


عدد المقالات 189
فظيعٌ جهلُ ما يجري وأفظع منه أن تدري هكذا قال الشاعر اليمني عبد الله البردّوني. وربما انطبق هذا البيت على ما حدث في تويتر قبل بضعة أيام فقط، إذ قام قراصنة إماراتيون بالسطو على حسابات ناشطين من بلدان عدة، لا يملكون إلا صوتهم للتعبير، في زمن غدا فيه التعبير الحر جريمة، ومجرد استنكار الظلم سبباً للقمع وتكميم الأفواه، وأصبح شعار القوة هي الحق (might is right) عقيدة كونية تسقط من حسابها كل القيم الأخلاقية التي نؤمن بها. اختطف القراصنة حسابات ناشطين بارزين، أشهرهم المصري عبد الواحد عاشور، والقطري فيصل بن جاسم آل ثاني، والأحوازي محمد مجيد الأحوازي، وعدد من الأكاديميين والمثقفين والدعاة السعوديين أبرزهم علي بادحدح، ومحمد الحضيف، ومحمد الوشلي الحسني، وإبراهيم التركي، وعبد الرحمن الصبيح. وباءت بالفشل محاولات للسطو على حسابي وحسابات آخرين مثل الكاتبين الأردنيين ياسر الزعاترة، وياسر أبو هلالة (طبعاً يتعرض كاتب هذه السطور لسيل شتائم وتهديدات لا ينتهي من منتمين إلى دولة الإمارات). لم يكتف القراصنة بذلك، بل "غرّدوا" في الحسابات المخترقة تأييداً للدولة التي انطلقوا منها، لاسيما قرارها دعم الانقلاب العسكري في مصر، والذي يبدو أنه قطب الرحى في هذه المعركة. نال القراصنة أيضاً من دولة شقيقة (قطر) بأقذع الشتائم التي أعفّ بالطبع عن ذكرها، ونشروا رسوماً وصوراً عن تلك الدولة وعن قادة الإخوان المسلمين تشي بانحطاط الثقافة التي ينتمون إليها. ليس هذا فحسب، بل غيّر بعض القراصنة أسماء المغردين المسلوبين، فعرّفوهم بألفاظ نابية، كالتافه، والحقير، والحيوان، ونشروا رسائلهم الخاصة على الملأ، وأسرفوا في البذاءة حدّ أن كثيراً من المتابعين لم يطق صبراً، فألغى المتابعة. ولاحظ مغردون كثيرون كيف أن أنصار هؤلاء القراصنة يكنّون مقتاً شديداً للإخوان، ويتماهون مع الصهيونية. من هؤلاء مثلاً حمد المزروعي (كاتب صحافي) الذي دوّن في تويتر: "والله، عندما أسمع عن قتل إخونجي، أكون أسعد خلق الله. اللهم لا تتوفهم إلا مقتولين مسحولين مصلوبين" (هذا الشبيح، كان قد رصد مليون جنيه مصري لمن يساعد في اعتقال القيادات الإخوانية: عصام العريان، ومحمد البلتاجي، وصفوت حجازي، وهدد الشيخ محمد العريفي بالقتل عبر تويتر قائلاً: "قريباً سيتم دعسك"). في "تغريدة" أخرى له على تويتر أشاد المزروعي بقتل الجيش المصري آلاف المسلمين في رابعة، وحرقهم أحياءً، داعياً الجيش السعودي إلى أن يفعل بالسعوديين الشيء نفسه: "أنا فخور بالجيش المصري، وأتمنى أن يحذو الجيش السعودي حذوه". إماراتي آخر اسمه علي الحمادي، كتب في تويتر: "لو رأيت إخونجياً ويهودياً يحترقان، وبإمكاني أن أنقذ واحداً منهما فقط، فسأنقذ اليهودي، وأترك الإخونجي القذر يحترق..". لا يمكن بالطبع عزل هذا "الخطاب" المتصهين عن ما ينفثه ضاحي خلفان في حسابه على تويتر من تحقير للعرب وشتم للمسلمين وتمجيد لإسرائيل وإيران وبشار الأسد. من أمثلة ذلك قوله: "إذا أرادت الأمة العربية أن يكون لها شأن، فتقلد اليهود"، وقوله إن اليهود أكثر شرفاً وصدقية من العرب "الغشاشين" فاليهود صنعوا السيارات للعرب، "ولو?هم لكنا نقطع الأرض مشياً، وصنعوا الطائرات، ولولاهم لكنا لانزال نركب الحمير والبغال"، وقوله إن "بشار الأسد قمة في الأخلاق"! هل هذا تصرف فردي أم سلوك "رسمي" غير مسؤول؟ إن ذلك القرصان الذي رمز لنفسه بـ "ذئب الإمارات"، ووضع صور قادتها في كل مكان، وأعاد نشر تدوينات موالين لسياستها في دعم الانقلاب العسكري بمصر، لا يبدو أنه يعمل وحده. عدد كبير من "المغردين" الإماراتيين احتفلوا بجريمة القرصنة، وشاركوا في حملة البذاءة ضد الضحايا. في اليوم التالي بادرت قناة العربية إلى الإشادة بالجريمة، فبثّت تقريراً مطولاً عن نجاح "الذئب" في مَهَمّته، ونشرت على صدر شاشتها هذا العنوان: "اختراقات لحسابات شخصية لموالين للإخوان في السعودية والكويت وقطر". طبعاً عبارة "موالين للإخوان" تأطير دعائي ينزع "رسمياً" الشرعية عن الضحايا، ويبرر العدوان عليهم. مادام أنهم إخوان، أو موالون للإخوان، أو متعاطفون مع الإخوان، فكل شيء يُرتكب ضدهم مقبول ومشروع. لم تكتف قناة العربية بذلك، بل نشر موقعها تقريراً بعنوان: "ذيب الإمارات يتوعد بنشر مزيد من رسائل إخوان الخليج. (الذيب) دفع شخصيات لإغلاق حسابها على تويتر أو الاعتذار عن مواقفهم مع مرسي". طبعاً لا بد للعربية أن تكذب، فلم يغلق أحد من المغدورين حسابه، وبالطبع لم يعتذر أحد عن "موقفه من مرسي"، ولكن القناة التي رضعت من لبان التصهين حتى ثملت، لا يمكن أن تسوّق عهرها بغير الكذب. الأخطر من هذا، تبرير القناة للقرصنة، وتلميع القراصنة، وتشويه صورة المسلوبين؛ إذ قال موقع العربية نت إن "الشخصيات" التي سُرقت حساباتها كانت "بين فينة وأخرى تسيء إلى دولة الإمارات العربية المتحدة تحديداً، وهو ما دفع مخترقين إماراتيين إلى ما اعتبروه عقاباً لكل من تورط في الإساءة إلى الإمارات، وذلك عن طريق اختراق حسابه وإغلاقه". ونقل الموقع عمن وصفهم بالمخترِقين زعمهم أن المسروقين تورطوا في الإساءة إلى الإمارات ومصر والسعودية والبحرين، مضيفاً أن عمليّة الاختراق "كشفت عن أسرار تُدار في الخفاء للإساءة لدول خليجية معينة، كما كشفت حقيقة ما يدّعيه البعض في العلن ويسيرون على خلافه في الخفاء". ويستمر العربية نت في تسويق البلطجة الشبكية، فيزعم أن ثمّة من يؤيد هذا العمل من أجل "كبح جماح بعض الآراء المؤيدة أو الراغبة في إحياء موروث الإخوان السياسي بعد سقوطه في مصر"، وينقل الموقع عن شخص اسمه محمد الساعد (يبدو أنه من الدائرة المرتبطة بالقناة) تأييده للجريمة قائلاً إنها نتيجة "الحرب الشرسة والمفتوحة التي بدأها الإخوان"، واصفاً ما جرى بأنه "إخوان غيت"، في محاولة مضحكة ومكشوفة لخلق شيء من لا شيء. الغريب والمثير للاشمئزاز قيام "العربية" بانتهاك فج لخصوصية المغردين، من خلال نشرها رسائل محادثاتهم الخاصة في تويتر بصورهم الشخصية، وهو ما يعني مشاركة القناة وموقعها، ليس فقط في نقل خبر القرصنة وتبريرها، بل في ترويجها، وتوفير "الرعاية" لها، وهو سلوك ديماغوجي، ولا يمت لسلوك الصحافة المسؤولة بصلة. ويبدو أن القناة، التي أدمنت التشبيح، ظنّت وهي تتقلب في أحضان دبي، أنها في مأمن من المساءلة. احتفلت صحف ومواقع إماراتية بالقرصنة. موقع 24 أشاد بـ "الذيب" بوصفه بطلاً، ونشر مقابلة معه بعنوان: "24 ينفرد بحوار مع ذيب الإمارات" (23 أيلول/سبتمبر 2013). الموقع يرأس تحريره "أكاديمي" اسمه علي بن تميم؛ أستاذ بجامعة الإمارات، وعضو لجنة تحكيم في مسابقة "أمير الشعراء". احتفت صحيفة البيان أيضاً بالجريمة ناشرة عنواناً يقول: "ذيب الإمارات يفترس مواقع إخوانية تهاجم الدولة، "ويسيطر" على 80 % من حسابات لأعداء الوطن"، مهلّلة لما وصفته بنجاح "نشطاء إماراتيين" في "اختراق حسابات خاصة بعدد كبير من الأشخاص المحسوبين على تنظيم الإخوان المسلمين، أو مقرّبين من تنظيم القاعدة، فيما اعتبر ضربة كبيرة وجّهت لهذه الجماعات، من خلال استهداف إحدى منصاتها الأساسية "تويتر" الذي يُستخدم للتحريض على العنف والقتل، ومهاجمة الإمارات ودول خليجية" (24 أيلول/سبتمبر 2013). صحف إماراتية أخرى أشادت بالقرصنة، سواء في التناول الإخباري، أو في أعمدة الرأي. علي العمودي مثلاً كتب في صحيفة "الاتحاد" أن اتهام "ذيب الإمارات" و "الفتية" الذين معه بأنهم رجال أمن "شرف لم يدّعوه"، فكل فرد في الدولة "رجل أمن" مسؤول عن رد "هذه الهجمة الشرسة والرخيصة التي يغذّيها التنظيم الدولي للإخونجية" (24 أيلول/سبتمبر 2013). مؤلم حقاً أن تتضاءل قوة ما، أو سلطة ما، ليكون أكبر همّها إسكات مغردين في الهواء الطلق. من يثق بقراراته لا يخشى من انتقادها، وصاحب الحق لا يدافع عن حقه باللصوصية وانتهاك الحرمات. متى كان الكبار يحملون الحقد؟ ولا أحملُ الحقد القديم عليهمو وليس كبيرُ القوم من يحمل الحقدا وحدهم الصغار تقودهم أهواؤهم، وتستبد بهم شهوة الانتقام. العالم من حولنا يتقدم، ينتج، يخترع، يكافح من أجل حقوق الإنسان والحكم الرشيد، وبعض القوى تأبى إلا أن تصغر وتصغر، حتى تصبح ذرة رمل في صحراء، أو حجراً على شاطئ خليج. وكما قال أبو الطيب: ما يبلغُ الأعداءُ من جاهلٍ ما يبلغُ الجاهلُ من نفِسهِ وقال: ومن جهلتْ نفسُه قدرَه رأى غيرُه منه ما لا يرى! *أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود https://twitter.com/LoveLibertyفظيعٌ جهلُ ما يجري.. وأفظع منه أن تدري.. هكذا قال الشاعر اليمني عبد الله البردّوني. وربما انطبق هذا البيت على ما حدث في تويتر قبل بضعة أيام فقط، إذ قام قراصنة إماراتيون بالسطو على حسابات ناشطين من بلدان عدة، لا يملكون إلا صوتهم للتعبير، في زمن غدا فيه التعبير الحر جريمة، ومجرد استنكار الظلم سبباً للقمع وتكميم الأفواه، وأصبح شعار القوة هي الحق (might is right) عقيدة كونية تسقط من حسابها كل القيم الأخلاقية التي نؤمن بها. اختطف القراصنة حسابات ناشطين بارزين، أشهرهم المصري عبد الواحد عاشور، والقطري فيصل بن جاسم آل ثاني، والأحوازي محمد مجيد الأحوازي، وعدد من الأكاديميين والمثقفين والدعاة السعوديين أبرزهم علي بادحدح، ومحمد الحضيف، ومحمد الوشلي الحسني، وإبراهيم التركي، وعبد الرحمن الصبيح. وباءت بالفشل محاولات للسطو على حسابي وحسابات آخرين مثل الكاتبين الأردنيين ياسر الزعاترة، وياسر أبو هلالة (طبعاً يتعرض كاتب هذه السطور لسيل شتائم وتهديدات لا ينتهي من منتمين إلى دولة الإمارات). لم يكتف القراصنة بذلك، بل «غردوا» في الحسابات المخترقة تأييداً للدولة التي انطلقوا منها، لاسيما قرارها دعم الانقلاب العسكري في مصر، والذي يبدو أنه قطب الرحى في هذه المعركة. نال القراصنة أيضاً من دولة شقيقة (قطر) بأقذع الشتائم التي أعف بالطبع عن ذكرها، ونشروا رسوماً وصوراً عن تلك الدولة وعن قادة الإخوان المسلمين تشي بانحطاط الثقافة التي ينتمون إليها. ليس هذا فحسب، بل غير بعض القراصنة أسماء المغردين المسلوبين، فعرّفوهم بألفاظ نابية، كالتافه، والحقير، والحيوان، ونشروا رسائلهم الخاصة على الملأ، وأسرفوا في البذاءة حد أن كثيراً من المتابعين لم يطق صبراً، فألغى المتابعة. ولاحظ مغردون كثيرون كيف أن أنصار هؤلاء القراصنة يكنّون مقتاً شديداً للإخوان، و»يتماهون» مع الصهيونية. من هؤلاء مثلاً حمد المزروعي (كاتب صحافي) الذي دوّن في تويتر: «والله، عندما أسمع عن قتل إخونجي، أكون أسعد خلق الله. اللهم لا تتوفهم إلا مقتولين مسحولين مصلوبين» (هذا الشبيح، كان قد رصد مليون جنيه مصري لمن يساعد في اعتقال القيادات الإخوانية: عصام العريان، ومحمد البلتاجي، وصفوت حجازي، وهدد الشيخ محمد العريفي بالقتل عبر تويتر قائلاً: «قريباً سيتم دعسك»). في «تغريدة» أخرى له على تويتر أشاد المزروعي بقتل الجيش المصري آلاف المسلمين في رابعة، وحرقهم أحياءً، داعياً الجيش السعودي إلى أن يفعل بالسعوديين الشيء نفسه: «أنا فخور بالجيش المصري، وأتمنى أن يحذو الجيش السعودي حذوه». إماراتي آخر اسمه علي الحمادي، كتب في تويتر: «لو رأيت إخونجياً ويهودياً يحترقان، وبإمكاني أن أنقذ واحداً منهما فقط، فسأنقذ اليهودي، وأترك الإخونجي القذر يحترق..». لا يمكن بالطبع عزل هذا «الخطاب» المتصهين عن ما ينفثه ضاحي خلفان في حسابه على تويتر من تحقير للعرب وشتم للمسلمين وتمجيد لإسرائيل وإيران وبشار الأسد. من أمثلة ذلك قوله: «إذا أرادت الأمة العربية أن يكون لها شأن، فتقلد اليهود»، وقوله إن اليهود أكثر شرفاً وصدقية من العرب «الغشاشين» فاليهود صنعوا السيارات للعرب، «ولو?هم لكنا نقطع الأرض مشياً، وصنعوا الطائرات، ولولاهم لكنا لانزال نركب الحمير والبغال»، وقوله إن «بشار الأسد قمة في الأخلاق»! هل هذا تصرف فردي أم سلوك «رسمي» غير مسؤول؟ إن ذلك القرصان الذي رمز لنفسه بـ «ذئب الإمارات»، ووضع صور قادتها في كل مكان، وأعاد نشر تغريدات موالين لسياستها في دعم الانقلاب العسكري بمصر، لا يبدو أنه يعمل وحده. عدد كبير من «المغردين» الإماراتيين احتفلوا بجريمة القرصنة، وشاركوا في حملة البذاءة ضد الضحايا. في اليوم التالي بادرت قناة العربية إلى الإشادة بالجريمة، فبثت تقريراً مطولاً عن نجاح «الذئب» في مهمته، ونشرت على صدر شاشتها هذا العنوان: «اختراقات لحسابات شخصية لموالين للإخوان في السعودية والكويت وقطر». طبعاً عبارة «موالين للإخوان» تأطير دعائي ينزع «رسمياً» الشرعية عن الضحايا، ويبرر العدوان عليهم. مادام أنهم إخوان، أو موالون للإخوان، أو متعاطفون مع الإخوان، فكل شيء يُرتكب ضدهم مقبول ومشروع. لم تكتف قناة العربية بذلك، بل نشر موقعها تقريراً بعنوان: «ذيب الإمارات يتوعد بنشر مزيد من رسائل إخوان الخليج. (الذيب) دفع شخصيات لإغلاق حسابها على تويتر أو الاعتذار عن مواقفهم مع مرسي». طبعاً لا بد للعربية أن تكذب، فلم يغلق أحد من المغدورين حسابه، وبالطبع لم يعتذر أحد عن «موقفه من مرسي»، ولكن القناة التي رضعت من لبان التصهين حتى ثملت، لا يمكن أن تسوّق عهرها بغير الكذب. الأخطر من هذا، تبرير القناة للقرصنة، وتلميع القراصنة، وتشويه صورة المسلوبين؛ إذ قال موقع العربية نت إن «الشخصيات» التي سُرقت حساباتها كانت «بين فينة وأخرى تسيء إلى دولة الإمارات العربية المتحدة تحديداً، وهو ما دفع مخترقين إماراتيين إلى ما اعتبروه عقاباً لكل من تورط في الإساءة إلى الإمارات وذلك عن طريق اختراق حسابه وإغلاقه». ونقل الموقع عمن وصفهم بالمخترقين زعمهم أن المسروقين تورطوا في الإساءة إلى الإمارات ومصر والسعودية والبحرين، مضيفاً أن جريمة الاختراق «كشفت عن أسرار تُدار في الخفاء للإساءة لدول خليجية معينة، كما كشفت حقيقة ما يدعيه البعض في العلن ويسيرون على خلافه في الخفاء». ويستمر العربية نت في تسويق البلطجة الشبكية، فيزعم أن ثمة من يؤيد هذا العمل من أجل «كبح جماح بعض الآراء المؤيدة أو الراغبة في إحياء موروث الإخوان السياسي بعد سقوطه في مصر»، وينقل الموقع عن شخص اسمه محمد الساعد (يبدو أنه من الدائرة المرتبطة بالقناة) تأييده للجريمة قائلاً إنها نتيجة «الحرب الشرسة والمفتوحة التي بدأها الإخوان»، واصفاً ما جرى بأنه «إخوان غيت»، في محاولة مضحكة ومكشوفة لخلق شيء من لا شيء. الغريب والمثير للاشمئزاز قيام «العربية» بانتهاك فج لخصوصية المغردين، من خلال نشرها رسائل محادثاتهم الخاصة في تويتر بصورهم الشخصية، وهو ما يعني مشاركة القناة وموقعها، ليس فقط في نقل خبر القرصنة وتبريرها، بل في ترويجها، وتوفير «الرعاية الدعائية» لها، وهو سلوك ديماغوجي غير أخلاقي، ولا يمت لسلوك الصحافة المسؤولة بصلة، بل هو أكثر فضائحية وإسفافاً من أسلوب ما كان يُعرف في الولايات المتحدة بالصحافة الصفراء. ويبدو أن القناة، التي أدمنت التشبيح، ظنت وهي تتقلب في أحضان دبي، أنها في مأمن من المساءلة. احتفلت صحف ومواقع إماراتية بالقرصنة. موقع 24 أشاد بـ «الذيب» بوصفه بطلاً، ونشر مقابلة معه بعنوان: «24 ينفرد بحوار مع ذيب الإمارات» (23 أيلول/سبتمبر 2013). الموقع يرأس تحريره «أكاديمي» اسمه علي بن تميم؛ أستاذ بجامعة الإمارات، وعضو لجنة تحكيم في مسابقة «أمير الشعراء». احتفت صحيفة البيان أيضاً بالجريمة ناشرة عنواناً يقول: «ذيب الإمارات يفترس مواقع إخوانية تهاجم الدولة، «ويسيطر» على 80 % من حسابات لأعداء الوطن»، مهللة لما وصفته بنجاح «نشطاء إماراتيين» في «اختراق حسابات خاصة بعدد كبير من الأشخاص المحسوبين على تنظيم الإخوان المسلمين، أو مقرّبين من تنظيم القاعدة، فيما اعتبر ضربة كبيرة وجّهت لهذه الجماعات، من خلال استهداف إحدى منصاتها الأساسية «تويتر» الذي يُستخدم للتحريض على العنف والقتل، ومهاجمة الإمارات ودول خليجية» (24 أيلول/سبتمبر 2013). صحف إماراتية أخرى أشادت بالقرصنة، سواء في التناول الإخباري، أو في أعمدة الرأي. علي العمودي مثلاً كتب في صحيفة «الاتحاد» أن اتهام «ذيب الإمارات» و «الفتية» الذين معه بأنهم رجال أمن «شرف لم يدّعوه»، فكل فرد في الدولة «رجل أمن» مسؤول عن رد «هذه الهجمة الشرسة والرخيصة التي يغذيها التنظيم الدولي للإخونجية» (24 أيلول/سبتمبر 2013). مؤلم حقاً أن تتضاءل قوة ما، أو سلطة ما، ليكون أكبر همها إسكات مغردين في الهواء الطلق. من يثق بقراراته لا يخشى من انتقادها، وصاحب الحق لا يدافع عن حقه باللصوصية وانتهاك الحرمات. متى كان الكبار يحملون الحقد؟ ولا أحملُ الحقد القديم عليهمو... وليس كبيرُ القوم من يحمل الحقدا.. وحدهم الصغار تستفزهم أهواؤهم، وتستبد بهم شهوة الانتقام. العالم من حولنا يتقدم، ينتج، يخترع، يطلق الأقمار، يصنع الصواريخ، يكافح من أجل حقوق الإنسان والحكم الرشيد، وبعض القوى تأبى إلا أن تصغر وتصغر، حتى تصبح ذرة رمل في صحراء، أو حجراً على شاطىء محيط. وكما قال أبو الطيب: ما يبلغُ الأعداءُ من جاهلٍ.. ما يبلغُ الجاهلُ من نفِسهِ.. وقال: ومن جهلتْ نفسُه قدرَه.. رأى غيرُه منه ما لا يرى! • @LoveLiberty
نحن الموقّعين أدناه نعتذر إلى الإنسانيّة عن تاريخنا؛ عن ثقافتنا المفخّخة بالعنف؛ عن سيرة أجدادنا الملّطخة بالدماء. نعتذر عن ما كانوا يسمّونه «الفتوح الإسلامية»، وما كانت سوى عمليات غزو واسترقاق، وإجبار للسكان الأصليين على دفع...
في البدء كانوا مجاهدين، ثم صاروا فدائيين، ثم مقاومين، وتدريجاً أصبحوا مسلّحين، فكان طبيعياً أن يصبحوا في نهاية اليوم، «إرهابيين»، ثم يُسدل الستار على الفاجعة، ولمّا تنته. يصبح الإسرائيلي ضحية، وتصبح أفعاله دفاعاً عن النفس...
اليمن تاريخياً بلد واحد غير مقسّم، والتقسيم إضعاف لهذا البلد، وتشتيت لشعبه، وفتح أبوابه لتدخّلات عسكرية وقواعد أجنبية واضطرابات وحروب قد تكون أسوأ من وضعه إبّان الانفصال القديم في الستينيات والسبعينيات. وبينما يتّجه العالم إلى...
حدّث سهم بن كنانة، قال: كان في القرن الخامس عشر بجزيرة العرب، رجل يزعم أنّه واحد دهره في الأدب، وأنّه أدرك من أسرار البيان، ما لم يدركه إنسٌ ولا جان، وقد اشتُهر بابن الغلامي، أو...
علّمونا ونحن صغار أنّ «الصمت من ذهب»، وكان جدّي لأمّي يكرّر لي البيت: يموت الفتى من عثرةٍ من لسانِهِ/وليس يموت المرءُ من عثرة الرّجْلِ، وقديماً قال جدّنا أكثم بن صيفي: «الصمت حُكمٌ وقليلٌ فاعله». كبرنا،...
قبل الاستفتاء على التعديلات الدستورية في تركيا، وأثناءه وبعده، لم تتوقف جريدة الحياة اللندنية عن الهجوم على الحكومة التركية. كانت هذه الصحيفة معروفة إلى عهد قريب بحرصها على عدم إبراز أيديولوجيتها، وباستقطابها كتّاب رأي ليسوا...
كان يا ما كان، في آخر الزّمان، أنّ رجلاً كان مريضاً فتعافى، فغضبت عجوزٌ كانت ذات يوم سبباً في إمراضه حتى مزّقته إرباً إرباً، وطفقت تولول وتشقّ جيبها، وتدعو بالثبور، وعظائم الأمور، فلم تكن تتوقّع...
حدّث سهم بن كنانة، قال: في أواخر القرن الرابع عشر، قبل أن تُولد الفضائيات وتنتشر، ظهرت في جريدة اسمها «اليوم»، قصيدة أثارت كثيراً من اللوم، وكانت متحرّرة القوافي، واسم كاتبها حميد غريافي، وقد جاء في...
تسعى الخطابة السياسية عادةً إلى توحيد المواقف، وردم الفجوات، والتركيز على القواسم المشتركة. هذا هو لبّ الخطابة وفلسفتها عبر التاريخ: الدعوة إلى «التعاون»، وإحياء الروح الجماعيّة، وتغليب المصلحة العامة على الخلافات البينيّة. لكنّ ذلك لا...
كنّا نعرف أنّ «تحرير» الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، من قبضة تنظيم داعش سيكون دامياً، وكنّا نترقّب فقط مشاهد القتل الجماعي لأهل تلك المدينة بحجة تحريرهم من الإرهاب. لكن لم نكن نتوقع أنّ المجازرستثير في...
حدّث سهم بن كنانة، قال: اعتراني ذات يوم السأم، وشعرت بأنواع الألم، وجفا عينيّ الكرى، وعادت صحّتي القهقرى، فراودتني الرغبة في الخروج، والاستئناس بين المروج، ودُللتُ على قرية تُسمّى «سراج»، شعارها «لدينا كلّ ما تحتاج»،...
كان الرئيس التركي، أردوغان، محقّا في اتهامه عدداً من دول الاتحاد الأوروبي بالارتهان للفاشية والنازيّة إثر إلغاء ألمانيا عدداً من التجمّعات الانتخابيّة التي كان من المقرّر أن يحضرها وزراء أتراك في مدن ألمانيّة، ومنع هولندا...