


عدد المقالات 78
الرسائل من الفنون الأدبية التي شاع استخدامها منذ القدم، من رسائل الملوك إلى رسائل الرسول، صلى الله عليه وسلم، وصولاً إلى رسائل إخوان الصفا، ورسالة الغفران، ورسالة هولاكو للسلطان المملوكي قطز، وفي المقابل هناك الرسائل الشعرية، ومنها رسائل ابن زيدون، وبذلك تكون الرسائل متنوعة بين السياسي، والدعوي، والتهديدي، والرومانسي الشعري. لكن كل ذلك لا يفسّر لنا لماذا يحب الكثير منا قراءة هذا النوع من الأدب؟ هناك عدة تفسيرات، ولكنني أجد أن السبب هو الخصوصية، فمصطلح رسالة يعني أمراً خاصاً، هي تبدأ بالتحية وتنتهي بالمحب أو المخلص، ما يجذب أنها تسلّط الضوء على جانب مجهول لا نعرفه لكاتبها، فهي للبعض كالتلصص أو البحث في خزانة سرية يريد أن يكتشف ما يجهله، ولكنها تؤدي بمحب التلصص إلى اكتشاف أمور أكثر أهمية، ألا وهي، أنها تستعرض الأسلوب الأدبي السائد في تلك الفترة، تعرض أفكاراً ونظريات، خططاً مبتكرة، منهجاً أدبياً أو فلسفياً جديداً، حدثاً تاريخياً سياسياً، وفوق كل ذلك تستعرض لنا النفس البشرية بكل ما تعانيه. وفي الأسطر القادمة من المقال أستعرض كتاباً من هذا النوع، هو كتاب «رسائل فريدا كالو»، ترجمة: سيزار كبيبو، وإصدار دار نينوى للدراسات، وهي رسائل ترسم لنا شخصية فريدا، الرسامة السريالية المكسيكية، بكل ما فيها من تناقضات، فريدا التي عبرت عن أفكارها بالألوان والخطوط، وهنا تعبر عن نفسها بالكلمات، فنجدها تملأ بعض الرسائل بالكلمات الوردية، كلمات الربيع والحياة، وفي رسائل ثانية تملؤها بالكلمات السوداء، ففي رسائلها مع أصدقائها تصف معاناتها مع المرض حتى وفاتها، وهذه الرسائل تكمل مذكراتها، ومذكراتها تكمل رسوماتها، لذلك من الضروري التعرف على الثلاثة لمعرفة من هي فريدا، التي ولدت وهي تعاني من شلل الأطفال، تبعه حادث أثّر على صحتها، حيث ظلت تعاني، لكنها استمرت في الرسم، وإقامة المعارض في المكسيك، وأميركا، وفرنسا، حتى وفاتها وهي تبلغ 47 عاماً. رسائلها تكشف لنا نضج شخصيتها، وفهمها للأمور، وأن لها فلسفة في الحياة، ففي رسالة مؤلمة تقول: «ولدت لأكون حوض زهور، لا يغادر مطلقاً غرفة الطعام»، ثم في رسالة أخرى فيها من الحكمة الكثير تقول إن الحياة سوف تكشف لنا السر الذي نبحث عنه في حياتنا، مهما كان هذا السر، وفي رسالة ثالثة تبكي معها الكلمات حين تقول «بدأت أعتاد على مرارة المعاناة. لا أخبار جديدة غير ذلك». هل الإبداع يرتبط دائماً بالمعاناة؟
يومياً نسمع كلمة اشتقنا، عشرات المرات؛ في المنزل، ووسائل التواصل، وعلى الهاتف، والرسائل. اشتقنا لقهوة الصباح، ولزحمة الصباح، ولشمس الصباح. اشتقنا للأصحاب، والأهل، وزملاء العمل. اشتقنا لنزهاتنا البسيطة، والشاطئ، والحدائق، وحتى المولات. اشتقنا للأمور الطارئة،...
عندما اكتُشفت أول حالة «كورونا»، كيف أصبح شكل قلبك؟ قد يصبح قلبك مثل العصفور بعد أن يبتلّ بالمطر، يرتجف، أو قد يكون غير ذلك؛ ولكن كيف أصبح شكل قلبك عندما تم اتخاذ إجراءات احترازية أكثر...
من منّا لا يعشق السفر والرحلات؟! لكن في ظل هذه الظروف فإن السفر يُعدّ أمراً صعباً جداً. لكن لماذا نعتقد دائماً أن السفر يجب أن يكون تذكرة وحجوزات؟ لماذا يرتبط السفر في أذهاننا بالانتقال من...
لديّ أمنيات أمنياتي بسيطة أمنياتي صغيرة لكنها مهمة أمنياتي في يوم ما كانت حياتي حياتي التي تبدّلت لكن اليوم كل حياتنا أصبحت مختلفة، وكل الأمور أصبحت أمنيات، أمنيات يقيّدها الواقع. وأنا أيضاً لديّ أمنيات، وأولها...
يعيش سكان كوكب الأرض هذه الأيام عزلة اختيارية، وعند البعض إجبارية، كما يعيش البشر الدعوة إلى التباعد الاجتماعي. إنها عزلة غير مُخطَّط لها، عزلة تركت البعض غضبان، سجيناً ومقيداً، حزيناً ومكتئباً؛ وفي المقابل تركت البعض...
في معرض الدوحة للكتاب، لفت انتباهي رواية تحمل عنوان «رسائل القطط»، وقد حصلت على نسخة منها، لأني مهتمة بالرفق بالحيوان، وأجده أمراً مسلماً به، بل إن هذه الأمور الروحية والأخلاقية هي المظهر الأساسي لأي تقدم...
يقال إن لكل حكاية وجهين، ونحن نقرر أي وجه يناسبنا، ولكل موضوع جوانب مختلفة، كذلك بعض الكتب، وبالتحديد الروايات، لها قراءات مختلفة، وجوانب وزوايا متعددة، وكل منا يستطيع أن يقرأ تلك الرواية ويحللها من زاويته،...
عندما أعددت قائمتي لمعرض الكتاب، كانت لكتب أبحث عنها، وكُتّاب من الصعب أن أحصل على كتبهم في مكتباتنا، منهم ساراماغو، ونعوم تشومسكي، وبثينة العيسى، وشيخة الزيارة، ولكن لحظة أليست الأخيرة كاتبة قطرية؟ نعم هي كذلك،...
ماذا لو قرأت كتاباً في دقائق، لكنه يظل معك لأيام، بل لأعوام! كتاب يحمل الفكرة القوية، البسيطة، لكنّ معظمنا لم يفكر فيها بهذه الطريقة، كتاب يكشف لنا أفكارنا التي لم ننتبه لها، وقراراتنا التي اعتقدنا...
يُقام معرض الكتاب كل عام، وكل عام هناك ملاحظات يتم الأخذ ببعضها، ومن تلك الملاحظات: الوقت غير مناسب، فهو يتزامن مع معرض دولي آخر، ودور النشر المشاركة قليلة، كما غابت عن المعرض دور النشر المميزة...
كان ختام عام 2019 موفقاً جداً؛ الكتاب، والموضوع، والأسلوب، وأخيراً لغة الكتاب. اعتدت أن تكون مقالاتي هنا عن كتب قرأتها في مواضيع مختلفة؛ أدب، وتاريخ، ومقالات، وحكايات، وفلسفة. ولكن الكتابة عن الكتابة موضوع له مكانة...
ماكس فتى ألماني وجد نفسه في قارب صغير وسط المحيط، ويشاركه في ذلك القارب جاغور، وباي فتى هندي وجد نفسه في قارب صغير وسط المحيط، ويشاركه في ذلك القارب نمر. الحكايتان نسخ متطابقة، فهل نحن...