alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين
إبراهيم عبد الله المحمدي - مؤلف وتربوي 17 سبتمبر 2026
من تراث العلماء إلى التربية الحديثة تعليم بلا قسوة

المسجد المرفق

26 مايو 2014 , 12:00ص
دخلت قبل سنوات أحد المجمعات التجارية الكبرى في دولة خليجية، المجمع كان تحفة معمارية وصرف عليه الكثير حتى يظهر بهذه الحلة، عندما حان وقت الصلاة أخذت أبحث عن المصلى، وإذا بالإشارات تقودني إلى ممرات خلفية ضيقة وأماكن خالية من أي تجميل، وفي النهاية كان المسجد عبارة عن سجاد مفروش على الأرض في نهاية الممر وبجواره دورة مياه. أزعجني المنظر حقيقة، خاصة مع الازدحام الشديد للناس الذين عاجلتهم الصلاة أثناء تجولهم في المجمع. وفي مؤسسة تعليمية قطرية خططت الإدارة لبناء مبنى جديد مكلف جداً وعهدت لمكتب تصميم أجنبي بتصميمه، وبعد أن قام هذا الأخير بالبحث في الحياة القطرية واحتياجات الطلاب وضع في مركز المبنى مسجداً يتوسط قاعات الدراسة ويعطي منظراً جمالياً للمبنى بشكل عام. بعد الانتهاء من المبنى «استخسر» القائمون عليه -وفيهم قطريون ومسلمون من جنسيات مختلفة- المساحة التي أفردت للمسجد فقرروا استغلالها كقاعة ورُمي المصلى في أحد الصفوف الجانبية. دائماً المسجد هو الضحية. نتحدث دائماً عن المساجد ومركزيتها في الحياة الإسلامية في صدر الإسلام، ونشاهد كيف كان المسجد هو العنصر المعماري الأهم في فترات الازدهار في مختلف العواصم الإسلامية، وكيف كان بناء المسجد والتباهي به جزءا من سلطان الحكم، ولكن عندما نشاهد التطبيقات العملية لوجود المساجد في الأماكن العامة نجد ممارسة تختلف عن التنظير، المسجد أو المصلى هو آخر الاهتمام في بناء الأبراج والمجمعات التجارية وتخطيط المدن الحديثة، فهو يُرمى في أطراف المبنى ودهاليز المجمع التجاري وزاوية المجمع السكني وهكذا. المسجد صار من المرافق بدلاً من المكان المركزي الذي يجب أن يحتله. بعض المشاريع الحديثة وضعت المسجد في عين الاعتبار، وكان لذلك الأثر البالغ في صورة المكان وجماليته وفي راحة مرتادي هذه الأماكن. مثلاً في الحي الثقافي المسجد أجمل عناصر الحي وأبرزها، واستخدم الآن للفعاليات وتقام فيه جميع الصلوات، بل إنه ونظراً لجمال صوت إمامه يغص بالمصلين في شهر رمضان. بعض المجمعات السكنية جعلت المسجد في وسط المجمع ومن حوله المرافق الرئيسية، فكان مركزاً جمالياً وخدمياً لسكان المجمع، ولكن مع الأسف هذا هو الاستثناء الذي يثبت القاعدة. بعض المباني والحدائق على كثرة مرتاديها وزوارها قرر القائمون عليها ألا يكون فيها مصلى أو مسجدا، ما اضطر الناس إلى ابتداع حلول فيها مشقة لأداء الصلاة، مثل استخدام المكاتب الضيقة أصلاً أو الفرش على العشب بشكل غير منظم. يضاف إلى ذلك أن معظم المصليات في الأماكن العامة ليس فيها إمام راتب أو مواعيد محددة للصلاة، فيصلي الناس بشكل عشوائي، جماعات متتابعة، وتحدث بعض الأخطاء أحياناً، فيصلي أهل المصلى قبل دخول الوقت لعدم وجود تنبيه أو شخص يضبط مواعيد الصلاة. الاشتراطات العمرانية التي تضعها أي دولة تفرض على المطور العقاري والمقاول مساحات محددة ومرافق مخصصة لكل شاردة وواردة من مواقف السيارات ودورات المياه والمداخل والمخارج وغيرها، ولكن لم أسمع أن المصلى كان يوماً ضمن هذه الاشتراطات، فلماذا لا يكون هناك اشتراط لوجود مصلى يتناسب مع عدد مستخدمي المبنى أو المرفق وأوقات استخدامه، بشكل يوفر لزوار المبنى أو المرفق المساحة الكافية والتجهيز المناسب لممارسة أهم شعائرهم الدينية؟ ولماذا لا تشترط موافقة وزارة الأوقاف كما تشترط موافقة الدفاع المدني قبل انتهاء البناء، بحيث يلزم صاحب المبنى بتوفير إمام ومرافق مناسبة للصلاة؟ بكل تأكيد ذلك سيحتاج إلى جهد في تطبيقه ولكنه ضروري ومفيد ولا أظنه سيشكل عائقاً أمام أحد. المسجد مركز الحياة في المجتمع الإسلامي، وحجبه أو تنحيته تقتل روح المجتمع المسلم وتضعف هويته، لأن المساجد هي التي تعطي المدن الإسلامية رونقها الخاص الذي يتكون من ثلاثة عناصر: المآذن، وصوت الأذان، ومنظر المصلين وهم يتقاطرون على المسجد، ذلك الرونق هو الذي يميز المدن المسلمة ويعطيها طعماً خاصاً لكل من يزورها. في ظل الطفرة المادية زاد الاهتمام بشكل المباني والصرف على خدماتها وعناصرها المعمارية، وصارت التشريعات تُسن لضبط كل عنصر منها حفاظاً على المنظر العام للبلد وسلامة المرتادين، وبقي فقط أن تُسن التشريعات التي توفر الاحتياجات الروحية في هذه المباني والمرافق العامة التي هي موجودة حتى يستفيد منها الجميع. نشكر من بادر بنفسه في وضع المسجد في مركز مشروعه، ونرجو أن يكون ذلك الأصل لا الاستثناء.
تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...