


عدد المقالات 395
طوال عقد كامل أمضى جنود الجيش النظامي العراقي جل وقتهم بين أكياس الرمال والبراميل على الحواجز يفتشون المواطنين، بين جلافة سواق التاكسي وتذمر العجائز من عسكرة الشارع وليس محاربة الإرهابيين. وعلى الوجه الآخر من هيكل العملية العسكرية العراقية تظهر قطاعات الحشد الشعبي، وقد حولتهم المعارك إلى فرسان محررين مختصين بالحروب اللامتماثلة Asymmetric Warfar. كما يطل من بين ثنايا الجبال رجال وفتيات البيشمركة المنتصرون على داعش أيضاً، والمباركون من الصهاينة، والمسلحون من أميركا. هذا البأس العسكري يقابله بؤس سياسي، فجميعهم يقفون أمام دمار اقتصادي وبشري في البنية التحتية العراقية، فقد كشف رئيس الوزراء حيدر العبادي، أن خسائر العراق وصلت 35 مليار دولار في الحقول النفطية وأسلحة الجيش العراقي. وقد قيل قبل عام عن إجمالي الخسائر التي تعرضت لها قوى الأمن العراقية المختلفة حوالي 11 ألف قتيل ونحو 23 ألف جريح. ولا تختلف سمات البيئة السياسية والعسكرية في بغداد هذه الأيام عن البيئة التي تشكلت بعد أن انتهت الحرب العراقية الإيرانية في الثامن من أغسطس 1988، فقد انتصر صدام على الإيرانيين بصك قبول الخميني لوقف نار رفضه لثمان سنوات، ومثله يرى العبادي أن أطلال الموصل صك انتصاره على داعش. كما تتشابه البيئتان بوجود فيالق الحرس الجمهوري لصدام بعد الحرب دون عمل، ومثلها قوات الحشد الشعبي خاصة والجيش والبيشمركة. لقد كان صدام يعلم أنه إذا انتصر جيشه في الحرب فسينقلب ضده، فابتكر نظام منع التواصل بين الوحدات، وكان من جراء ذلك موت رجال فرقتين عراقيتين بأسلوب الإبادة على يد الإيرانيين، فيما مات رجال فرقتين عراقيتين على بعد عدة كيلومترات منهم ليس على يد الإيرانيين بل من «قهر الرجال»، لأن الفقه العسكري يقول لا يلغي الأمر إلا أمر آخر، وكانت أوامرهم الثبات من دون حركة انتظاراً لأمر من صدام لنجدة إخوانهم ولم يأت. وقد يستطيع العبادي السيطرة على وحدات الجيش النظامي لأنهم أكثر انضباطاً، لكنه لا يستطيع الاستعانة بهم لكبح جماح الحشد الشعبي لأسباب ليست طائفية وليست إيرانية، ولا لأن الحشد قد حصل على مباركة طائفية كبيرة فحسب، بل ببساطة لأن جنود الجيش النظامي العراقي قد استهلكتهم عسكرة الشارع. بالعجمي الفصيح من المعروف أن «الجنرال عبد الجبار شنشل «احتل الأحواز 1980م بخطة قديمة وضعها البريطانيون 1941م فيما لومال رضا شاه لهتلر، كما احتل «الجنرال إسرائيل تال» سيناء 1967م بخطة وضعها مونتيغمري لاستعادة مصر لو خسر العلمين 1942م، لذا درس العبادي خرائط صدام وبموافقة الإيرانيين سيزج بكوادر بالحشد الشعبي في حرب مع البيشمركة إن لم تنصع لبغداد، كما فعل صدام بفرق الحرس الجمهوري في عاصفة الصحراء 1991م. ويبقى سؤال ماذا لو انصاع البيشكرمة فأين سيوجه جيوشه التي يريد الخلاص منها !!
حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تقويم و»مرصد العجيري» هما أكبر طموح لنا في الكويت مع الفضاء الخارجي، حتى وإن لم تتعدّى نتائجه تحديد الصيام والعيد في خلط بين علم الفلك وعلوم الفضاء، ثم اطّلعت...
منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب...
بعد استنفاذها القيم الديمقراطية والحرية والعدل، أخذت أميركا تلقي في وجه العالم الكتل القبيحة الفائضة من حضارتها، فبعد تكشيرة قاتل جورج فلويد، وهو يتكئ على عنق الرجل المسكين بركبته، ظهرت ثقافة النميمة السياسية المدفوعة بالجشع...
استخدمت عواصم خليجية عدة في فترات قريبة كلمة «الحكومة» بدلاً من «النظام»، لوصف قادة سوريا، ولم يكن الأمر بحاجة لإعادة طرح سؤال نزق إن كنا خليجيين أولاً أم تجاراً أولاً؟! والآن نعيد طرحه مع توسيع...
بعكس كل دول العالم هذه الأيام، تقتل الحرب في ليبيا الشقيقة أكثر مما يقتل كورونا (كوفيد -19)؛ فإجمالي الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا وصل إلى 256 حالة فقط، حتى الأسبوع الأول من يونيو 2020. فيما...
في أواخر الثمانينيات تعرّفت على الكمبيوتر عبر جهاز «صخر»، وكان عبارة عن لوحة مفاتيح تشبكها بشاشة التلفزيون العادي. وفي 1993 اشتريت أول كمبيوتر «ديسك توب»، ولم أتصوّر أنا ولا حتى بيل غيتس أن هناك ما...
نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان، وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق؛ ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات السياسية الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:...
لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس...
لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى...
كان ولا يزال لـ «كورونا» القدرة على خلق مناخات استراتيجية قابلة للاشتعال، فالنزعة الفوضوية التي طبعت تعامل العالم معها ستفضي بدول العالم إلى تبني نزعة عدوانية تنافسية فيما بينها للتعويض عن خسائرها، ويرى المفكر الأميركي...
حين اكتشفت أن بداوتي تهمة لجهلي رعي الإبل والغنم؛ عيّرت الرفاق بأن تحضّرهم تهمة بقدر تهمتي؛ لكن ذلك لم يكفِ. وكان لا بدّ أن أقفز قفزة حضارية؛ ولأن الزراعة هي خطوة تتلو الرعي، تقاعدت من...
إذا كانت التحركات الاستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي، فإن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي؛ فإن التراجع الأميركي في العراق أقل من الاستراتيجي وأعلى بكثير من التكتيكي أو ما يعرف بتكييف...