


عدد المقالات 32
نادرا.. نادراً أن تجد موطناً خليجياً اليوم غير مرتبط بالقروض البنكية.. رجالا ونساء.. أصبحت القروض سمة غالبة، لأغلب مواطني الخليج.. فإن وجدت مواطناً لا يرزح تحت القروض البنكية فيجب أن تبادر للإبلاغ عنه؛ حتى يتم إخضاعه للبحث والدراسة، بهدف المحافظة عليه من الانقراض والاقتراض، في آنٍ وآنية! منذ أول يوم له في الوظيفة، يتجه الشاب الخليجي «الغلبان» إلى أقرب بنك.. يتبادل النظرات والابتسامات مع البنك.. تنشأ علاقة غرامية من طرف واحد.. يمد الشاب المحروم يديه، مردداً مع كوكب الشرق: «خذني لحنانك خذني».. كأني بالبنك لحظتها وهو يبتسم ابتسامة شريرة مردداً: «هات إيديك ترتاح للمستهم إيديا»! ليضع فيها «كلبشات» القروض في زواج كاثوليكي، لا فكاك منه إلا بـ «طلعة الروح»! .. بقية الحكاية التراجيدية تقول إن المواطن نادرا ما يستعيد حريته حتى يلقى حتفه.. حينها يتم إسقاط القروض عنه -»مكرهاً أخاك لا بطل»- فمن الذي سيلاحق إنساناً وسط المقبرة.. ربما لو استطاعت بعض البنوك لباعت الجثة لسماسرة الأعضاء البشرية؛ لاستيفاء بقية الأقساط! والذي يجعلني أتحمس لطرح هذا الموضوع دوماً، هو أن الوضع بدأ يأخذ منحى خطراً للغاية خلال السنوات الماضية، دون وجود دراسات حقيقية تبدد القلق، وتكشف أبعاد هذه الظاهرة.. سأرجئ الحديث عن مسببات ودوافع الاقتراض، بعضها مقنعٌ، وكثيرٌ منها غير ذلك.. فقط سأمر سريعاً على بعض الآثار الناجمة عن القروض البنكية. أغلب موظفي الخليج اليوم يعملون دون رواتب كاملة.. وهناك نسبة هائلة منهم يعملون بربع الراتب.. القروض كالبحر، تلتهم راتب الموظف، فلا تدع له سوى الفتات.. تخيل موظفاً يعمل بجد وحماس، وحينما يأتي آخر الشهر، ويقف أمام جهاز الصراف الآلي، لا يجد في حسابه شيئاً يستحق العناء والطابور، فقط لأن البنك أخذ أقساطه كاملةً! أي قدرة لهذا الموظف على العمل في الشهر التالي؟! كيف حينما نجد أنه سيمضي أغلب سنوات عمره أسيرا للديون البنكية.. أي حياةٍ كريمة سيعيشها هذا المواطن البائس؟! لم يكن الكثيرون يعرفون القروض البنكية بشكلها الحالي قبل ثلاثين سنة.. هذا يعيدنا للسلسلة التي بدأناها.. التحولات الاجتماعية التي طرأت على الخليجيين -أفرادا ومؤسسات- بعد النفط. فيما يتعلق بالمؤسسة، لا تخطئ العين المجردة الأساليب والحيل التي أصبحت تمارسها البنوك، بشكل محيّر ولافت. فالكل يعلم أن البنوك اليوم تشهد تكدساً كبيراً للأرباح والاحتياطيات.. من هنا تجتهد إداراتها لوضع خطط استراتيجية -أو قل: حيلاً وحبائل- لغرض تشغيل هذه الأموال الهائلة. هناك مثلاً: الإعلانات التي أصبحت تحاصرنا في كل زاوية.. لكثرتها، بت لا أستبعد أبداً أن يخرج علينا بنك ما، بإعلان يقول: «هل تريد شراء طائرة»؟! تسهيلات هائلة وإغراءات لا حد لها. النقطة الأخرى، والأكثر أهمية وخطورة، أن البنوك أدركت هاجس الحلال والحرام، الذي يشغل بال الكثيرين، فأوجدت المخارج اللازمة.. كل مشكلة ولها حل! في السعودية مثلاً -وقلت هذا سابقا- الشعب لم يركب موجة القروض إلا بعد «موضة (التورّق) وتلك الأختام التي أضفت عليها الشرعية، وباركت انتشارها، وكانت مخرجاً سحريا قاد الكثيرين للتهلكة.. كانت تسهيلات (التورق) التي تقدمها البنوك للمقترض كبيرة جدا.. لم يستيقظ المجتمع إلا بعد نكسة سوق الأسهم الشهيرة.. ليجد الناس أنفسهم وقد تورطوا بقروض لا يعلمون كيف، ومتى، ولماذا اقترضوها.. والأدهى: لا يعلمون كف يتخلصون منها»! على كل حال، القروض تتجاوز كونها مشكلة شخصية بين البنك والمواطن، إلى كونها مشكلة أمنية اجتماعية كبرى.. وسكوت الحكومات الخليجية على مذبحة القروض التي كبّلت الناس وقلصت مداخيلها، سيخلق لنا مشاكل لسنا قادرين على مواجهتها.. على الأقل يفترض الحد من الحملات الدعائية والتسهيلات التي تقدمها تلك البنوك.
هذه السنة -لا أقول عام- اجتمعت مبررات عدة تدفع الإنسان للعودة للمنزل «دهر ومعاوينه» كما يقال.. بعيداً عن الغرق في التفاصيل، بات كل ما حولك يدعوك للعودة للمنزل. يدعوك لالتزام بيتك. يدعوك للابتعاد قدر الإمكان...
صفة مشتركة تجمع أغلب الساسة الإيرانيين، حتى لكأنهم يتوارثونها، وهي ممارسة الدجل والمراوغة.. لذا لا يزال الوقت مبكرا للحكم على الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مؤخرا مع مجموعة (5+1). لكن على افتراض صدقية الطرف الإيراني...
أشهر مقولات الدجل السياسي هي تلك التي أطلقها -خلال الحرب العالمية الثانية- وزير الدعاية النازي جوزيف جوبلز «اكذب اكذب حتى يصدقك الناس».. هي ولا شك مقولة صادقة خرجت بلسان خادع مخاتل.. ينطبق عليها القول الكريم...
كل عام وأنتم بخير بمناسبة عيد الأضحى المبارك.. - اليوم تمر الذكرى السابعة لإعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين.. ولقد رأيت أن أتحدث عن العراق.. - في قصيدة «مظفر النواب» يحتد النقاش، ويدور في حلقة...
قبل سنوات دخلت برفقة أحد الأصدقاء مطعماً عربياً في أحد الأحياء اللندنية.. كان العاملان في المطعم -من إحدى دول الشام- يضحكان، ويبدو عليهما السرور.. فور أن شاهدانا طارت الابتسامة كحمامةٍ فزعة، سلمنا فلم يردّا السلام،...
حينما حدد الرسول صلى الله عليه وسلم موقع جيش المسلمين في غزوة بدر، سأله الحباب بن المنذر بن الجموح: «يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل، أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه، ولا نتأخر عنه،...
أي حديث عن التقارب بين السنة والشيعة هو خديعة كبرى.. مضحك أن تجد هذه الكذبة من يروّج لها وينادي بها! هذا أمر مستحيل.. لا يمكن حدوث مثل هذا.. دعك من جلسات الحوار.. دعك من المؤتمرات...
من أكبر الأخطاء السياسية التي وقعت فيها دول الخليج -وعلى رأسها السعودية- خلال العشر سنوات الماضية (2003/2013) هي أنها أدارت ظهرها للعراق.. فقدمتها دون أن تقصد، بكافة مكوناتها ومؤسساتها وعشائرها السنية هدية ثمينة لإيران. خلال...
أكثر مفردة تكررها الحكومات الخليجية هي كلمة «استراتيجية».. أصبحت هذه الكلمة كأنها حشيش مخدر.. كأنها عمل سحري.. يُريك ما لا يُرى! تعثرت التنمية والسبب هذه الاستراتيجية.. أصبحت كل أفكار التنمية مكبلة بالمشاكل.. مشكلة تلد أخرى...
يقول الدكتور طارق السويدان في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي تويتر: «إذا ضحى %1 بأنفسهم فصاروا شهداء لهم الفردوس الأعلى من أجل أن يحيا %99 بحرية وعزة وكرامة ومستقبل واعد، فهي معادلة رابحة للجميع...
أسوأ شيء أن تنادي بحرية الرأي، وضرورة تقبل الآراء المخالفة، لكنك ترسب في أول اختبار -أو مواجهة- حينما يأتي الآخرون بما يخالف قناعاتك! حينما ترفع شعار احترام «الرأي الآخر»، وفي أول نزال تقوم بنسفه، ومساواته...
لا شيء ينبذ الاتكالية الممقوتة كمقولة الإمام العادل عمر بن عبدالعزيز: «ذهبت وأنا عمر ورجعت وأنا عمر ما نقص مني شيء! وخير الناس من كان عند الله متواضعاً». اللافت أن ظاهرة الاتكالية على الخدم في...