alsharq

د. سعيد حارب

عدد المقالات 133

الجيل العسم!!

23 أبريل 2012 , 12:00ص

تحدثت إحدى السيدات في اتصال مع أحد البرامج المفتوحة عن الحياة قديما، ورسمت صورة «وردية» للحياة في السابق، وحين تعرضت لقيم وعادات الزواج والأسرة، قالت كنا أحسن في السابق، فالرجل لا يرى زوجته إلا ليلة الزفة «الدخلة» أما اليوم، فقد «اخترب» أي فسد الشباب، وصار الواحد منهم يريد يشوف البنت، وحتى البنت اليوم تريد تشوف الولد، هذا كان عيب عندنا في السابق كانت حياتنا أحسن وكنا أفضل، ثم ضربت أمثلة أخرى على «أفضلية» الجيل السابق، وحين انتهى حديث السيدة الفاضلة انتظرت من مقدمة البرنامج أن تصحح هذا الفهم الخاطئ إلا أنها أكدت ما قالته تلك السيدة مما أعاد طرح السؤال مرة أخرى، هل الجيل السابق أفضل؟ إن مثل هذا الموقف يتكرر كلما تحدث أحدهم عن الماضي وكأننا كنا نعيش في الجنة وخرجنا منها!! إذ لا يمكن لعاقل أن يقول إن حياتنا في السابق كانت -بجملتها- أفضل مما نحن عليه، ثم دعونا نسأل من قال إن الحياة في الماضي كانت أفضل؟!! من قال إن قطع مئة كيلو متر على ظهور الجمال أو الحمير خلال مدة تتجاوز الأيام الخمسة أفضل من استخدام السيارات السريعة الفارهة والطرق الواسعة!! ومن قال إن شرب الماء من الأواني الفخارية أفضل من شرب المياه المعدنية والمعقمة النقية!! ومن الذي يستطيع أن يوافق على أن جيلاً بأكمله لا يعرف القراءة ولا الكتابة ولا شيئا من أمور الحياة العلمية ولا يتجاوز من «يفك الخط» %5 منه من يوافق- على أن هذا الجيل أفضل علمياً من جيل الجامعات الذين يحملون أعلى الشهادات وتخرجوا من أفضل المؤسسات التعليمية، وأصبحوا يقودون دولاً ومؤسسات وأنشطة وبرامج تنمي أوطانهم ومجتمعاتهم؟!! إن من التضليل للأجيال الحالية والقادمة أن نقول إن أولئك أفضل -علمياً- من هؤلاء، لقد عانت الأجيال الماضية من قسوة الحياة ولم يكن ذلك بإرادتها وقهرت تلك الظروف وحاولت أن تقدم شيئاً جديداً وهذا ما لا ينكره أحد، لكنها لم تكن بالمقاييس العلمية والمدنية أفضل مما عليه الجيل الحالي أو ما هو متوقع للجيل القادم، ولم يكن الجانب العلمي هو الجانب الوحيد الذي يتفوق فيه المعاصرون على السابقين، فمعظم جوانب الحياة المدنية أفضل اليوم مما عليه في السابق، فالصحة والرعاية الطبية اليوم قطعت شوطاً واسعاً لا على مستوى توفير الأجرة والمعدات وإنشاء المستشفيات ووجود الأطباء ونسبتهم إلى عدد السكان، بل الأمر أوسع من ذلك، فمعظم الناس اليوم يتميزون بوعي صحي جيد يؤهلهم للتعامل مع ما يواجهونه من مشكلات صحيحة لهم أو لأسرهم ولا أدل على ذلك من تراجع نسبة وفيات المواليد قبل سن الخامسة، بل إن إنسان اليوم يتمتع ببنية صحيحة أفضل مما كان عليه في السابق نظراً للرعاية الصحية وللتغذية الجيدة، فهل نقول إن كل ما تحقق من هذا الأمر سيئ وعلينا العودة إلى العلاج بالكي، أو ببعض الأعشاب أو بطرق الشعوذة والدجل التي كان يمارسها البعض؟!! أما على المستوى المعيشي، فقد تحقق للجيل الحالي ما لم يتحقق لآبائهم، من وسائل الحياة الكريمة ما لم يكن الجيل الماضي يعرفه ولعل كثيرون يعلمون كيف كانت الحياة في السابق، فبيوت الطين والشعر والسعف والخيام كانت هي المأوى، أما عن وسائل الاتصال فقد كانت غير متوافرة، أما اليوم فالمرء يتواصل مع العالم من خلال التكنولوجيا ويسافر إلى أقصى أطراف العالم خلال ساعات معدودة، ويشاهد الحدث في أثناء وقوعه، فهل نطلب من جيلنا المعاصر أن يتخلى عن ذلك حتى يصبح جيلاً مثالياً!! أعتقد أن الأموات -رحمهم الله- لو بُعثوا أحياء وتم تخييرهم بين ما كانوا عليه وما يجدونه اليوم لاختاروا الحاضر!! فلماذا يأتي بعضنا متغنياً بالماضي وفضائله وكأنه سلم من كل منقصة؟! إننا لا ننكر أننا بحاجة إلى الفضائل والقيم الاجتماعية التي كانت سائدة في ذلك الوقت، فما أحوجنا اليوم إلى الترابط الاجتماعي بين أفراد الأسرة الواحدة، وأبناء المجتمع الواحد وتلك قيمة اجتماعية تحسب للجيل الماضي ويتطلع إليها أبناء الحاضر بعد أن عانى الكثير منهم من مشكلات التفكك الاجتماعي وما أحوجنا إلى الاستقرار والأمن النفسي الذي كان يتمتع بهما الجيل السابق ونحن نعيش حالة من القلق الذي لا نعرف له سبباً محدداً، وما زلنا بحاجة إلى همة الجيل الماضي وإنتاجه فجلينا اليوم على الرغم مما تحقق له من مكتسبات لكن إنتاجيته لا تتناسب مع تلك الإمكانات مقارنة بما كان عليه الجيل السابق، فرغم قلة الموارد لديهم وضيق الفرص، إلا أنهم كانوا يعملون وينتجون ولم يكونوا عالة على غيرهم، إننا بحاجة لهذا القيم وغيرها من القيم الجيدة لنعيد التوازن في مسيرة هذا الجيل، لكن ذلك لا ينسينا أن الجيل المعاصر لديه أفضل الفرص ليحقق طموحه وأهدافه وعلينا أن نوجه عمله ونرشده لا أن نحطم آماله وغاياته فذلك لن ينشئ جيلاً ناجحاً أو متفوقاً بل سيؤكد «أوهامنا» بأنه «جيل فاسد» أو مهمل أو مستهتر، وإذا كنا نعيب على بعض الباحثين والمتحدثين تحطيمهم للماضي ووصفه بأسوأ الأوصاف، فعلى أولئك المحبين للماضي كذلك أن يكفوا عن وصفه لنا بأنه «أبدع العصور» وعليهم أن يتحدثوا بواقعية ومنهجية علمية صحيحة فالجيل المعاصر لم «يخترب»، ولعل من الطريف أن السيدة الفاضلة التي تحدثت عن «خراب» الجيل، ختمت حديثها بأن «الشباب والجيل الحالي جيل عسم» وكلمة «عسم» باللهجة الخليجية تعني «الأشول» أي الذي يستخدم يده أو رجله اليسرى، ويطلق اللفظ عادة على كل مخالف فيقال «هذا أمر عسم» أو «إنسان عسم» ولذلك وصفت تلك السيدة الجيل الحالي بأنه «عسم» أي مخالف، وقد قرأت ذات مرة مقالا كتبته إحدى المتخصصات وأشارت فيه إلى أن استخدام اليد دليل تفوق ونبوغ، وأن أغلب العلماء والمتفوقين هم من الذين يستخدمون أيديهم اليسرى. فهل نستشرف من ذلك أن الجيل المعاصر أو القادم جيل «عسم» أي متفوق هذا ما نتمناه!!

بين «داعش» ودايتون!!

هل تكون «داعش» أو ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام، سبباً في حل المعضلة السورية؟ للإجابة على ذلك تذكروا اتفاق «دايتون» الذي أنهى الحرب في البوسنة والهرسك، فقد بدأ القتل في البوسنة في أبريل...

وجاء دور الإباضية

يبدو أن محرقة الصراعات الطائفية والمذهبية لن تدع أحدا في بلاد العرب والمسلمين، فهذه المحرقة التي تضم تشكيلة من الصراعات التي لم تشهد لها الأمة مثيلا إلا في عصور الانحطاط والتخلف عادت مرة أخرى تقذف...

محاكم التفتيش «الإسلامية»!!

تتوقف ثلاث شاحنات خالية، يتقدم أحدهم حاملا رشاشا بيده، يلتفت إلى الشاشة لتبدو هيئته المتجهمة التي يكاد الشرر يتطاير منها، وتلف وجهه لحية كثة كأنه أراد من هذه الالتفاتة أن يبرز هويته، ثم يتجه إلى...

عندما يصبح الإنسان رقماً!

تعودت أن أتصل به كلما احتجت لحجز تذكرة سفر، كان يبذل أقصى جهده من أجل الحصول على أفضل العروض بأقل الأسعار، وانقطع التواصل معه بعد دخول التكنولوجيا في حجز التذاكر، بل في كل إجراءات السفر،...

خطوة إلى المستقبل.. أيها العرب

ما هو مستقبل العرب؟ سؤال يبدو مشروعا ونحن ندخل عاما جديدا، حيت تتمثل الإجابة في أن الواقع الحالي لا يمثل النموذج الذي يصبو له العرب ولا يتناسب مع معطيات الحاضر، فإذا كان الأمر كذلك فلا...

هل ما زال «خليجنا واحداً»؟!

سيكون عام 2013م من أكثر الأعوام تأثيرا على الخليج العربي، فلأول مرة منذ إنشاء مجلس التعاون الخليجي، يشعر الخليجيون أن «خليجهم ليس واحدا»، فقد بدا واضحا حجم الخلافات بين دوله الأعضاء، فعلى الرغم من البيانات...

عام مضى.. عام أتى.. ما الجديد؟!

بعد أيام سندخل عاما جديدا وحالة العالم «لا تسر عدواً ولا صديقاً»، فقد ازداد فارق الفقر بين الدول، كما ازدادت مشكلاتها وحروبها، وتلويثها للبيئة، وقضائها على الطبيعة، وتقسم العالم إلى شرق وغرب وشمال وجنوب، بل...

رمح الأمة

«خلال حياتي نذرت نفسي لكفاح الشعب الإفريقي، لقد كافحت ضد سيطرة البيض وكافحت ضد سيطرة السود واعتززت دوماً بمثال لمجتمع ديمقراطي حر يعيش فيه كل الناس معاً في انسجام وفرص متساوية، إنه مثال آمل أن...

قمة الكويت.. وتطلعات الخليجيين

بدعوة كريمة من وزارة الإعلام بدولة الكويت الشقيقة، شاركت مع عدد من الزملاء في زيارة الكويت ولقاء بعض المسؤولين الكويتيين، حيث خرجت الكويت من قمة ناحجة هي القمة العربية الإفريقية، وهاهي تحتضن غدا القمة الخليجية...

البلد المجهول!

أشرت في مقال الأسبوع الماضي إلى أيام مجلس التعاون في السويد، ذلك البلد المجهول لكثير من سكان المنطقة رغم التواصل المبكر بين العرب والبلاد الإسكندنافية ومن بينها السويد التي وصلها الرحالة السفير ابن فضلان عام...

أيام التعاون في السويد

شهدت العاصمة السويدية –ستوكهولم- خلال الأسبوع الماضي حضورا خليجيا تمثل في أيام مجلس التعاون في السويد، حيث شارك مجموعة من الدبلوماسيين والباحثين والأكاديميين الخليجيين يرأسهم أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في حوار مع نظرائهم السويديين،...

إكسبو

تستعد مدينة دبي بعد غد لتلقي نبأ مهما في مسيرة تطورها، إذ ستقرر اللجنة الخاصة بمعرض إكسبو الدولي، المدينة المؤهلة لاستضافة دورة المعرض المقررة عام 2020، حيث تتنافس أربع مدن على استضافة المعرض، وهي مدينة...