


عدد المقالات 166
أكبر عقبة تواجه عملية التحول الديمقراطي في نظري، أنها لا يمكن أن تسير بطرف دون الطرف الآخر، من العسير أن يتقدم جناح بعينه في مشوار الانتقال نحو دولة المؤسسات والقانون دون قناعة الطرف الآخر وإيمانه ودعمه، أو بممانعته لهذه العملية، يستطيع الممانع أن يضع العراقيل واحدا تلو الآخر، وبالآليات التي توفرها الأجواء الديمقراطية عادة، مثل عمليات التظاهر والاحتجاج وتوظيف مناخ الحريات «بإفراطه» إلى أقصى درجة ممكنة، مع ملاحظة أنه في مرحلة التحول لم تنضج بعد المفاهيم والقوانين والحدود المتعارف عليها في النظام الديمقراطي الحديث، إذ إن تمام النظام الديمقراطي في بلد ما لا يترك الباب مفتوحا على مصراعيه كيفما اتفق، هناك ضوابط صارمة للأفعال والمطالب والحراك الشعبي. أنا من المتطرفين جدا تجاه أعداء الديمقراطية، وهم كثر في عالمنا العربي، ولكل منهم أسبابه الخاصة التي دفعته إلى هذا التموضع، أنظمة ومثقفون ومؤسسات إعلامية وفكرية، ومؤخرا ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، اختاروا مواجهة التحول الكبير الذي تشهده المنطقة، البعض منهم له تخوفاته المقنعة، إذا ما تفهمنا وجهة نظره ومنطلقاته ومصالحه أحيانا، آخرون يبغضون فكرة تصدر الأحزاب الإسلامية المشهد في عالمنا العربي، وغيرهم يوظف هذه الفزاعة ليصطف مع الاستبداد الذي ينتفع منه، أو يجد لنفسه مكانا في ظله لا يمكن أن يحلم به في عالم مفتوح، وهؤلاء هم الأخطر والأكثر والأضعف أيضا لو دققنا جيدا، هذه الكتلة المعادية للديمقراطية ذات ثقل في عالمنا العربي، وتلعب دورا مؤثرا ونوعيا في إعاقة التحول الديمقراطي السلس، ولهذا تأثيراته الخطيرة في المرحلة الصعبة التي نعيشها، إنهم لا يعطلون مواجهة القضايا الملحة في الأمن والاقتصاد والسياسة فقط، بل يجعلون من الردة والحرب الأهلية احتمالا قائما في أيامنا. ماذا نفعل إذا؟ يخوض الطرفان مواجهة حامية في أكثر من مكان، وقطعا لا يجب الاستسلام من ناحية الطرف المؤمن بالديمقراطية والمدافع عنها، لكننا لن نستطيع الانتصار بالمواجهة فقط، وقد يبدو رومانسيا أن يدعو المرء لغير أسلوب الهجوم والتقريع والقسوة والتعرية وفضح الألاعيب، وغير ذلك من مظاهر المواجهة عند درجاتها العالية، لكن علينا تذكر أن ما نحن عليه يشبه عبور مستنقع آسن وخطر جدا بمركب واحد، ولا يمكن الاعتماد في اتزان القارب ومسيره على فريق من العابرين دون الآخر، ومجمل تقييمنا «المنطقي» والصحيح لسلوك ومواقف المنافسين لا قيمة له إطلاقا بعد سقوطنا جميعا! الليبراليون غير الديمقراطيين يتحدثون عن أمرين، سوء الإسلاميين، والشروط «الليبرالية» للنظام الديمقراطي، وهذا نقد لا قيمة له طالما اتخذت موقفك الظاهر أو المبطن ضد الديمقراطية كنظام حكم، لكنه أمر رائع لو انتبهنا، المؤسسة الإعلامية «التلفزيونية» وملاحقها المكتوبة تنطلق من مبدأ ديمقراطي في نقدها للواقع القائم اليوم، نحن نتورط أكثر فأكثر في المنطقة الصحيحة، الآن لا أحد يجرؤ على استحضار المستبد، على الأقل بالشكل الفج الذي كانت عليه الأوضاع قبل عام وأكثر، اللعن اليومي لمحمد مرسي والإخوان من باب عدم الثقة الكافية بديمقراطيتهم، وهذا صحيح بالمناسبة، غير الصحيح أنهم لا يريدون الحالة التي أوصلت مرسي وجماعته إلى السلطة، ولا نحن نريد هذه النتيجة بالضرورة، لكن لا يجد هؤلاء غير الديمقراطية للحديث عنها، وهذا إنجاز كبير، كما أنهم لا ينتبهون للمزايا التي تمنحها إياهم، وعلينا التنبيه الدائم لذلك، بل المساهمة والضخ دون توقف في بحر هذه الميزات، ما يكفل لنا تحقيق أشياء كثيرة، منها إسقاط شرائح واسعة عن جانب الممانعين لعملية التحول، وهم جمهور من المترددين والخائفين وغير الواثقين من شكل ومضامين المرحلة القادمة. لماذا الإلحاح في المشاركة والتوافق؟ لأن الاستحواذ والهيمنة والتفرد هو ما ثار العالم العربي من أجل نهايته، ولأن الإسلاميين لا يستطيعون إدارة المرحلة وحدهم، ولأنهم لا يتمتعون بالكفاءة الكافية، ولأن الباب سيكون مفتوحا لكل نشاط معاد للديمقراطية في هذه البلدان، ولأن الاعتقاد الواهم بنجاح الإسلاميين في تركيا يتجاهل دور أتاتورك والفكر العلماني في بناء الدولة الحديثة، والتي أوجدت مكانا للأحزاب الإسلامية في دفة القيادة، بعد محاربتها والانقلاب عليها أكثر من مرة، لكن القيم الديمقراطية لا يمكن إلا أن تنتصر مهما عبث العسكر والمتطرفون العلمانيون بها. أكثر ما نحن بحاجة ماسة له هو استلهام روح مثل روح غاندي في هذه المرحلة، واعتماد سياسة الأيادي والقلوب والعقول المفتوحة، مع صعوبة ذلك، وحجم العقد والتراكمات في النفوس والعقول، لكن من الواضح أن كلفة هذه الروح أقل بكثير من كلفة غيرها.
تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...
هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...
لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...
جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...
لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...
موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...
في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...
يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...
بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...
في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...
من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...
في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...