


عدد المقالات 166
التاريخ، مثل قطار حديث، يمر على المحطات في طريقه بأقصى سرعة ممكنة، وصحيح أنه يمنح الفرصة للراغبين بالركوب، لكنه لا يفعل ذلك طويلا، لا ينتظر المترددين، هناك قرار واضح ومباشر، إما الصعود أو البقاء في محطتك، وسيكون لديك الوقت الكافي لمراجعة أمورك وبحث خياراتك، في الوقت الذي يسجل فيه الآخرون بصماتهم في المحطات الجديدة، وهناك من اختار البقاء، والعودة إلى الخلف دائما، لا تشكل الإشارات التي يحملها المستقبل أي إغراء له، النعم التي منحها الماضي له كفيلة بإشباع كل رغباته، وهو راض بما هو عليه. شكلت الثورة المصرية، الثورة الوحيدة التي جرت في 25 يناير 2011، أملا في خروج البلاد العربية من مستنقع الاستبداد والتخلف، كانت أيام يناير العظيمة مثل الحلم عند معظم العرب، تحلق الجميع حول شاشة الجزيرة حينها لرؤية التغيير، ولم يكن تغييرا تصنعه الجزيرة أو الشباب المصري المتجمهر في الميدان، ولا الإخوان المسلمين، ولا أي أحد، كان التغيير حتمية تاريخية لا بد منها، كل بقعة من هذا العالم وضعت أقدامها على الطريق الصحيح، بعضها تقدم كما يجب، وبعضها في طور التغيير، المهم أن الجميع بلا استثناء بدأ بتلمس خطواته في هذا الطريق الطويل، وحده العالم العربي يرزح تحت نير الاستبداد والتفرد والعنهجية التي تستحوذ على مصيره، وحده العالم العربي يحكمه حسني مبارك والقذافي وبشار وبن علي وشراذم العسكر ورجال الأعمال، كان لا بد لهذا الأمر أن يحدث بشكل أو بآخر، وقد حدث فعلا، توقف القطار في محطة مصر، المحطة الهامة والمفصلية والتي يعول عليها كثيرا في قيادة التغيير، ليس لأن عبقرية أهلها لا تضاهيها عبقرية، إنما الجغرافيا والعدد والمؤهلات التي يمكن الاعتداد بها في هذه المسألة، وقد توقف القطار أكثر مما يجب، لكن لا أحد في الانتظار، ولا يبدو أن أحدا في طريقه للصعود. إن كل تعويلنا على مصر لم ينجح، ولا بوادر لنجاحه على الإطلاق، وعلينا أن نكون أكثر شفافية في تناول هذه المسألة الحساسة، مع كل الحب والتقدير لمصر وشعبها الكريم، ونحن هنا نحمل المصريين مسؤولية أكبر مما يجب أن يتحملها هذا الشعب، نحن لا نعول على تقدم مصر ونهضتها وحريتها وديمقراطيتها فحسب، بل على قيادة هذا التوجه في العالم العربي ودعمه، متجاهلين العلات المصابة بها مصر، حكومة وعسكرا ونخبا وتيارات دينية وسياسية وشبابية.. إن الأعوام الثلاثة الماضية كانت كفيلة بأن يسلط العالم العربي أنظاره تجاه مصر، بشكل مكثف ودقيق ومختلف جذريا عن السابق، وأن يتابع مواقف النخبة، أو من يفترض بهم تحمل هذه المسؤولية، شاهدنا المثقفين والأكاديميين والأدباء والإعلاميين ورجال الدين والشباب من الجنسين، شاهدنا أكثر ما يمكن أن يكون هزليا في هذه المرحلة، وجاءت ثورة السيسي لتسدل الستار على أعظم مشهد هزلي في التاريخ المعاصر، وكيف تنقلب على الثورة بأسخف عرض يمكن أن ينطلي على الجمهور، وكيف أنه قد انطلى بأسهل مما يمكن أن يتصوره العقل! لا شيء سيحدث هناك، وهذا لا يقلل من مواقف الصامدين والمناهضين لكل ما يجري في مصر من داخلها، وبعيدا عمن يناضل لأسباب تتعلق باستهدافه وتياره بشكل عنيف، إن قناعتي أننا أخطأنا في التعويل على نهضة مصرية شاملة، لا يوجد ما يوحي بذلك على الأقل، وعلينا أن نلتفت إلى أماكن أخرى، ربما ثمة ما يمكن أن يعوض هذا النقص الكبير الذي تتركه مصر من عقود، ولا يبدو أنها في الطريق الصحيح لشغله كما يجب.
تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...
هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...
لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...
جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...
لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...
موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...
في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...
يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...
بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...
في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...
من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...
في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...