alsharq

علي الظفيري

عدد المقالات 166

لماذا تنازل الأمير؟

26 يونيو 2013 , 12:00ص

ما شهدته قطر في اليومين الماضيين أمر لافت، أمير البلاد يتنازل عن الحكم لابنه الشيخ تميم، وهو يفعل ذلك في عز نجاحاته السياسية والاقتصادية، ودون وجود ما يدعو لهذا الابتعاد عن الحكم، لا من الناحية الصحية أو السياسية، فلماذا فعل الأمير ذلك ؟ الأمر المعتاد في الأنظمة الوراثية هو انتقال الحكم لولي العهد بعد وفاة الحاكم، ومع ذلك، فإن انتقال الحكم قبل الوفاة لا يعد أمرا استثنائيا أو خارقا للعادة، وهذا ينطبق على قطر مثل غيرها من الأنظمة الوراثية، لكن خطوة الشيخ حمد بن خليفة اكتسبت بعدا خاصا نظرا للسياق الذي جاءت به، إن كل ما تشهده المنطقة العربية من صراعات وقلاقل يدور حول فكرة الحكم، شكله وطبيعته والتمسك به من قبل القائمين عليه، في سوريا أهدر النظام حياة مائة ألف مواطن بسبب تشبثه بالحكم، وهذا ما جرى في أكثر من بلد عربي، كما أن الذين ثاروا في تونس وليبيا ومصر واليمن وسوريا فعلوا ذلك بسبب الحكم المطلق السيئ، ورغبة بإعادة إنتاج النظم الحاكمة على أسس ديمقراطية تكفل الحقوق في تلك المجتمعات. وما علاقة ذلك بقطر؟ أو لنقل بشكل أدق: لماذا يتنازل أمير بلاد مستقرة وهادئة وناجحة جدا قياسا على محيطها، نتيجة الإشكالات التي تثور في العالم العربي؟ هنا يتحتم معرفة الطبيعة الشخصية للشيخ حمد بن خليفة، وهي سمات يمكن التنبؤ بها من خلال طبيعة السياسة التي انتهجها منذ توليه الحكم، أردا الرجل من أيامه الأولى أن يلعب دورا كبيرا في الساحة العربية، وقام بأمور كثيرة وجريئة جدا من أجل هذا، وباختصار شديد فإن كل ما قام به كان مخالفا لطبيعة العمل السياسي السائد في عالمنا العربي، وتحديدا في العقود الثلاثة الماضية، بعيدا عن صحة هذا الأمر من خطأه، لا يختلف اثنان على «الاستثنائية» التي ميزت مواقف الرجل السياسية طوال فترة حكمه، وعلى ميلها الغالب للاتجاهات الشعبية، ومخالفة ما تريده الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، وقد تجلى ذلك في الموقف من المواجهة مع إسرائيل ودعم حركات المقاومة، وقد قابل هذا الاستثناء «الإيجابي» استثناء ذو طبيعة سلبية تمثلت في العلاقة التي تأسست بداية مع الكيان الصهيوني، وقد كان ذلك في سياق عملية السلام التي راجت منتصف التسعينيات من القرن الماضي، ورغبة في تأمين علاقة مع البيت الأبيض في ظل احتكار بعض العواصم العربية لهذا الأمر ومناهضتها للسياسة الجديدة ذلك الوقت، لكن «الاستثنائية» عادت مرة أخرى لتحتضن المقاومة في قمة الدوحة عام 2009 وتطوي صفحة العلاقة مع إسرائيل. هذا الاختلاف السياسي المنطلق من موقف عروبي، حتم على الأمير دعم حركات التغيير التي شهدتها المنطقة، فكانت الدوحة عاصمة الربيع العربي، وتولت وحدها الوقوف مع الحراك الشعبي، ودفعت أثمانا باهظة نتيجة هذا الموقف، وكان الدور كبيرا جدا، في بلاد لا تريد الكبار، ولا تحيي الأدوار الكبيرة، بل وتشكك بها دون أن تسعى لتقديم ما يخالفها، وفي تقديري المتواضع أن ما قام به الأمير يأتي في هذا السياق، كل الدم الذي يسيل في سوريا وغيرها قضيته الأساسية هي الحكم، وقد أراد بهذا التنازل الطوعي والمفاجئ أن يبعث برسالة للجزارين في بلادنا العربية، وعلى رأسهم بشار وطغمة الفساد التي تحيط به في دمشق وخارجها، يمكن تحرير هذه البلاد بخطوة جريئة تنشد المستقبل وتترفع عن الصراع. لم يكن الأمير مريضا كما نشرت بعض المواقع، ولا يوجد أدنى ضغط لتركه المنصب كما أوردت صحيفة السفير الصفراء، والتي تدار بأموال النظام السوري، وشرعية الأمير الداخلية والخارجية أكبر من أي شرعية أخرى، لكنه فعل ذلك للتأكيد على ما كنت أذكره دائما للأصدقاء طوال الأعوام العشرة الماضية، هذا الرجل يفكر بطريقة قريبة جدا من تفكيرنا، تشعر أحيانا أنه يسرق أفكارك، وأنه ينفذ كثيرا مما تتمناه في غير موقف، وربما يفاجئك باتصال هاتفي ليقول لك: بيض الله وجهك .. وقد حان الوقت لنقولها له: بيض الله وجهك أيها الأمير العربي الأصيل، شكرا على كل ما قدمته لهذه الأمة .

السعودية.. بعض التغييرات الضرورية

تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...

عاصفة مؤلمة.. وضرورية

هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...

معضلة إيران

لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...

في الحارث الضاري

جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...

حماس الإرهابية

لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...

لماذا أغلقت قناة العرب؟

موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...

الرز المتلتل

في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...

وعلى قدر سلمان تأتي العزائم

يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...

سلمان ملكاً

بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...

المقال ما قبل الأخير

في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...

داعش غير العنيفة

من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...

الحابل مع النابل

في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...