alsharq

صالح الشيحي

عدد المقالات 32

حكاية «الزير»!

26 يناير 2013 , 12:00ص

لنفترض أن دخلك الشهري 10 آلاف دولار.. هذا دخل شهري ممتاز بالمقاييس الاقتصادية الحالية.. يوفر لك حياة مريحة ومرفهة.. يلغي من قاموسك مفهوم الحاجة للآخرين.. أنت هنا لا بد أن تخرج طواعية من نادي ذوي الدخل المحدود.. دخلك هنا غير محدود أخي الكريم! تمهل قليلاً.. ما الحل والحيلة حينما تكتشف أن %60 من دخلك هذا يذهب لرواتب الخدم والسائقين؟! مؤكد أن لديك خللا ما، يستوجب المعالجة.. أقرب الاحتمالات أن عدد الخدم يفوق حاجتك.. وبالتالي وجودهم كعدمه، بل إن وجودهم بهذه الكثرة سيقلل من فاعليتهم، بل وربما يسبب لك الضرر أكثر من النفع. دعونا نوسّع العدسة قليلاً.. تعالوا نسقط المثال على الدولة.. لنفترض أن موازنة الدولة خمسمئة مليار ريال.. هذه دولة ذات قوة اقتصادية ضاربة.. مؤكد أنها قبلة الباحثين عن الحياة في هذا الزمن.. تمهل مرة أخرى.. ما العمل حينما تكشف الأرقام أن %50 من هذه الموازنة يذهب لبند الرواتب والنفقات الإدارية؟! هذا واقع وليس خيالا بالمناسبة.. النسبة الكبرى من موازنات الدول الخليجية تذهب للرواتب.. الصورة تبدو واضحة في أغلب دول الخليج.. في الحالة السعودية تتضح الصورة تماماً.. هذا أمر يغيب عن البال دوماً.. المشكلة أن المسألة لا تتعلق بالقوى العاملة.. كل ما هنالك هو بطالة مقنّعة».. ترهل إداري ضخم.. عدد هائل من الموظفين لا يقدمون عملاً.. وجودهم كعدمه، بل إن وجودهم ربما عرقل العمل -تماما كما يحدث في الحالة الفردية التي أشرت إليها قبل قليل- في بعض القطاعات أصبحوا عبئا على ماكينة العمل اليومي.. بمعنى آخر: عشرة أشخاص يؤدون عملاً يقوم به شخصان! الحكاية التالية أقرب توصيف للحالة التي تمر بها المؤسسة الرسمية في أغلب دول الخليج العربي؛ إذ يحكى أن أحد الولاة مر قديما مع مرافقيه بمنطقة قاحلة يعبرها الناس أثناء سفرهم، فأصدر أوامره العاجلة بأن يوضع (زير) صغير، للماء وسط هذه الطريق -والزير أو «الجحلة» كما يطلق عليها في سلطنة عمان وبعض مناطق الخليج، وعاء مخروطي الشكل، تتم صناعته من الفخار، ويحفظ الماء ببرودة معتدلة، ويمنحه نكهة لذيذة- نعود لحكايتنا.. أصدر الوالي أوامره بوضع الزير في تلك المنطقة القاحلة، بحيث يتم ملؤه بالماء كلما فرغ، إما من حاشيته أو من فاعلي الخير أو حتى من العابرين؛ ليشرب منه الناس.. غير أن وزيرا في حكومة الوالي رأى -وما أكثر ما يرى هؤلاء الوزراء- أن يتم تعيين شخص توكل له مهمة تعبئة هذا الزير بالماء، براتب شهري.. وبعد مدة رأى الوزير -ما غيره- أن هذا الساقي لا يستطيع العمل بمفرده، فأصدر أوامره بتعيين شخص آخر -من أقاربه فيما يبدو- وأيضاً براتب آخر.. ثم ما لبث أن قام -لا بارك الله فيه- بتعيين شخص آخر منسق بين الاثنين براتب ثالث، المنسّق بدوره رأى أن قيام شخصين فقط بتعبئة (الزير) لا يكفي، فاقترح تعيين «ساقي» ثالث احتياط في حال غياب أحد الساقيين وبراتب أيضاً، وهو ما اضطرهم لبناء غرفة للراحة جوار (الزير)، وبعد مدة قام نائب الوزير بتعيين شخص آخر يسانده ويتناوب معه العمل.. وبعد مدة رأى وكيل الوزير أن ترك (الزير) هكذا دون حراسة يشكل خطرا عليه فربما سقط أو سرق أو تدافعت حوله بعض البهائم وكسرته، فتفتق ذهنه أن يتم وضع حارس خاص له، وبعد مدة اشتكى الحارس أنه لا يستطيع الحراسة بمفرده، فقاموا بتعيين حارس آخر، ثم ما لبثوا أن قاموا بتعيين شخص آخر منسق بين الحارسين، المنسّق بدوره رأى أن حارسين اثنين لا يكفيان فاقترح تعيين حارس ثالث احتياط في حال غياب أحد الحارسين، وهو ما اضطرهم لبناء غرفة أخرى للراحة، وبعد مدة قاموا بتعيين شخص آخر يسانده ويتناوب معه العمل، غير أن المنسقين أرادا أن يتم تعيين منسق ثالث وكان لهما ما أرادا، وبعد مدة تم تعيين شخص مراقب عام على المجموعة، وشخص آخر احتياط له، وشخص مسؤول عن إعاشتهم وآخر عن مواصلاتهم، وموظف للبريد وموظف للاستقبالات وموظف للترتيبات وموظف للتشريفات وموظف للتنسيق بين الجميع، ما اضطرهم لبناء العديد من الغرف.. وهكذا تنامى العدد شيئاً فشيئاً.. حتى مر الوالي في العام المقبل في نفس الأرض القاحلة، ليفاجأ بمئات الموظفين وعشرات الغرف المبنية.. مدينة مصغّرة.. فسأل عنها باستغراب! فقال له الوزير: هذه هي الإدارات واللجان العاملة على مشروع (الزير) الذي أمرتم به مولاي الوالي! انتهت الحكاية، الأسبوع المقبل لنا حديث آخر.

اهدأ يا صديقي!

هذه السنة -لا أقول عام- اجتمعت مبررات عدة تدفع الإنسان للعودة للمنزل «دهر ومعاوينه» كما يقال.. بعيداً عن الغرق في التفاصيل، بات كل ما حولك يدعوك للعودة للمنزل. يدعوك لالتزام بيتك. يدعوك للابتعاد قدر الإمكان...

إيران بعد الاتفاق.. «الموت لمن»؟!

صفة مشتركة تجمع أغلب الساسة الإيرانيين، حتى لكأنهم يتوارثونها، وهي ممارسة الدجل والمراوغة.. لذا لا يزال الوقت مبكرا للحكم على الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مؤخرا مع مجموعة (5+1). لكن على افتراض صدقية الطرف الإيراني...

اكذب اكذب.. فلن يصدقك الناس!

أشهر مقولات الدجل السياسي هي تلك التي أطلقها -خلال الحرب العالمية الثانية- وزير الدعاية النازي جوزيف جوبلز «اكذب اكذب حتى يصدقك الناس».. هي ولا شك مقولة صادقة خرجت بلسان خادع مخاتل.. ينطبق عليها القول الكريم...

فإذا ما ضاع العراق «فلا حياة ولا شمس ولا قمر»!

كل عام وأنتم بخير بمناسبة عيد الأضحى المبارك.. - اليوم تمر الذكرى السابعة لإعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين.. ولقد رأيت أن أتحدث عن العراق.. - في قصيدة «مظفر النواب» يحتد النقاش، ويدور في حلقة...

لماذا يريدوننا أن نكره قطر؟!

قبل سنوات دخلت برفقة أحد الأصدقاء مطعماً عربياً في أحد الأحياء اللندنية.. كان العاملان في المطعم -من إحدى دول الشام- يضحكان، ويبدو عليهما السرور.. فور أن شاهدانا طارت الابتسامة كحمامةٍ فزعة، سلمنا فلم يردّا السلام،...

المستشار.. المستشار!

حينما حدد الرسول صلى الله عليه وسلم موقع جيش المسلمين في غزوة بدر، سأله الحباب بن المنذر بن الجموح: «يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل، أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه، ولا نتأخر عنه،...

عندما يتقرب «السنة والشيعة» لله بكراهيتهم لبعض!

أي حديث عن التقارب بين السنة والشيعة هو خديعة كبرى.. مضحك أن تجد هذه الكذبة من يروّج لها وينادي بها! هذا أمر مستحيل.. لا يمكن حدوث مثل هذا.. دعك من جلسات الحوار.. دعك من المؤتمرات...

سقوط سوريا.. إعلان لقيام «الإمبراطورية الفارسية العظمى»

من أكبر الأخطاء السياسية التي وقعت فيها دول الخليج -وعلى رأسها السعودية- خلال العشر سنوات الماضية (2003/2013) هي أنها أدارت ظهرها للعراق.. فقدمتها دون أن تقصد، بكافة مكوناتها ومؤسساتها وعشائرها السنية هدية ثمينة لإيران. خلال...

لعنك الله من حذاء!

أكثر مفردة تكررها الحكومات الخليجية هي كلمة «استراتيجية».. أصبحت هذه الكلمة كأنها حشيش مخدر.. كأنها عمل سحري.. يُريك ما لا يُرى! تعثرت التنمية والسبب هذه الاستراتيجية.. أصبحت كل أفكار التنمية مكبلة بالمشاكل.. مشكلة تلد أخرى...

«وإنت مش عايز تروح فوق ليه»؟!

يقول الدكتور طارق السويدان في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي تويتر: «إذا ضحى %1 بأنفسهم فصاروا شهداء لهم الفردوس الأعلى من أجل أن يحيا %99 بحرية وعزة وكرامة ومستقبل واعد، فهي معادلة رابحة للجميع...

أيقظ القذافي الموجود داخلك!

أسوأ شيء أن تنادي بحرية الرأي، وضرورة تقبل الآراء المخالفة، لكنك ترسب في أول اختبار -أو مواجهة- حينما يأتي الآخرون بما يخالف قناعاتك! حينما ترفع شعار احترام «الرأي الآخر»، وفي أول نزال تقوم بنسفه، ومساواته...

إنه الفقر يا سيدتي!

لا شيء ينبذ الاتكالية الممقوتة كمقولة الإمام العادل عمر بن عبدالعزيز: «ذهبت وأنا عمر ورجعت وأنا عمر ما نقص مني شيء! وخير الناس من كان عند الله متواضعاً». اللافت أن ظاهرة الاتكالية على الخدم في...