من الدعم لفكرة إجراء استفتاء ثانٍ، أو حتى إلغاء إخطار المادة (50) في بريطانيا.
كما تجد إيطاليا نفسها في مأزق مماثل؛ فقد ارتكب الاتحاد الأوروبي خطأ فادحاً في عام 2017 عندما فرض بصرامة تطبيق اتفاق دبلن، الذي يثقل كاهل دول مثل إيطاليا التي تُعَدّ البوابة الأولى لدخول المهاجرين إلى الاتحاد الأوروبي. وأدى هذا إلى الدفع بالناخبين الإيطاليين الذين يؤيد أغلبهم أوروبا والهجرة إلى أحضان حزب الرابطة المناهض لأوروبا وحركة الخمس نجوم في عام 2018. وقد أصبح الحزب الديمقراطي -المهيمن سابقاً- في حالة من الفوضى. ونتيجة لهذا، لم يعد لقسم كبير من الناخبين الذين ظلوا على تأييدهم لأوروبا حزب يصوتون له؛ ولكن هناك محاولة جارية الآن لتنظيم قائمة موحدة مؤيدة لأوروبا. كما تجري الآن عملية إعادة ترتيب مماثلة للأنظمة الحزبية في فرنسا، وبولندا، والسويد، وربما في أماكن أخرى.
والموقف أشد سوءاً عندما يتعلق الأمر بالتحالفات عبر أوروبا.. صحيح أن الأحزاب الوطنية على الأقل تضرب ببعض الجذور في الماضي، لكن التحالفات عبر أوروبا تخضع بالكامل لإملاءات المصالح الذاتية لزعماء الأحزاب. والمذنب الأكبر في هذا الصدد حزب الشعب الأوروبي؛ إذ يكاد حزب الشعب الأوروبي يتجرد تماماً من المبادئ، كما يتضح من استعداده للسماح باستمرار عضوية حزب فيدس الذي يتزعمه رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، من أجل الحفاظ على أغلبيته والسيطرة على تخصيص الوظائف العليا في الاتحاد الأوروبي. وربما تبدو القوى المناهضة لأوروبا أفضل كثيراً بالمقارنة؛ فهي -على الأقل- تتمتع ببعض المبادئ حتى وإن كانت بغيضة.