alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

آلام المخاض السياسية

25 نوفمبر 2014 , 07:09ص

بعد أن هدأ غبار المعركة الأولى في حرب الربيع العربي بين الطامحين إلى عالم عربي ديموقراطي جديد والمنتسبين للدول العميقة في الأقطار المختلفة أصيب المواطن العربي بحالة من الإحباط جراء فشل الثورات في تحقيق أحلام العدالة والديمقراطية، الانقلاب في مصر مثلاً جاء مدعوماً من قطاعات كبيرة من الشعب رأت في العودة إلى الجمهورية العسكرية بديلاً أفضل من الفوضى، الناخبون في تونس أعطوا أصواتهم لأقرب الأحزاب من النظام السابق في إشارة إلى موافقة ضمنية على عودة جزئية إلى جمهورية بن علي الأمنية، وقطاعات واسعة من الشعبين اليمني والسوري تتحدث بتململ عن فشل الثورة في تحقيق طموحاتهم. لا يلام المحبط جراء النتائج المخيبة للآمال للثورات العربية، ولكن هل النتيجة التي نراها اليوم غريبة عن الثورات المطالبة بالتغيير في التاريخ الحديث؟ يبدو عند الحديث عن الثورات في العصر الحديث أن كل من ثار مطالباً بالحرية يستوحي نموذج الثورة الفرنسية التي ساهم نموذجها في تسويق شعارات الحرية والعدالة والمساواة عالمياً، صحيح أن هذه الشعارات لم ترفع في الحقيقة خلال الثورة بل صاغها أحد أفراد النخبة التي تولت الحكم بعد الثورة ماكسميليان روسبيير، والذي كان له الدور الأكبر في صياغة دستور الثورة، ولكن ما يهمنا هو ما حدث بعد انتهاء الفعل الثوري وسقوط النظام الملكي، بعد انتهاء أشهر ثورات التاريخ الحديث استمرت الفوضى في فرنسا لأكثر من عشرة أعوام حكمت فرنسا خلالها بيد من حديد من خلال لجنة السلامة العامة وصور مؤسسية غريبة أخرى عاثت في الأرض فساداً فتسببت خلال عامين (1793-94) بمقتل أكثر من 40 ألف شخص في مرحلة سميت «حكم الرعب»، تلا تلك المرحلة الثورية الفوضوية استيلاء نابليون بونابارت على السلطة في آخر أعوام القرن الثامن عشر، لتعود فرنسا إلى الملكية بشكل مختلف في عهد الإمبراطورية الأولى، بعد هزيمة نابليون في حروبه عادت الملكية إلى السلطة ولكن هذه المرة كانت ملكية دستورية واستمرت حتى ثورة 1848 والتي شكلت لأول مرة جمهورية فرنسية برئيس منتخب كامل الصلاحيات. ومرة ثانية قام الرئيس المنتخب وهو ابن أخ نابليون بونابارت لويس بالانقلاب على الجمهورية وتأسيس الإمبراطورية الفرنسية الثانية والتي استمرت حتى هزيمته وأسره، بعد ذلك تأسست الجمهورية الثالثة والتي سقطت باحتلال فرنسا من قبل الألمان في الحرب العالمية الثانية، لتنشأ بعد التحرير الجمهورية الرابعة التي تستمر حتى اليوم في فرنسا، هذه هي القصة الحقيقية للثورة الفرنسية، لم تأت الثورة بدولة الرفاه والديمقراطية في لحظات أو حتى سنوات ولم تحقق الثورة طموحات الفلاحين البسطاء، بل مات الآلاف منهم على أيدي محاكم الثورة، ولم يكن التغيير مباشراً أو سهلاً، استمرت آلام المخاض في الحالة الفرنسية قرابة قرن كامل حتى وصلت فرنسا إلى نظام سياسي مستقر واضح المعالم. بطبيعة الحال لا يعني ذلك أن كل ثورة تقوم على وجه الأرض لا بد أن تمر بهذا المخاض الصعب والطويل، ولكن المقصد هو أن عملية التغيير السياسي ليست بالبساطة التي صورها بعض الحالمون في بدايات الربيع العربي، وكذلك فإن الإحباطات في بداية الطريق لا تعني بالضرورة الفشل المطلق، فالثورة في فرنسا وإن جاءت بحكم شمولي دموي إلا أنها أدت وبشكل مباشر إلى إلغاء العبودية والإقطاعية وإرساء مفاهيم الحرية والعدالة كمرجعية سياسية للأجيال القادمة، منذ الثورة لم يرجع إلى فرنسا حكم الطبقة الأرستقراطية المجحف، حتى في أحلك الأوقات، حتى عندما عادت الملكية إلى فرنسا بعد هزيمة نابليون عادت ملكية دستورية تحكم في إطار القانون وبوجود مجلس منتخب. وبالعودة إلى واقعنا نجد أن البعض مصاب بإحباط خاص من الحالة التونسية مثلاً والتي انتهت بعودة رجال بن علي إلى السلطة، ولكن لهم نقول: إنهم عادوا هذه المرة عبر الصناديق وفي إطار نظام لا يمكنهم منفردين من السلطة، العملية السياسية ستعيد تشكيلهم هم وغيرهم والشعب الذي يحكمونه الآن ليس كالشعب الذي حكمه بن علي، ربما يكون ما حدث في تونس تراجعاً ولكنه متوقع في ظل عملية التغيير وليس نهاية المطاف، المهم في عملية التغيير هو النظام الحاكم لا من يتولى الحكم، ولذلك لست معنياً باسم الرئيس التونسي أو انتماءاته بقدر ما أنا معني بصلابة النظام الجديد وقدرته على إثبات سيادته على الأشخاص. التغيير تم شاء من شاء وأبى من أبى، ومهما بدا الوضع اليوم محبطاً فما لا جدال فيه هو أن الماء الراكد الذي تحرك لن يعود إلى وضعه السابق مهما كان مجرى الأحداث وخلال سنوات وربما عقود سنعرف الأهمية التاريخية لهذه اللحظة التي عشناها معاً بكل ما احتوته من أفراح وأتراح، من نهوض وسقوط، من تحرر واستعباد. • majedalansari@hotmail.com @majedalansari

تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...