


عدد المقالات 269
مع تطور الأحداث في سوريا, ومع التدخل السافر لإيران وحزب الله في قتل الأبرياء من النساء والأطفال دعماً لنظام يغلب على رموزه الانتماء للطائفة العلوية, تتزايد حدة اللغة الطائفية في العالمين العربي والإسلامي, وتتحول الإشارة إلى العدو على أنه طاغية سياسي إلى توجيه الاتهام إلى طائفة كاملة بأنها وراء هذا الإجرام. المسألة تحولت سريعاً من ثورة شعب على حاكم ظالم إلى صراع للبقاء بين السنة والشيعة, والأصوات التي كانت تدعو إلى احترام الاختلاف الطائفي وعدم إقحام الخلافات الدينية في الصراع خفتت وبهتت في ظل الصور المتلاحقة للقتل البشع الذي يرتكب باسم طائفة, ومن قبل من يدعي تمثيله لهذه الطائفة وحمايته لها. بعض التنظيريين الذي يجلسون في المقاهي وصالات استقبال الفنادق ذات الـ5 نجوم يشنعون على من احترقوا قهراً وبكوا دماً على ما يحدث في سوريا, ويتهمونهم بالطائفية, وهو بين انتقاد وآخر للثوار تارة وللمتعاطفين معهم تارة أخرى يرتشف من كوبه قهوة فرنسية, قد يشتكي من أنها ليست بالحرارة المناسبة له ويرجعها للنادلة الأجنبية في لغة احتجاجية, وشيء من العنجهية الممزوجة بالإعجاب بالذات. يتعلق هؤلاء السادة بمثالياتهم الأفلاطونية ويتحدثون عن السلام العالمي والأخوة بين أبناء الأديان المختلفة, والتسامح العرقي, وكأن الصراع في سوريا كان نتيجة تحريض بعض الظلاميين من السنة ضد إخوانهم من أبرياء الشيعة. هؤلاء ليسوا معنيين بواقع أن الكيانات الكبرى التي تمثل الشيعة مثل حزب الله وإيران والتكوينات الشيعية في بعض دول الخليج تعلن صراحة دعمها لآلة القتل السورية, بل يساهمون بالمال والسلاح وبعث منتسبيهم إلى سوريا ليشاركوا في القتل بدعوى الدفاع عن طائفتهم ورموزها وكأن النظام السوري هو امتداد لطائفتهم, وليس نظاماً بعثياً لا دين له! الواقع في سوريا هو أن قيادة المذهب الشيعي عالمياً هم الذي أشعلوا حربا طائفية وبلا هوادة, استهدفوا من خلالها كل من يعارض الهيمنة الشيعية على مستوى العالم، إنهم هم من تسبب في بروز الخطاب الطائفي والعداء لأبناء طائفتهم، إنهم هم من دفعوا بأبنائهم وباركوا قتلهم ونحرهم للأطفال الرضع في المدن السورية المختلفة، إنهم هم من أعلن وبصراحة أن المراجع الدينية الشيعية تقف مع النظام السوري وضد ثورة المظلومين في سوريا، نعم إنهم هم وليس الثوار من اختار الطائفية شعاراً لمعركة سوريا. كان بإمكان إيران وحزب الله والمراجع الشيعية المختلفة أن تتبرأ من النظام السوري وتدين ما يقوم به من قتل وتدمير وتصطف مع الأمة في معركتها ضد الطغيان، كان بإمكانهم أن ينضموا لكيان الأمة وأن يكونوا جزءًا من جسدها الدامي المتلاحم، ولكنهم اختاروا عكس ذلك وأعلنوه, ووجهوا أبناء طائفتهم أن يعتبروا العدو سنياً لا صهيونياً ولا غربياً ولا غير ذلك، فضلوا أن يتحالفوا مع الروس الذين امتلأ تاريخهم بقتل المسلمين في الشيشان وداغستان وقرغيزستان وأفغانستان, على أن يتحالفوا مع من يدعون أنهم يشاركونهم العقيدة والمصير. المؤسسة الدينية والسياسية الشيعية هي المسؤولة عن انقسام الأمة وليس غيرها، كيف يتهم من قتل ابنه وابنته واغتصبت زوجته وحرق منزله باسم حماية الطائفة الشيعية بأنه طائفي عندما يدعو على من حرمه الحياة؟ كيف نقول للضحية تكلم عن قاتلك بلغة الأخوة والسلام ودماؤه ما زالت تقطر؟ ولكن مع هذا كله لا بد أن يكون للعقل مكان. لا بد أن نعرف أن الانتماء للمذهب الشيعي ليس مرتبطاً بالضرورة بالقبول بكل ما تقوم به المؤسسات الشيعية الرسمية, فالعديد من الشيعة ومنهم بعض علماء الدين والرموز الدينية رفضوا ما يحدث في سوريا وغيرها, ووقفوا ضد مراجعهم في مواقفهم المخزية، الكثير من الشيعة لا يعتبرون أن إيران أو حزب الله يمثلهم. التعقل لا يعني إغفال ما نراه عياناً بياناً من إجرام بحق الإنسانية, ولكننا في الوقت نفسه يجب أن نكون حذرين من أن نأخذ الأبرياء بجريمة ليس لهم فيها نصيب، عداؤنا ليس مع التشيع، إنه مع المنتسبين لهذه الطائفة الذين اختاروا أن يكونوا أعداء للأمة, وهؤلاء ليس في عدائهم طائفية لأنهم أعلنوا عداءهم صراحة وارتكبوا الجرائم جهرة. بعد أن يقضي الله أمره وينتصر الحق في سوريا ستكون هناك مرحلة صعبة سيرغب فيها كل من ضحى بنفسه وماله في سبيل هذه الثورة, وكل من عانى طوال سنوات القتل والتهجير في أن ينتقم، ستكون هناك رغبة عارمة لأن يذوق الطرف الآخر مرارة ما ذاقه السوريون، لكن الواجب على كل معني أن يتذكر أن ديننا وجهنا بالنص والمثال إلى العفو والصفح, وليست يد المنتصر الغالب كيد المقاتل المستضعف، في تلك المرحلة نسأل الله أن ييسر لسوريا قادة يحاسبون كل مجرم ويحفظون حق كل بريء. ما أصعب ذلك على النفس, ولكن الحقد والظلم والكراهية دوامة لن تتوقف إلا إذا قرر المنتصر أن يوقفها.
منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...
بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...
مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...
في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...
ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...
آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...
أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...
الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...
حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...
الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...
احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...
خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...