alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

حسين خليل نظر حجي 17 أبريل 2026
الحماية القانونية لذوي الإعاقة «7»
مريم ياسين الحمادي 18 أبريل 2026
اليقين واللا يقين
رأي العرب 17 أبريل 2026
قطر تدعم مساعي خفض التصعيد
عبده الأسمري 18 أبريل 2026
بصائر المعرفة ومصائر الحياة

لعبة الأرقام

27 نوفمبر 2012 , 12:00ص

خلال استماعي إلى القناة الإذاعية الرابعة التابعة لشبكة البي بي سي صادفت تقريراً قصيراً حول الحرب في غزة، وكان التقرير يتحدث عن تصريح لأحد المسؤولين الصهاينة عن عدد الجرحى في أحد أيام الحرب الأخيرة، حيث قال هذا المسؤول: «وإن كان الأمر لا يصدق فإن عدد جرحى اليوم -يقصد من بني جنسه- هو مئة وعشرة» وعلق المذيع على هذا التصريح، مبيناً أن هناك لعبة في الأرقام هنا، نعم فالجهات المعنية أعلنت هذا العدد، ولكن تفصيله هو أن ثلاثة أشخاص عانوا من إصابات ناتجة عن شظايا للصواريخ الفلسطينية، وثمانية وعشرون غيرهم أصيبوا في أثناء محاولتهم الوصول لأماكن آمنة -أي خلال هربهم- والبقية تم علاجهم من «الصدمة» أي أن التعداد الفعلي للمصابين جراء سقوط صواريخ فلسطينية زهو ثلاثة فقط لا غير. في نهاية التقرير أشار المذيع إلى أن هناك معركة رديفة للمعركة العسكرية على الأرض وهي معركة الأرقام، فالاستخدام الذكي للرقم الكامل للمصابين من قبل المسؤول الإسرائيلي أظهر عدد المصابين من الجانب الإسرائيلي وكأن إسرائيل تتعرض للقصف بالطائرات لا بصواريخ محلية الصنع ترد عليها بلا هوادة وباستخدام صواريخ معبأة بأطنان من مختلف المواد المتفجرة. الحقيقة المرة هي أن الأرقام والتي تبدو غير قابلة للتحريف هي من أهم أدوات الدعاية السياسية في مختلف المعارك، سواء كان العدد يتعلق بعدد الضحايا، أم بعدد الدولارات في صفقة ما، أم عدد الجنود في حرب ما، وتتجلى أهمية هذا السلاح فيما ذكره القرآن الكريم عن غزوة بدر إذ تقرأ في سورة الأنفال «وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ»، والإعجاز هنا يكمن في أن تصور قلة تعداد العدو لدى المسلمين أدى إلى ارتفاع الروح المعنوية لديهم في أول مواجهة عسكرية لهم ككيان سياسي ناشئ، بينما كان تقليل عدد المسلمين في أعين المشركين سبباً في استهتارهم بالمعركة وتقليلهم من حجم الاستعداد لها كما ذكر ابن عاشور في تفسيره. مدى علمية الأرقام التي تسمعها أو تقرأها مرهون بمدى مصداقية من ينقلها، فليس وجود الأرقام في أي منطوق أو مكتوب دليلاً على حجية ما تسمع أو تقرأ، فما يدور خلف الرقم أهم مما تراه عينك. ففي عالم قياس الرأي العام مثلاً قد تسمع نسباً مؤيدة لقرار ما أو مرشح ما تتفاوت بشدة بين المستطلعين، وتجد ذلك في الانتخابات مثلاً حتى إن ترومان الرئيس الأميركي الأسبق نشرت الصحف أخبار هزيمته في انتخابات الفترة الثانية في صبيحة الإعلان عن فوزه، وكان ذلك نتيجة اعتماد الصحف على استطلاع ضم عشرات الآلاف من الناخبين، ولكنه لم يكن علمياً في ما يتعلق باختيار العينة، ولم يعكس النتيجة الحقيقية بينما استطاع استطلاع آخر لم يزد المشاركون فيه على بضع مئات من الوصول إلى نتيجة مقاربة للنتيجة النهائية وبمعامل خطأ مقبول نظراً لاستخدامه آليات علمية في اختيار العينة التي يتم استطلاع رأيها. الطرق التي تستخدم لرسم انطباع حول الأرقام عديدة لكم من أسهلها وصف الرقم بشكل معين، فمثلاً %32 من المواطنين من الممكن أن تمثل واحداً من كل ثلاثة، وتبدو في هذه الحالة كثيرة، ولكن عندما تكون ثلث المواطنين تبدو أقل وعندما نقول أقل من %35 من المواطنين تبدو أقل من ذلك، وفي الحالات الأكثر تطرفاً فإن إطلاق صفة معظم أو غالبية على نسبة من الناس تكون نسبياً صحيحة حتى على أغلبية بسيطة تصل إلى %1.50، ولكن معظمنا يقع فريسة سهلة لهذا التلاعب بالألفاظ. حياتنا اليومية مليئة بالأرقام فمن أسعار السلع إلى درجات الحرارة إلى قتلى الحروب لا تمر ساعة لا تقوم فيها أدمغتنا بتحليل مئات الأرقام وتحويلها إلى انطباعات تعبر عن القلة والكثرة، غلاء السعر وانخفاضه والفوز والخسارة ولكن ينبغي أن نكون يقظين لألعاب الأرقام المختلفة، فلا نقبل الرقم مع انطباع مرفق بل نحاول قدر الإمكان إعادة عرض ما نسمع من أرقام على موازين محايدة لدينا قبل إصدار الأحكام وتكوين الانطباعات. بهذه الكلمات نختم مقالاً من ألف كلمة تقريباً أو أكثر من خمسمئة أو ربع صفحة أو أقل من %1 من الجريدة التي بين يديك.. حتى لا تشغل بالك هي 600 كلمة فقط لا غير.

تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...