


عدد المقالات 189
أصبح الواحد منا يضع يديه على قلبه وهو يستمع إلى مفردات «تحرير» و «تطهير» و «إنقاذ»، في سياق الحرب على المدن العراقية التي يسيطر عليها تنظيم الدولة (داعش). تفقد اللغة معناها، يصبح «التحرّر» كابوساً، يستوي الإنقاذ من الأسر والبقاء فيه، وقد يتعذّر القول بوجود «أهون الشرّين». يجري العبث في الحدود على الأرض جنباً إلى جنب مع العبث بخرائط اللغة. الذئاب هم الذين أتوا لنجدة الحُملان. على الموصل ستنزل موائد المنّ والسلوى، وسيدخلها الفاتحون بالحلوى والورود. لكن، في اللغة الحقيقية لا اللغة المخاتلة المرادفة لها، يكون «التحرير» صنو القصف العشوائي وإحراق القرى وهدم البيوت والتغيير الديموغرافي والاقتلاع من الأرض. ما الفرق بين سيوف الخلافة المزعومة وسكاكين المهدويّة الخرافية؟ من هم «الأبطال» في معركة الموصل؟ الكاوبوي ومستشاروه، وكسرى وميليشياته. كيف «نهلّل» لمعركة نعرف أنها كسابقاتها، «أخيارها» أحقر من أشرارها، و «أبرارها» أعنف من «فجّارها»، وقد شُنّت لتجعل السيء أسوأ؟ الضحية في هذا المشهد السوريالي المعجون بالفوضى والدم هي حريّة المواطن في هذا المشرق المنكوب. ستسقط الموصل أو ستتحرر، ولن يكون هناك فرق يُذكر بين الغازي والمغزو، لكن الضحية هو مواطن هذه الأرض بأحلامه وآماله. ثمّة مدن «تتحرر» الآن بتجويع أهلها حتى الموت كما في مضايا الشامية، وثمّة مدن «تتحرر» بإفراغها من أهلها (ويا للهول، بإشراف أممي) كما في داريّا الشامية أيضاً، وثمّة مدن «تتحرّر» بإبادة أهلها بالقنابل الفوسفورية والعنقودية والفراغية، كما هي حال مدينة حلب الآن. إنها حرب على إنسان هذا المشرق بكل ما يكتنزه في أعماقه من تاريخ وحضارة وقدرة كامنة. إنها رد العالم «المتحضر» على هبّة هذا الإنسان لانتزاع حريّته من أشداق الذئاب، فإما أن يعود عن «غيّه»، ويتخلّى عن حقه في الكرامة، وإما الطوفان الذي لا يُبقي ولا يذر (القاعدة، داعش، الحشد الشعبي، الميليشيات الشيعية العابرة للحدود، أميركا بخيلها ورجِلِها، والدبّ الروسي القادم من بحر قزوين). أيها العرب! استعيذوا بالرب من شيطان الحريّة الذي أغواكم، وعودوا إلى حظيرة أنظمتكـم، فهي خير لكم من المسالخ والسّجون وحصار المدن والشتات في المنافي والموت غرقاً في المتوسط! ما نزل بلاء إلا بذنب، وذنبكم نُشدان الحريّة، وما رُفع إلا بتوبة، فهلمّوا إلى بيت الطاعة، وارضوا من الغنيمة بالإياب. أيها العرب، لقد اجتمعت عليكم كلّ الملل والنّحَل، وأعدّت لكم ما استطاعت من «ميليشيات»، من أجل خلط الحابل بالنابل، وتحويل معركتكم التحرّرية إلى معركة ضدّ «الإرهاب». معركة الموصل فصل آخر من فصول الصراع على مستقبل المنطقة، ولن يكون الأخير. لقد سبقت الموصل مدن في العراق وسوريا كالرمادي والفلوجة وديالى وحمص والزبداني وداريا. إنها منطقة تتعرّض لمخاض، وتجري إعادة رسم حدودها بالدم. اتّفاقية»سايكس بيكو» أخرى تتشكّل، وهذا يفسّر جزئياً موقف تركيا الرافض لاستفراد طهران وواشنطن بتقرير مصير الموصل. نائب رئيس الوزراء التركي، نعمان كورتولموش، صرّح قبل أيّام أن تركيا تسعى إلى منع حدوث «سايكس بيكو» جديدة تكرّر ما جرى قبل 100 عام عندما قُسّمت الدولة العثمانية، مشيراً إلى أن تلك الاتفاقية قسّمت العقول والأفكار كما قسّمت الأوطان «وعلينا أن نزيل كلّ هذه الحدود». لكن الذين يقومون الآن بتغيير خرائط المنطقة لا يدركون أن شعوبها لن تقبل أن تكون حطباً لهذه اللعبة القذرة. ستستمر المعركة، لأن الشعوب استيقظت ولن تعود إلى مخدعها مرة أخرى. ستستمر لأن الشعوب أقدر على المقاومة، وأكثر استعصاءً وخلوداً من الغزاة. إن ما سُمّي «الربيع العربي» ليس سوى حركة تاريخية، ولن تملك «الثورات المضادّة»، رغم المكر الكُبّار، إجهاضها إلى الأبد.
نحن الموقّعين أدناه نعتذر إلى الإنسانيّة عن تاريخنا؛ عن ثقافتنا المفخّخة بالعنف؛ عن سيرة أجدادنا الملّطخة بالدماء. نعتذر عن ما كانوا يسمّونه «الفتوح الإسلامية»، وما كانت سوى عمليات غزو واسترقاق، وإجبار للسكان الأصليين على دفع...
في البدء كانوا مجاهدين، ثم صاروا فدائيين، ثم مقاومين، وتدريجاً أصبحوا مسلّحين، فكان طبيعياً أن يصبحوا في نهاية اليوم، «إرهابيين»، ثم يُسدل الستار على الفاجعة، ولمّا تنته. يصبح الإسرائيلي ضحية، وتصبح أفعاله دفاعاً عن النفس...
اليمن تاريخياً بلد واحد غير مقسّم، والتقسيم إضعاف لهذا البلد، وتشتيت لشعبه، وفتح أبوابه لتدخّلات عسكرية وقواعد أجنبية واضطرابات وحروب قد تكون أسوأ من وضعه إبّان الانفصال القديم في الستينيات والسبعينيات. وبينما يتّجه العالم إلى...
حدّث سهم بن كنانة، قال: كان في القرن الخامس عشر بجزيرة العرب، رجل يزعم أنّه واحد دهره في الأدب، وأنّه أدرك من أسرار البيان، ما لم يدركه إنسٌ ولا جان، وقد اشتُهر بابن الغلامي، أو...
علّمونا ونحن صغار أنّ «الصمت من ذهب»، وكان جدّي لأمّي يكرّر لي البيت: يموت الفتى من عثرةٍ من لسانِهِ/وليس يموت المرءُ من عثرة الرّجْلِ، وقديماً قال جدّنا أكثم بن صيفي: «الصمت حُكمٌ وقليلٌ فاعله». كبرنا،...
قبل الاستفتاء على التعديلات الدستورية في تركيا، وأثناءه وبعده، لم تتوقف جريدة الحياة اللندنية عن الهجوم على الحكومة التركية. كانت هذه الصحيفة معروفة إلى عهد قريب بحرصها على عدم إبراز أيديولوجيتها، وباستقطابها كتّاب رأي ليسوا...
كان يا ما كان، في آخر الزّمان، أنّ رجلاً كان مريضاً فتعافى، فغضبت عجوزٌ كانت ذات يوم سبباً في إمراضه حتى مزّقته إرباً إرباً، وطفقت تولول وتشقّ جيبها، وتدعو بالثبور، وعظائم الأمور، فلم تكن تتوقّع...
حدّث سهم بن كنانة، قال: في أواخر القرن الرابع عشر، قبل أن تُولد الفضائيات وتنتشر، ظهرت في جريدة اسمها «اليوم»، قصيدة أثارت كثيراً من اللوم، وكانت متحرّرة القوافي، واسم كاتبها حميد غريافي، وقد جاء في...
تسعى الخطابة السياسية عادةً إلى توحيد المواقف، وردم الفجوات، والتركيز على القواسم المشتركة. هذا هو لبّ الخطابة وفلسفتها عبر التاريخ: الدعوة إلى «التعاون»، وإحياء الروح الجماعيّة، وتغليب المصلحة العامة على الخلافات البينيّة. لكنّ ذلك لا...
كنّا نعرف أنّ «تحرير» الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، من قبضة تنظيم داعش سيكون دامياً، وكنّا نترقّب فقط مشاهد القتل الجماعي لأهل تلك المدينة بحجة تحريرهم من الإرهاب. لكن لم نكن نتوقع أنّ المجازرستثير في...
حدّث سهم بن كنانة، قال: اعتراني ذات يوم السأم، وشعرت بأنواع الألم، وجفا عينيّ الكرى، وعادت صحّتي القهقرى، فراودتني الرغبة في الخروج، والاستئناس بين المروج، ودُللتُ على قرية تُسمّى «سراج»، شعارها «لدينا كلّ ما تحتاج»،...
كان الرئيس التركي، أردوغان، محقّا في اتهامه عدداً من دول الاتحاد الأوروبي بالارتهان للفاشية والنازيّة إثر إلغاء ألمانيا عدداً من التجمّعات الانتخابيّة التي كان من المقرّر أن يحضرها وزراء أتراك في مدن ألمانيّة، ومنع هولندا...