


عدد المقالات 166
لو اجتمع علماء النفس في العالم، في محاولة لاستخلاص صفة واحدة ملائمة للعربي، تكون الرئيسية من بين الصفات الملازمة له، لما كانت غير الإفراط، والتي لا يقابلها إلا التفريط، وفي الحالتين استثمار سيئ للموارد أيا كانت، إما استغلالها دفعة واحدة بشكل جائر، يؤدي فيما يؤدي إلى نفادها وانعدام قيمتها وضعف تأثيرها وقلة فائدتها، أو عدم استغلالها إطلاقا مما يؤدي إلى نفس النتيجة، انعدام القيمة للمورد ذاته. في الجدل العام، والذي ازدهر بشكل كبير، ومبالغ به في بعض الأحيان، نتيجة الإقبال الكبير على مواقع التواصل الاجتماعي، وتحولها إلى منتديات فكرية وسياسية، يلحظ المرء حالة الإفراط المتفشية لدى كثير من الناس، بما فيهم النخبة، فالنقاشات تقوم على بعض الموارد، أهمها الموقف والاصطفاف، وهي الإجابة عن سؤال أين يقف المرء على وجه التحديد، في سلسلة القضايا التي ترتبط بمسألة إدارة حياتنا كمجتمعات، وليس الموقفُ الموردَ الوحيد، المعرفة مورد أهم يدعم الموقف ويعززه، طريقة التفكير أيضا، والقدرة على ممارسة النقد والتشكيك في الأشياء، وغيرها من أمور تعزز حجة الفرد في مواجهته للآخرين وجداله معهم، وبكل بساطة، البعض، وهو بعض لا بأس به من حيث العدد والتأثير، يستثمر موارده بطريقة خاطئة، وبشكل يقلل من قيمتها على المدى الطويل، وينهمك في حالة واحدة بشكل يقترب من الهستيريا، وقد نقول: دعه وشأنه، من حقه أن يتصرف كما يشاء، لكن الأمر في نهاية المطاف يعود بالضرر علينا جميعا، نحن الذين نتخذ موقفا مماثلا له في هذه القضية، ويعود بالضرر على القضية محل النقاش. ماذا تفعل الحكومات العربية؟ إنها تُفرط في استغلال الخوف والجهل عند الناس، فتصل لمرحلة لا يصدق فيها أحد ما تقول، خذ مثلا الإرهاب والأخونة والعمالة والصحوة وغيرها من العناوين، أفرطت الحكومات العربية في استثمارها واللعب على أوتارها حتى بات الجميع يتشكك بمجرد ورودها في الجملة الحكومية، وفي المقابل، وكردة فعل أو كاضطراب ناتج عن هذه البيئة المستبدة المريضة، نشأت حالة مشابهة عند الطرف الآخر، وأعني هنا المجتمع في مواجهته لمختلف القضايا، بطريقة معاكسة ومخالفة دوما لما تقوله الحكومات، كل الأشياء خطأ، وكل الأشياء سيئة، حتى لو كانت من أطراف أخرى، وكل الأشياء خيانة وعمالة للحكومات، ومؤخرا صهينة! من الصهيوني العربي؟ وما الحالة التي تنطبق فيها شروط التصهين؟ في تقديري، أن ما يمكن وصمه بالصهيونية، هو التواطؤ المباشر مع العدو الصهيوني وخدمة أغراضه، سياسيا وأمنيا وإعلاميا وفكريا، وبغرض تقديم الخدمة المباشرة له، تحت وطأة العمالة مهما كانت الأسباب، وهذا أمر ينطبق بشكل كبير على عملاء إسرائيل المباشرين، في فلسطين المحتلة ولبنان والأردن ومصر وسوريا، وهي دول الطوق أو ما يسمى بدول المواجهة، فقط في هذه الدول؟ لا بالطبع، ولكن إسرائيل استطاعت تجنيد عملاء لها في هذه الدول لأهميتها في المواجهة، وبالتالي أصبحنا أمام أفراد ومنظمات تعمل بشكل مباشر لخدمة العدو وتخون أوطانها، لأغراض مالية في الغالب، ونتيجة حقارتها وعدم ولائها لأوطانها وعروبتها، من يدل الناس على منازل المقاتلين في غزة ولبنان، وسابقا في تونس وغيرها من البلدان العربية؟ إنهم العملاء المباشرون للعدو، ومن المؤكد أن العدو استطاع تجنيد ما يلزم في بلداننا العربية، خارج دائرة الطوق، ولا نعلم مدى قوتهم وتأثيرهم ومكانتهم في هذه الدول، ويظل هذا الأمر في علم الغيب. هل هذه كل الصهينة؟ الإجابة لا بكل تأكيد، ثمة موقف صهيوني كاره للعرب والعروبة ومتوافق مع رؤية العدو، تحت حجة العيش بسلام أو قوة العدو أو كراهية العرب وغيرها من الحجج، وهناك تصهين أكثر «شرعية» يتم عبر العلاقة مع الراعي الأميركي للصهيونية، فلولا أن التبجح بمحبة الإسرائيلي وموافقته عارٌ في أيامنا، لكانت العلاقة مع العدو أكثر شيوعا مما هي عليه الآن، ويمكن الحديث في التصهين طويلا، لكنه نقاش طويل لا ينتهي. هل كل من يخالفنا صهيوني الهوى؟ ومن يظن في المقاومة والمواجهة العسكرية ضررا بالغا على المدنيين متصهينٌ في نظرنا؟ ومن يعادي حماس وهو -تحت تأثير- الاستبداد وخطابه ومشروعه، أو رغبة بمخالفتنا، تنطبق عليه هذه الحالة؟ أعتقد أننا نقع في ظلم الآخر، وخسارته أيضا في بعض الأحيان، شخصيا لا أعتقد بوجود عربي لا يؤمن بأحقية وعدالة القضية الفلسطينية، لكن ظروفا وعوامل كثيرة تجعله يتخذ أو يصرح بموقف لا نرتضيه إطلاقا، لكن هذا لا يجعله صهيونيا في نظري، مع ملاحظة أني أنظر لتهمة الصهيونية كجريمة كبرى لا تغتفر، وبالتالي استخدامنا المتكرر والمبالغ فيه والمجحف في توجيه أصابع الاتهام، يضر بقضيتنا وما ندافع عنه، وينفر الآخرين ويقصيهم، وكأننا وحدنا أصحاب هذه القضية والمؤمنون بها، وكل ما أتمناه، ألا نكون الوجه الآخر من عملة الأنظمة الرديئة، وألا نقع ضحية لمشروعها المريض.
تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...
هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...
لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...
جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...
لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...
موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...
في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...
يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...
بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...
في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...
من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...
في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...