


عدد المقالات 102
ورد ذكر إدريس عليه السلام في القرآن الكريم في سورة الأنبياء وفي سورة مريم، وقد جاء ذكر إدريس عليه السلام في سورة مريم بعد قصة عيسى وإبراهيم وموسى وهارون عليهم السلام، قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا (56) وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (57) أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (58)﴾ [سورة مريم: 56-58]. فبعدما أثنى الله على إدريس بأنه صديقٌ نبي، أخبرنا بأنه رفعه عنده إلى مكان عليِّ، والمكان العلي هو عالي القدر والمنزلة، وكل الأنبياء مكرّمون عند الله، وكلهم رفعهم الله إلى مقامٍ ومكان عليٍّ عنده سبحانه (الخالدي، 4/88). 1-قال السعدي رحمه الله: أي: رفع الله ذكره في العالمين ومنزلته بين المقرّبين، فكان عالي الذكر وعالي المنزلة (السعدي، 646). 2- وقال أبو زهرة رحمه الله: والرفعة هنا معنوية، والمكان المراد به منزلةٌ عليا، وقد زعم بعض المفسرين أن ذكر المكان يدل على أنها رفعة مادية، ولا نرى وجهاً لتخصيص ذكر المكان بالرفعة الحسّية، فإن ذلك تخصيص من غير مخصّص قام الدليل عليه، وإنما نقول: إنها نعمةٌ من الله تعالى على عبده ونبيه الصدّيق الأمين، لأمر اقتضى ذلك في علمه المكنون ولم يبيّنه لنا، فحقَّ علينا أن نقول ما نعلمه، ونسلم بصدق ما لم نعلمه، والله هو العليم المحيط بكل شيء علماً (أبو زهرة، 9/4662). 3- قال الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله: مكاناً عالياً في السماء، رفعةٌ معنوية أو رفعة حسية، خذها كما شئت، لكن إياك أن تجادل: كيف رفعه (الشعراوي، 15/9128)، لأن الرفعة من الله تعالى، والذي خلقه هو الذي رفعه، وقد رفع الله إدريس عليه السلام إلى السماء، بدليل إخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رؤيته له في السماء الرابعة ليلةَ المعراج (الخالدي، 4/88). روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدّث، أنه لما عُرج به إلى السماء قال: أتيتُ على إدريس عليه السلام في السماء الرابعة (البخاري، رقم: 7517. مسلم، رقم: 162). وهذه رواية مجملة، نصّ فيها على أنه قابل إدريس عليه السلام في السماء الرابعة، وهناك رواية تذكر بعض ما جرى في السماء الرابعة، حيث روى البخاري ومسلم عن مالك بن صعصعة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في حديث المعراج الطويل:.... ثم صَعِدَ بي حتى السماء الرابعة فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك. قال: محمد صلى الله عليه وسلم. قيل: أَوقد أُرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحباً به، فنعم المجيء جاء. ففُتح، فلما خلصتُ فإذا إدريس، قال: هذا إدريس، فسلّمْ عليه، فسلّمت عليه، فردّ ثم قال: مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح (البخاري، رقم: 3207. مسلم، رقم: 164). هذا ولم يبيّن القرآن كيفية رفع إدريس إلى المكان العليّ، وإنزاله في السماء الرابعة، فلا نعرف تفصيل وكيفية ذلك الرفع، ولا نخوض فيه، علماً أن الإسرائيليات قد أوردت تفاصيل غريبةً منكرة باطلة عن ذلك، ونقل عنها بعض المفسرين سامحهم الله (الخالدي، 4/81). 4-الراجح أن رفع إدريس عليه السلام ليس كرفع عيسى عليهما السلام: قال الدكتور صلاح الدين الخالدي رحمه الله: وعندما ننظر في آيات القرآن فسوف نرى أنها أخبرت عن رفع نبيّين كريمين، هما إدريس وعيسى عليهما السلام، قال الله تعالى عن عيسى عليه السلام: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158)﴾ [النساء: 157-158]، وخاطب الله تعالى عيسى عليه السلام بقوله: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [آل عمران: 55]. وجمهور المسلمين أن الله رفع عيسى عليه السلام إلى السماء بروحه وجسمه، وذلك لما أراد اليهود والرومان صلبه، فحماه الله منهم ورفعه إلى السماء الثانية، وهو هناك حيٌّ بروحه وجسمه، وسينزل قبيل قيام الساعة، فهل كان رفع إدريس عليه السلام إلى السماء الرابعة هكذا؟ قال بهذا القول بعض المفسرين من التابعين، كمجاهد والحسن البصري والضحاك بن مزاحم، بل قال بهذا ابن عباس رضي الله عنهما، وقد أورد ابن كثير في التفسير، قال مجاهد: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾: رفعه الله إلى السماء الرابعة فإدريس رُفع ولم يمت، كما رُفع عيسى عليهما السلام. والله أعلم كيف كان رفع إدريس عليه السلام، وما المُراد بالمكان العليّ الذي رفعه الله إليه.
يُبرز القرآن الكريم خطورة الجدال في آيات الله بغير علم أو حجة، لما في ذلك من انحراف عن طريق الحق وإصرار على الباطل رغم وضوح الدليل والحجة والبرهان. وذلك في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي...
يمثل مشهد خروج نبي الله نوح عليه السلام ومن معه من المؤمنين بعد الطوفان لحظة فارقة في تاريخ البشرية، إذ يؤذن ببدء مرحلة جديدة من مسيرة الإنسان على الأرض. وقد تجلى هذا المشهد في قوله...
كان من ضمن شهداء المسلمين في حرب اليمامة كثيرٌ من حفظة القرآن، وقد نتج عن ذلك أنْ قام أبو بكر رضي الله عنه ـ بمشورة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ـ بجمع القرآن، حيث...
الاستغفار من أعظم أبواب الرحمة والبركة التي دلّ عليها القرآن الكريم، وقد جعله الله سببًا لانفتاح أبواب الخيرات في الدنيا قبل الآخرة، وتبرز دعوة نوح عليه السلام لقومه نموذجًا واضحًا لارتباط التوبة بنزول الغيث، وزيادة...
قيامُ الليل في شهرِ رمضانَ المبارك عبادةٌ جليلة، تتجلّى فيها معاني الإيمان الصادق والخشوع والأنس بالله تعالى، وإذا كان قيام الليل مشروعًا في سائر العام، فإن له في رمضان خصوصيةً أعظم، إذ يجتمع فيه شرف...
الظلم من أخطر الآفات الأخلاقية والاجتماعية التي تهدد حقوق الأفراد واستقرار المجتمعات واستمرارية الأمم والحضارات، لما يترتب عليه من ضياع الحقوق وانتشار العدوان وتفكك العلاقات الإنسانية. وقد حذر الإسلام بشدة من الظلم بكافة صوره، وبيّن...
لقد شرع الله تعالى الصيام تزكيةً للنفوس، وتهذيبًا للأخلاق، وتطهيرًا للقلوب، وجعل شهر رمضان موسمًا عظيمًا لمراجعة الأعمال والأقوال، وإن حفظ اللسان من أجلِّ العبادات في شهر رمضان؛ لأن الصيام ليس مجرد امتناعٍ عن الطعام...
إن من نعم الله تعالى أن جعل بيوته في الأرض منارات لنور الهدى، ومهابطَ للسكينة والرحمة، ومواطنَ لذكره وشكره، وإن سيدنا محمد ﷺ قد أرشد أمته إلى تعظيم المساجد وعمارتها بالبنيان وبالذكر والعبادة فيها. فالمساجد...
شهر رمضان، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النيران، فيه من الخيرات والبركات ما تتطلع إليه القلوب المؤمنة، فهذا الشهر المبارك ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة إيمانية تربي القلب على دوام الصلة...
يبرز الإسلام مكانة العقل باعتباره أداة الفهم ووسيلة التكليف ومحور النهضة الإنسانية، وقد وجّه القرآن الكريم إلى إعمال النظر والتدبر والتثبت، وربط بين صفاء العقل وصحة الإيمان وسلامة المنهج. ومن خلال ضوابط شرعية واضحة تتشكل...
شهرُ رمضانَ موسمُ الخيرات، وميدانُ السباق إلى الطاعات، تتنزّل فيه الرحمات، وتُضاعف فيه الحسنات، وتُفتح فيه أبواب الجنّان، ومن أعظم القُرُبات التي يتقرب بها العبدُ إلى ربّه في هذا الشهر المبارك: الإنفاقُ في سبيل الله،...
جعل الله تعالى لتلاوة القرآن الكريم فضلًا عظيمًا وأجرًا كبيرًا، فهي عبادة يتقرب بها العبد إلى ربه آناء الليل وأطراف النهار، وتتضاعف مكانتها في شهر رمضان المبارك، شهر القرآن والصيام والقيام. قال الله تعالى في...