يا أهل أوروبا.. أفيقوا (1-2)
27 فبراير 2019 , 01:36ص
إن أوروبا تسير نائمة إلى عالم النسيان، ومن الواضح أن أهل أوروبا لا بد أن يفيقوا قبل أن فوات الأوان، وإذا لم يفعلوا فسوف يسلك الاتحاد الأوروبي المسار نفسه الذي سلكه الاتحاد السوفييتي في عام 1991، ولا يبدو أن قادتنا أو المواطنين العاديين يفهمون أننا نمرّ بلحظة ثورية، وأن نطاق الاحتمالات شديد الاتساع، وأن النتيجة النهائية غير مؤكدة على الإطلاق.
يفترض أغلبنا أن المستقبل سوف يشبه الحاضر بدرجة أو أخرى، لكن هذه ليست الحال بالضرورة، على مدار حياة طويلة عامرة بالأحداث شهدت العديد من الفترات التي أسميها «اختلال التوازن الراديكالي»، ونحن نعيش فترة مماثلة اليوم.
سوف تكون نقطة التحول التالية انتخابات البرلمان الأوروبي في مايو 2019، من المؤسف أن القوى المناهضة لأوروبا ستتمتع بميزة تنافسية في صناديق الاقتراع، والأسباب عديدة، بما في ذلك نظام الأحزاب العتيق السائد في أغلب الدول الأوروبية، واستحالة تغيير المعاهدة عملياً، والافتقار إلى الأدوات القانونية لمعاقبة الدول الأعضاء التي تنتهك المبادئ التي تأسس عليها الاتحاد الأوروبي، صحيح أن الاتحاد الأوروبي يمكنه فرض قانونه الأساسي على الدول المتقدمة بطلب الالتحاق بعضويته، لكنه يفتقر إلى القدرة الكافية لفرض الامتثال على الدول الأعضاء.
الواقع أن نظام الأحزاب العتيق يعوق أولئك الذين يريدون الحفاظ على القيم التي تأسس عليها الاتحاد الأوروبي، لكنه يساعد أولئك الذين يريدون الاستعاضة عن هذه القيم بشيء مختلف جذرياً، ويصدق هذا في حالة الدول الفردية بل وحتى بشكل أكبر في حالة التحالفات عبر أوروبا.
يعكس النظام الحزبي للدول الفردية الانقسامات التي كانت تشكّل أهمية في القرنين التاسع عشر والعشرين، مثل الصراع بين رأس المال والعمالة، لكن الانقسام الأكثر أهمية على الإطلاق اليوم واقع بين القوى المؤيدة لأوروبا والمناهضة لها.
تُعد ألمانيا الدولة المهيمنة في الاتحاد الأوروبي، وقد أصبح التحالف السياسي المهيمن في ألمانيا -بين حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي وشقيقه البافاري حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي- غير قابل للاستمرار، كان هذا التحالف يعمل طالما لم يكن هناك حزب مهم في بافاريا على يمين حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي، وقد تغير هذا مع صعود الحزب المتطرف البديل من أجل ألمانيا في انتخابات المقاطعات في سبتمبر الماضي، كانت النتائج التي حققها حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي هي الأسوأ في أكثر من ستة عقود من الزمن، ودخل حزب البديل من أجل ألمانيا البرلمان البافاري لأول مرة في تاريخه.
أزال صعود حزب البديل من أجل ألمانيا سبب وجود التحالف بين حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي وحزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي، لكن تفكيك هذا التحالف من غير الممكن أن يحدث دون أن يؤدي إلى عقد انتخابات جديدة لن تتمكن ألمانيا ولا أوروبا من تحملها، في ظل الوضع الحالي من غير الممكن أن يكون الائتلاف الحاكم الحالي مؤيداً لأوروبا بالقوة نفسها التي كان ينبغي أن يصبح عليها، لولا تهديد حزب البديل من أجل ألمانيا لجناحه الأيمن.