alsharq

د. سعيد حارب

عدد المقالات 133

إسرائيل.. والثورات العربية

25 يونيو 2012 , 12:00ص

ما تأثير الثورات العربية على الكيان الإسرائيلي؟ سؤال ما زال مؤجلا حتى الآن، فأي من الثورات العربية لم تضع إسرائيل على خارطتها، فما زال الشأن الداخلي هو الوقود الذي تتغذى به هذه الثورات، هذا على المدى القريب فماذا عن المدى البعيد؟، ثم ما هو موقف إسرائيل من الثورات العربية، وهي التي بنت سياستها الإقليمية على وجود أنظمة «مسالمة» لها مثل مصر والأردن أو دول «صامتة» أو دول تصف نفسها بـ «المقاومة» مثل سوريا، لكن الحال تغير منذ لهيب الثورات ومس دولا على احتكاك مباشر أو غير مباشر معها ولعل مصر في مقدمة هذه الدول، إضافة إلى تونس التي كانت على علاقة جيدة «غير رسمية» ثم سوريا التي عاشت أربعين سنة ترفع لواء المقاومة «دون مقاومة!»؛ ولذا فإن إسرائيل ستجد نفسها وجها لوجه مع نظامين عربيين جديدين يشكلان حلة جديدة لم تتعود عليها من قبل فقد كانت تجد في النظام المصري السابق حليفا جيدا استطاعت أن تأمنه منذ اتفاقية «كامب ديفيد» بل طورت مع العلاقة لمستويات متقدمة فيما يشبه التحالف، وبرز ذلك في موقف كلا الطرفين من العدوان على غزة، أما النظام السوري فإن إسرائيل تأمنه كذلك فقد «جاورته» خلال الأربعين سنة الماضية ولم تجد منه ما يهدد أمنها، فما الذي سيتغير مع الأنظمة الجديدة، الواقع أن إسرائيل لا تجد في هذه التغييرات تهديدا مباشرا لها حتى الآن، ولا يُتوقع أن تشكل تهديدا كذلك خلال المدى القصير، فانشغال الثورات العربية بالهم الداخلي يأتي في مقدمة اهتمامات هذه الثورات، ففي حالة مصر فإن من يتولى إدارتها سيجد نفسه أمام تلال من المشكلات التي لن تكفي فترة رئاسية واحدة لمواجهتها أو حتى التخطيط لمواجهتها، فقد ترك النظام السابق مصر في حالة ضعف اقتصادي وسياسي ولم يعد لها الدور الإقليمي، كما أن الجبهة الوطنية الداخلية التي جمعتها الثورة ستجد نفسها بعد الاستقرار في مواجهة حالة من الانقسام الاجتماعي سواء كان ذلك بسبب الانقسام الحاد الذي خلفته المواجهة بين المجلس العسكري و «الحرس القديم» من النظام السابق من جهة والقوى الثورية بكافة أطيافها من جهة أخرى، أو بسبب اختلاف الرؤى بين التيارات السياسية التي برزت بعد الثورة، ففي مجتمع لم يعرف خلال الستين سنة الماضية إلا نظاما شموليا أحاديا واحدا يديره جهة أو حزب واحد فإنه يصعب عليه التحول السريع نحو التعددية الحزبية، ولذا فإن القادم لإدارة الدولة المصرية الجديدة من أي طرف كان سيجد نفسه أمام هذه الانقسامات التي ستستهلك جزءا كبيرا من جهوده في العمل السياسي، إلى جانب مواجهة التحديات الاقتصادية متمثلة في تراجع الناتج العام وتآكل الاحتياطي المالي وارتفاع الدّين العام، وكلها عوامل ستحد من الدور الخارجي، وتأتي العلاقة مع إسرائيل في مقدمة ذلك الشأن؛ فمصر مكبلة بعدد من الاتفاقيات معها ولن تستطيع أي سلطة جديدة أن تتخلى عن هذه الاتفاقيات المؤيّدة بدعم دولي، ولهذه الأسباب وغيرها فإن إسرائيل ستعيش حالة من الاسترخاء السياسي والأمني، خاصة أن أحدا من أطراف الثورة المصرية لم يجعل إسرائيل أولوية بالنسبة له، لكن هذه العلاقة لن تعود لما كانت عليه مع النظام السابق؛ إذ إن هذه كان إحدى «الكبائر» التي أودت به، ولذا فالقادم سيكون حذرا في هذا الشأن، أما سوريا فإن شأنها لن يختلف كثيرا سواء سقط النظام أم بقي متماسكا، ففي حال سقوطه ستنشغل القوى الجديدة بالشأن الداخلي وترميم الدولة، فوضع سوريا الاقتصادي والاجتماعي أكثر سوءا من مصر، فالاقتصاد السوري المحاصر يقف على هاوية الانهيار؛ حيث ارتفعت نسب التضخم، وتراجع الإنتاج واستهلكت مواجهة الثورة جهدا اقتصاديا كبيرا من النظام؛ فقد زج النظام بالجيش والأمن والفرق الخاصة لمحرقة الثورة بما تحتاجه من إنفاق وهدر مستمر على حساب اقتصاد الدولة، ولذا فإن القادم سيهتم بإعادة بناء الدولة وفي مقدمتها الجانب الاقتصادي، إلى جانب حالة التمزق الاجتماعي بسبب التكوين العرقي والديني والطائفي للمجتمع السوري، كما أن سوريا لا توجد لديها موارد دخل مستمرة كالنفط مثلما عليه ليبيا، ولعل هذه المسألة هي أحد أسباب عدم «حماسة» المجتمع الغربي للتدخل المباشر في سوريا؛ لأنها لا تملك ما تعوض به خسائرهم!! ولذا فإن القوى السياسية القادمة في سوريا ستبقى منشغلة بالشأن الداخلي لفترة طويلة، كما ستنشغل بالمحيط الإقليمي وتأثيره فالوضع في لبنان والعراق على علاقة تماس مباشرة بما يحدث في سوريا، وسيواجه القادة السوريون معضلة العلاقة مع هذين الطرفين، كما سيواجهون تحدي إعادة تنظيم العلاقة مع تركيا التي ستعتبر نفسها قوة مؤثرة في سوريا المجاورة، أما إسرائيل فستكون المستفيد الأكبر من ذلك لأن سوريا ستصبح دولة ضعيفة لا تشكل تهديدا لها، كما أن الدول الغربية وخاصة أميركا وهي الضامن لأمن إسرائيل ستمارس دورا مهما في رسم علاقة سوريا الجديدة مع إسرائيل، أما في حالة استمرار النظام فإنه سيبقى ضعيفا مهلهلا بسبب تدمير البنية الأساسية للجيش السوري الذي دخل في حرب مع شعبه واستهلك قوته ومعداته؛ ولذا فإنه لن يشكل أي تهديد لإسرائيل وهو الذي لم يشكل تهديدا لها وهو يملك كل قوته خلال الأربعين سنة الماضية!!، كما أن النظام السوري سيخرج ضعيفا في موقفه السياسي وسيضطر لتقديم تنازلات للدول الغربية من أجل ضمان بقائه، وربما ستكون اتفاقية سلام مع إسرائيل هي الثمن لذلك. هذه هي صورة العلاقة بين الثورات العربية وإسرائيل على المدى القصير، أما على المدى البعيد، فإن الرؤية لم تتضح بعد لكن الغالب أنها لا تبشر بخير لإسرائيل.. لننتظر!!

بين «داعش» ودايتون!!

هل تكون «داعش» أو ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام، سبباً في حل المعضلة السورية؟ للإجابة على ذلك تذكروا اتفاق «دايتون» الذي أنهى الحرب في البوسنة والهرسك، فقد بدأ القتل في البوسنة في أبريل...

وجاء دور الإباضية

يبدو أن محرقة الصراعات الطائفية والمذهبية لن تدع أحدا في بلاد العرب والمسلمين، فهذه المحرقة التي تضم تشكيلة من الصراعات التي لم تشهد لها الأمة مثيلا إلا في عصور الانحطاط والتخلف عادت مرة أخرى تقذف...

محاكم التفتيش «الإسلامية»!!

تتوقف ثلاث شاحنات خالية، يتقدم أحدهم حاملا رشاشا بيده، يلتفت إلى الشاشة لتبدو هيئته المتجهمة التي يكاد الشرر يتطاير منها، وتلف وجهه لحية كثة كأنه أراد من هذه الالتفاتة أن يبرز هويته، ثم يتجه إلى...

عندما يصبح الإنسان رقماً!

تعودت أن أتصل به كلما احتجت لحجز تذكرة سفر، كان يبذل أقصى جهده من أجل الحصول على أفضل العروض بأقل الأسعار، وانقطع التواصل معه بعد دخول التكنولوجيا في حجز التذاكر، بل في كل إجراءات السفر،...

خطوة إلى المستقبل.. أيها العرب

ما هو مستقبل العرب؟ سؤال يبدو مشروعا ونحن ندخل عاما جديدا، حيت تتمثل الإجابة في أن الواقع الحالي لا يمثل النموذج الذي يصبو له العرب ولا يتناسب مع معطيات الحاضر، فإذا كان الأمر كذلك فلا...

هل ما زال «خليجنا واحداً»؟!

سيكون عام 2013م من أكثر الأعوام تأثيرا على الخليج العربي، فلأول مرة منذ إنشاء مجلس التعاون الخليجي، يشعر الخليجيون أن «خليجهم ليس واحدا»، فقد بدا واضحا حجم الخلافات بين دوله الأعضاء، فعلى الرغم من البيانات...

عام مضى.. عام أتى.. ما الجديد؟!

بعد أيام سندخل عاما جديدا وحالة العالم «لا تسر عدواً ولا صديقاً»، فقد ازداد فارق الفقر بين الدول، كما ازدادت مشكلاتها وحروبها، وتلويثها للبيئة، وقضائها على الطبيعة، وتقسم العالم إلى شرق وغرب وشمال وجنوب، بل...

رمح الأمة

«خلال حياتي نذرت نفسي لكفاح الشعب الإفريقي، لقد كافحت ضد سيطرة البيض وكافحت ضد سيطرة السود واعتززت دوماً بمثال لمجتمع ديمقراطي حر يعيش فيه كل الناس معاً في انسجام وفرص متساوية، إنه مثال آمل أن...

قمة الكويت.. وتطلعات الخليجيين

بدعوة كريمة من وزارة الإعلام بدولة الكويت الشقيقة، شاركت مع عدد من الزملاء في زيارة الكويت ولقاء بعض المسؤولين الكويتيين، حيث خرجت الكويت من قمة ناحجة هي القمة العربية الإفريقية، وهاهي تحتضن غدا القمة الخليجية...

البلد المجهول!

أشرت في مقال الأسبوع الماضي إلى أيام مجلس التعاون في السويد، ذلك البلد المجهول لكثير من سكان المنطقة رغم التواصل المبكر بين العرب والبلاد الإسكندنافية ومن بينها السويد التي وصلها الرحالة السفير ابن فضلان عام...

أيام التعاون في السويد

شهدت العاصمة السويدية –ستوكهولم- خلال الأسبوع الماضي حضورا خليجيا تمثل في أيام مجلس التعاون في السويد، حيث شارك مجموعة من الدبلوماسيين والباحثين والأكاديميين الخليجيين يرأسهم أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في حوار مع نظرائهم السويديين،...

إكسبو

تستعد مدينة دبي بعد غد لتلقي نبأ مهما في مسيرة تطورها، إذ ستقرر اللجنة الخاصة بمعرض إكسبو الدولي، المدينة المؤهلة لاستضافة دورة المعرض المقررة عام 2020، حيث تتنافس أربع مدن على استضافة المعرض، وهي مدينة...