


عدد المقالات 166
كان ملاحظا وبشدة، التحول المفاجئ والسريع، في الموقفين اللذين صدرا عن وزير الخارجية البحريني، الأول في الباكستان، لما تحدث عن علاقة بلاده بجماعة الإخوان المسلمين، وعن الخصوصية البحرينية في هذا الموضوع، والتي تميزها عن السعودية والإمارات، وقد اتخذتا موقفا واضحا ومحددا ومتشددا من الجماعة، في كل مكان وليس في البلدين فقط، الموقف الثاني للوزير البحريني جاء في اليوم التالي لتصريحه الأول، انقلاب كامل وغير منطقي، من حيث المدة الزمنية الفاصلة بين التصريحين، ومن حيث عدم التقدير الصحيح لعواقب التصريح الأول، وعدم الاستعداد الكافي له، ما أدى لانقلاب سريع عليه في ظرف 24 ساعة، وفي تقديري لا يقع اللوم على الوزير وحده في هذه المسألة المعقدة، إنها مشكلة مرتبطة بالجميع، والوزير وبلاده ضحايا لها. في إسلام آباد، أعرب وزير الخارجية البحريني عن تفهم بلاده موقف السعودية المتعلق باعتبار الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، وأوضح أن ذلك لا ينطبق على مملكة البحرين، لأنهم، وبكل بساطة، لم يرتكبوا ما يضر المصلحة الوطنية حسب تعبير الوزير، بل إنهم – جمعية المنبر الإسلامي – حليف أساسي لنظام الحكم في البحرين منذ زمن طويل، لأسباب تتعلق بنهج كل من الجماعة وبعض أنظمة الحكم في الخليج، بشكل عام، ولخصوصية البحرين التي يواجه فيها النظام المعارضة الشيعية التي تشكل غالبية السكان في تلك البلاد، وهذا ما يميز البحرين عن غيرها، خاصة في هذه الظروف التي يخوض فيها النظام مواجهة مفتوحة مع المعارضة. في اليوم الثاني وقع الوزير في التناقض، وبعد الحديث عن وجوب النظر والتعامل مع قضية الإخوان المسلمين في كل دولة على حدة، وأنه يجب عدم التعامل مع جماعة الإخوان على أنها قضية حركة عالمية، بل باعتبار أنه في كل دولة توجد مجموعة تتصرف بطريقة معينة، مع التأكيد على التزام الجماعة في البحرين بقانون الدولة، وعدم ارتكاب أفرادها ما يمكن اعتباره مهددا لأمن البحرين، اضطر للحديث بشكل آخر ومغاير للموقف الأول، وقال: إن حركة الإخوان المسلمين هي حركة عالمية لها نهجها الواحد ومنتشرة في دول العالم، ولكن التعامل معهم هو حسب قانون كل دولة وما تلتزم به من اتفاقات، وأنه، أي الوزير، لم يقل أو يذكر بأن جماعة الإخوان المسلمين ليست إرهابية، ولكن كل بلد يتعامل معهم حسب ما يبدر منهم تجاهه، مع ضمان الموقف الموحد تجاهه! جذر المشكلة ليس في موقف الوزير، ولا في تصريحاته، إنما في تصنيف الجماعة الواسعة الانتشار على أنها جماعة إرهابية، وقد ذكرت في مقال سابق ما يناقض هذه الفكرة، لكني أتساءل الآن في قضية التطبيق لهذا القرار، فأنا لا أقر بفكرة كونها إرهابية كما هو معلوم، وأنشغل الآن بكيفية تنفيذ هذا التوجه بشكل جماعي، وإمكانية التعاون على هذا الهدف، ودعونا نبدأ بالخليج أولا، كيف للبحرين التي تعاني الأمرين من 3 سنوات أن تنخرط في هذا التوجه، والتي تعلن موافقتها عليه وتأييدها له؟ هل من المنطقي للنظام هناك أن يعادي جمعية المنبر ويقصيها من تحالفاته؟ وهي الجماعة المؤيدة له أمام أغلبية تعارضه وتطالب بتقليص صلاحياته وسلطاته في الحكم، هل يبدو هذا الأمر منطقيا وقابلا للتنفيذ؟ ونتحول للكويت التي تتحالف فيها الجماعة من عقود مع السلطة، وتشارك في الحكومات التي توالت على البلاد، رغم تموضعها في موقع المعارضة هذه الأيام، إلا أنها جماعة تعمل بشكل علني – وبقبول – من السلطة، ونشاطها الاجتماعي والدعوي والسياسي مرخص من قبل الأجهزة الرسمية، كيف يمكن للنظام أن ينخرط في الحملة على جماعة الإخوان المسلمين ويتعامل معها على أساس مغاير تماما لما قام به من السبعينات الميلادية؟ وهل يرى في الجماعة خطرا وجوديا كما يفترض القرار والتوجه المطلوب؟ في قطر تم حل التنظيم قبل عشرة أعوام، وبخلاف ذلك لا ينظر النظام للجماعة وأعضائها في الداخل، ولا في الخارج، على أنهم خطر وجودي أو منافس للسلطة، وبالتالي كيف يمكن للدوحة الموافقة على هذا التوجه ومساندته؟ ونستطيع التعميم على سلطنة عمان أيضا كما في الحالة القطرية، ألا يشكل هذا الأمر حجر عثرة في تعميم مواجهة الإخوان على دول مجلس التعاون الخليجي، فكيف يمكن التوسع في المسألة خارج نطاق المجلس! من حقك أن تتخذ الموقف الذي تراه صحيحا، ويحقق لك المصلحة من الزاوية التي تنظر منها، لكن تواجهك المشاكل في إقناع الآخرين بهذا الأمر، وفي تنفيذ ما تتخذه من قرارات، وفي مستقبل مثل هذه التوجهات قياسا على الصعوبات التي تقف أمامك، وهذا ما يستلزم المراجعة الجدية والجذرية لهذا التوجه، وطرح الخيارات الأخرى التي من شأنها جلب المصالح، دون الدخول في تعقيدات، لا أول لها، ولا آخر.
تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...
هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...
لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...
جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...
لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...
موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...
في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...
يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...
بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...
في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...
من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...
في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...