alsharq

أحمد بن راشد بن سعيّد

عدد المقالات 189

الدور الآن على «الوهابيّة»!

25 مايو 2016 , 01:11ص

«أرض خصبة لداعش». هكذا ظهر عنوان كبير على صدر النسخة الدولية من صحيفة النيويورك تايمز فوق صورة لمسلمين خارجين من صلاة الجمعة في كوسوفا. وتحت الصورة نشرت الصحيفة: «الإمام هناك حاول كبح تأثير الوهابية كما تُمارس في السعودية» (23 أيار/مايو 2016). قبل ذلك بشهرين (23 آذار/مارس 2016) نشرت صحيفة الواشنطن بوست تقريراً عن الهجمات التي ضربت بلجيكا (أسفرت عن مقتل 31 وإصابة 270) عنوانه: «الجذور السعودية لخطر إسلاميي بلجيكا». نقلت البوست عمّن وصفتهم بمحللين قولهم إن الهجمات كانت نتيجة «الاختراقات في بلجيكا التي نفّذتها النسخة الأكثر محافظة وتقليدية من الإسلام والتي تعتنقها السعودية». وقبل ذلك بعامين خرجت صحيفة هفنغتن بوست بهذا العنوان: «لا يمكن أن تفهم داعش إذا لم تعرف تاريخ الوهابية في السعودية» (27 آب/أغسطس 2014). بعد 11/9، حمي وطيس «الحرب على الإرهاب»، فغابت أية محاولة لنقد السياسات الخارجية الأميركية. ومن شأن الحروب إذا نشبت أن تقتل كل قضية غيرها، بما في ذلك النقاش حول أسباب الحرب ومدَياتها. أنذاك برز الحديث عن»الوهابية»، وأصبحت أكثر حضوراً في الصحافة ودوائر البحث. الوهابية، وفقاً للمنظور السائد في أميركا، كانت العباءة التي تدثر بها معظم المهاجمين، والعقيدة التي أمدّتهم بالكراهية. يؤكد رضا بربهي، أستاذ التاريخ المساعد بجامعة ولاية لويزيانا، في مقالة له في موقع كاونتر بنش (27 تشرين الأول/ أكتوبر 2007) أن صحيفة النيويورك تايمز نشرت 86 مادة عن «الوهابية» في الفترة من كانون الثاني (يناير) 1857 إلى أيلول (سبتمبر) 2007، ظهرت ستة منها قبل 11/9، والثمانون الأخرى بعدها. ولغياب الاهتمام بالتفاصيل، وتسيّد الاتجاه النمطي، فقد جرى ربط الوهابية بالقاعدة، وطالبان، والمدارس الدينية في باكستان، والمقاومة السنية في العراق، والحرب في القوقاز، والمعارضة في أوزبكستان، والهجمات في أوروبا، بل أبلغ الرئيس أوباما مجلة ذا أنتلانتك (10 آذار/مارس 2016) أن إندونيسيا تحولت إلى دولة متطرفة بسبب انتشار المدارس الوهابية السعودية في البلاد. يؤكد بربهي أن «فكرة المؤامرة الوهابية على الغرب» تضرب أطنابها في عقول كثيرين داخل أميركا وخارجها، وتستند إلى دلائل أبرزها أن 15 رجلاً من خاطفي 11/9 كانوا سعوديين، وأن السعودية تموّل المدارس والمساجد من جنوب شرق آسيا إلى أوروبا وأميركا الشمالية، وأن «الوهابية» بطبيعتها حركة معادية للغرب. لكن هناك أخطاء «فاضحة» في هذه الرؤية، بحسب بربهي، منها أن علماء «الوهابية» في السعودية أصدروا فتاوى تدين الجهاد ضد الدول الغربية، ومنها أن ابن لادن نفسه انتقد بقسوة هؤلاء العلماء، ومنها أن أكثر المدارس الدينية تشدداً لا تتبع الخط الوهابي، ولا تتلقى تمويلاً سعودياً. وقد كشفت دراسة أجرتها «مجموعة الأزمة الدولية» في عام 2002 أن 90 في المئة من المدارس الدينية في باكستان تدرّس مناهج «ديوباندي» السلفية ذات الجذور الهندية التي دعمتها واشنطن إبّان الجهاد الأفغاني، ووصف الرئيس ريغن طلاّبها بأنهم»المكافئ الأخلاقي لآباء أميركا المؤسسين». وعلى الرغم من ذلك، فإن مؤسسة العون الأميركي «يو إس ايد» قالت في تقرير لها إن الرابط بين هذه المدارس والعنف «ضعيف»، وإن الكونغرس أُبلغ بذلك في تقريرين قُدّما إليه عامي 2004 و 2005. يؤكد باربهي أن خطاب «الوهابية» مدفوع بنزعة لدى النخب الحاكمة في الغرب «للتعتيم على الحرمان الذي يغذي التشدّد في العالم الإسلامي». كما أنه يوفّر غطاءً لقمع أشواق كثير من أهله إلى التحرر، ويعمل بوصفه قناعاً للمشاريع الإمبريالية. هذا هو بيت القصيد في ارتفاع حدة الهجوم على الوهابية في اللحظة الراهنة. ثمّة مشاريع تتطلب الضغط على السعودية أو انتزاع تنازلات منها، ولا شيء يمكن من خلاله تحقيق ذلك كابتزازها بأسطورة الوهابية، المسؤولة عن تناسل الحركات المتطرفة. خطاب «الوهابية» يفيد منتجيه أيضاً من حيث إبقاؤهم بعيدين عن المسؤولية، وجعْلهم يبدون كالذئب البريء من دم يوسف.

رسالة اعتذار من صهاينة الخليج

نحن الموقّعين أدناه نعتذر إلى الإنسانيّة عن تاريخنا؛ عن ثقافتنا المفخّخة بالعنف؛ عن سيرة أجدادنا الملّطخة بالدماء. نعتذر عن ما كانوا يسمّونه «الفتوح الإسلامية»، وما كانت سوى عمليات غزو واسترقاق، وإجبار للسكان الأصليين على دفع...

السكوت علامة العار

في البدء كانوا مجاهدين، ثم صاروا فدائيين، ثم مقاومين، وتدريجاً أصبحوا مسلّحين، فكان طبيعياً أن يصبحوا في نهاية اليوم، «إرهابيين»، ثم يُسدل الستار على الفاجعة، ولمّا تنته. يصبح الإسرائيلي ضحية، وتصبح أفعاله دفاعاً عن النفس...

اليمن: الانفصال انقلاب آخر

اليمن تاريخياً بلد واحد غير مقسّم، والتقسيم إضعاف لهذا البلد، وتشتيت لشعبه، وفتح أبوابه لتدخّلات عسكرية وقواعد أجنبية واضطرابات وحروب قد تكون أسوأ من وضعه إبّان الانفصال القديم في الستينيات والسبعينيات. وبينما يتّجه العالم إلى...

ابن الغلامي والكرتون!

حدّث سهم بن كنانة، قال: كان في القرن الخامس عشر بجزيرة العرب، رجل يزعم أنّه واحد دهره في الأدب، وأنّه أدرك من أسرار البيان، ما لم يدركه إنسٌ ولا جان، وقد اشتُهر بابن الغلامي، أو...

لن أتوقّف عن الصّمت!

علّمونا ونحن صغار أنّ «الصمت من ذهب»، وكان جدّي لأمّي يكرّر لي البيت: يموت الفتى من عثرةٍ من لسانِهِ/وليس يموت المرءُ من عثرة الرّجْلِ، وقديماً قال جدّنا أكثم بن صيفي: «الصمت حُكمٌ وقليلٌ فاعله». كبرنا،...

إذا كان الاستفتاء انقلاباً فالحياة هي الموت!

قبل الاستفتاء على التعديلات الدستورية في تركيا، وأثناءه وبعده، لم تتوقف جريدة الحياة اللندنية عن الهجوم على الحكومة التركية. كانت هذه الصحيفة معروفة إلى عهد قريب بحرصها على عدم إبراز أيديولوجيتها، وباستقطابها كتّاب رأي ليسوا...

تركيا: الرجل لم يعد مريضاً!

كان يا ما كان، في آخر الزّمان، أنّ رجلاً كان مريضاً فتعافى، فغضبت عجوزٌ كانت ذات يوم سبباً في إمراضه حتى مزّقته إرباً إرباً، وطفقت تولول وتشقّ جيبها، وتدعو بالثبور، وعظائم الأمور، فلم تكن تتوقّع...

كوني حرّة: كم من باطل أزهقته كلمة!

حدّث سهم بن كنانة، قال: في أواخر القرن الرابع عشر، قبل أن تُولد الفضائيات وتنتشر، ظهرت في جريدة اسمها «اليوم»، قصيدة أثارت كثيراً من اللوم، وكانت متحرّرة القوافي، واسم كاتبها حميد غريافي، وقد جاء في...

الأمير تميم: خطاب العقل في مواجهة الذين لا يعقلون

تسعى الخطابة السياسية عادةً إلى توحيد المواقف، وردم الفجوات، والتركيز على القواسم المشتركة. هذا هو لبّ الخطابة وفلسفتها عبر التاريخ: الدعوة إلى «التعاون»، وإحياء الروح الجماعيّة، وتغليب المصلحة العامة على الخلافات البينيّة. لكنّ ذلك لا...

الموصل: الموت على أيدي «المحرِّرين»!

كنّا نعرف أنّ «تحرير» الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، من قبضة تنظيم داعش سيكون دامياً، وكنّا نترقّب فقط مشاهد القتل الجماعي لأهل تلك المدينة بحجة تحريرهم من الإرهاب. لكن لم نكن نتوقع أنّ المجازرستثير في...

اليوم العالمي للنّوم!

حدّث سهم بن كنانة، قال: اعتراني ذات يوم السأم، وشعرت بأنواع الألم، وجفا عينيّ الكرى، وعادت صحّتي القهقرى، فراودتني الرغبة في الخروج، والاستئناس بين المروج، ودُللتُ على قرية تُسمّى «سراج»، شعارها «لدينا كلّ ما تحتاج»،...

أقوى من النسيان: التشنّج الأوروبي من الاستفتاء التركي

كان الرئيس التركي، أردوغان، محقّا في اتهامه عدداً من دول الاتحاد الأوروبي بالارتهان للفاشية والنازيّة إثر إلغاء ألمانيا عدداً من التجمّعات الانتخابيّة التي كان من المقرّر أن يحضرها وزراء أتراك في مدن ألمانيّة، ومنع هولندا...