


عدد المقالات 105
توالت خرجات التيار «العلماني» أو «الحداثي» بالمغرب وزادت حدتها بعد النسخة الثانية لحكومة الأستاذ عبدالإله بنكيران، وتجسدت تلك الخرجات في الدعوة لاستعمال اللغة الدارجة في التعليم وتقليص الحضور الديني في التعليم الابتدائي، والدعوة لإعادة النظر في نظام الإرث والمساواة بين المرأة والرجل في تقسيم الإرث والدعوة لمنع تعدد الزوجات وعدم الاكتفاء بالتقييد، وشن هجوم شرس على قيادي في العدالة والتنمية أبوزيد المقرئ الإدريسي واتهام الحزب كله بالعنصرية بسبب نكتة اقتلعت من سياقها وحملت ما لا تحتمل. وتطرح هذه الخرجات سواء عبر الواجهة الحزبية أو الجمعوية أسئلة عديدة، لماذا جاءت في هذا الوقت بالذات؟ هل تتجاوب مضامينها مع مطالب الشعب المغربي وانتظاراته من الحكومة؟ أم هي أجندة خاصة بأصحاب تلك الخرجات من أحزاب سياسية أو جمعيات، وهل هي خرجات أيديولوجية فكرية أم سياسية مغلفة بالفكر والأيديلوجيا؟ وهل هي منسقة أم محض تصادف وتزامن غير مخطط له؟ وما هو الأفق الذي تسعى إليه؟ لماذا تسعى بعض قيادات أحزاب المعارضة لاستخدام قاموس صراع سياسي أجنبي واستعمال لغة سياسية استئصالية بالدعوة إلى حل حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة، وحل جمعية مدنية دعوية تشتغل بالقانون وتحت الأضواء الكاشفة؟ كل المؤشرات توضح أن تلك الخرجات خاصة من قيادات سياسية لأحزاب معارضة، تؤكد أنها جاءت كرد فعل عن فشلها في التشويش على حكومة ذ بنكيران في نسختها الأولى واعتقادهم أن خروج حليف أساسي للعدالة والتنمية في شخص حزب الاستقلال من الحكومة سيقسم ظهر حزب «المصباح» باستغلال أجواء ما يسميه البعض بالخريف العربي في مصر وغيرها، ويجعل رئيس الحزب عاجزاً ومشلولاً سياسياً، وبالتالي تقديم الاستقالة. لكن ذلك لم يحصل، حيث استطاع ابن كيران وبعد مفاوضات طويلة وصعبة أن يشكل الحكومة الثانية ونيل الثقة الملكية مما جعل «العلمانيين» و»الحداثيين» سواء في الأحزاب السياسية أو في الفضاء الجمعوي يغيرون الاستراتيجية من الهجوم الإعلامي والسياسي بلغة التبخيس لأعمال الحكومة وتصويرها على أنها فاشلة لم تقدم شيئاً يذكر إلى استراتيجية جديدة عبر المواجهة الأيديولوجية و»الفكرية»، وذلك بخلق معارك هامشية ووهمية وتحريف مسار النقاش والمعركة لحقيقية حول الدمقرطة والإصلاح ومحاربة الفساد والتنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال ما سلف ذكره من الخرجات، خاصة ما له علاقة بالدين كالمسالة المتعلقة بالإرث وغيرها لجلب الانتباه وتصوير المغرب في ظل حكومة يقودها حزب له مرجعية إسلامية، وكأنه ضد حرية التعبير وغير متسامح ومتشدد دينياً بالعودة لخطاب المسؤولية المعنوية واللغة الاستئصالية وما إلى ذلك من الاتهامات التي يعرفون جيداً أنها كاذبة ومضللة. ولم ينتبه أصحاب هذه الاستراتيجية أنهم بهذا الأسلوب الذي يستغلون فيه أجواء دولية معادية لوجود إسلاميين في السلطة، يسيئون للمغرب وخصوصيته وليس للحكومة. ولا يظهر في الأفق أن التيار «العلماني» و»الحداثي» أخذ العبرة وانتبه إلى أن الشعب المغربي لن تنطلي عليه مسرحياته واستراتيجيته مهما بدل وغير في الصيغ والأساليب. ويظهر أيضاً أن التيار المذكور ماض في جوهر معركته لتغيير القيم والمجتمع وفقاً لرؤيته ومفاهيمه التي تقوم أساسا على إخراج الدين من الحياة العامة والمجتمع المغربي، وجعله شأناً فردياً على شاكلة السويد وسويسرا والنرويج كما يقولون، وإعادة النظر في ثوابت وقطعيات دينية كنظام الإرث في الإسلام على سبيل المثال فقط، والتعامل مع النصوص القرآنية والسنة النبوية على أنها نصوص تاريخية، وإعطاء الأولوية للقيم الكونية والمواثيق الدولية كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وقد أوضح الأستاذ أحمد عصيد (ناشط أمازيغي) هذه الاستراتيجية بشكل لا لبس فيه في حواره قبل أقل من أسبوع مع أحد المواقع الإلكترونية، حيث تحدث عن ضرورة علمنة المغرب لحل مشاكله حسب اعتقاده وتعبيره، ولأجل هذا خلقت جمعيات عديدة آخرها جمعية ضمير للدفاع عن الديمقراطية والحداثة. وما سبق يطرح على المحافظين بشكل عام والإسلاميين بشكل خاص الانتباه إلى أن معركة القيم والمشاريع المجتمعية مع التيار المذكور بمختلف واجهاته يجب أن تكون على الساحة الثقافية والفكرية في الفضاء الجمعوي وبشكل حضاري لا مجال فيه للغة الفتاوى المتطرفة المتشددة التي تخدم العلمانيين المتشددين بالدرجة الأولى وتصورهم على أنهم ضحايا وتغطي على ضعف حجتهم وخطورة ما يدعون إليه وأثره على المجتمع المغربي. نعم هذه معركة فكرية وثقافية تتخذ لها أحياناً صورا وواجهات سياسية، ويجب أن تخاض بحكمة في ساحات الفكر والثقافة، وأن تواجه الفكرة الفكرة ويواجه الرأي بالرأي، بعيداً عن لغة التخوين والتكفير والقاموس العنيف، لأن المغاربة والحمد لله -وهذه قناعتي الراسخة- فطنون ولهم من الذكاء ما يكفي للتمييز بين الغث والسمين. لقد مرت في تاريخ المغرب الطويل حركات حاولت سلخه عن هويته المتنوعة المتآلفة المتسامحة، وشخصيته الحضارية الإسلامية القوية وفشلت وانقرضت، وبقي المغرب والحمد لله صامداً مميزاً ومازال وسيظل كذلك بإذن الله وحفظه، وانفتاح المغاربة على مستجدات العصر وتطوراته دون أن يمس ذلك دينهم وهويتهم وخصوصيتهم الحضارية.
«فيا ليت أمي لم تلدني، ويا ليتني مت قبل حدوثها وكنت نسياً منسياً»، هكذا تحدث المؤرخ ابن الأثير الجزري -بعد طول تردد- في كتابه «الكامل في التاريخ» من شدة صدمته من همجية التتار «المغول» وتنكيلهم...
بعد أيام يودعنا عام 2016 وقد سقطت حلب الشرقية في الهيمنة الروسية الإيرانية بعد تدميرها وتهجير أهلها، واحتكار الروس والإيرانيين والأتراك والأمريكان الملف السوري وتراجع كبير للدور والتأثير العربي يكاد يصل لدرجة الغياب في المرحلة...
قرأت بالصدفة -وليس بالاختيار- كتابا مترجما للأديب والمفكر الإسباني رفائيل سانشيت فرلوسيو بهذا العنوان «الآتي من الزمان أسوأ»، وهو عبارة عن مجموعة تأملات ومقالات كتبها قبل عقود عديدة. قال فرلوسيو في إحدى تأملاته بعنوان «ناقوس...
«الحب السائل» عنوان كتاب لزيجمونت باومان أحد علماء الاجتماع الذي اشتغل على نقد الحداثة الغربية باستخدام نظرية السيولة -إذا جاز تسميتها بالنظرية- والكتاب ضمن سلسلة كتب «الحداثة والهولوكست»، «الحداثة السائلة» و «الأزمنة السائلة»، «الخوف السائل»...
لم تتضح بعد تشكيلة الحكومة المغربية الجديدة رغم مرور قرابة شهرين من إعلان نتائج الانتخابات التشريعية بالمغرب فجر الثامن من أكتوبر الماضي وتكليف الملك محمد السادس الأمينَ العام لحزب العدالة والتنمية عبدالإله بنكيران بتشكيل الحكومة...
تعيش الأمة العربية والإسلامية أسوء أحوالها منذ الاجتياح المغولي لبغداد قبل أكثر من ثمانية قرون تقريبا، فهولاكو روسيا يواصل مع طيران نظام الأسد تدمير سوريا وتحديدا حلب بدون أدنى رحمة في ظل تفرج العالم على...
«من الواضح أن انتصار دونالد ترامب هو لبنة إضافية في ظهور عالم جديد يهدف لاستبدال النظام القديم» هكذا قالت أمس زعيمة اليمين المتطرف بفرنسا عن نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية. وظهر جليا أن تداعيات فوز ترامب...
رغم مضي قرابة شهر على إعلان نتائج الانتخابات التشريعية المغربية التي توجت حزب العدالة والتنمية (إسلامي) بالمرتبة الأولى بـ125 مقعداً، وتكليف الملك محمد السادس عبد الإله بنكيران الأمين العام للحزب المذكور بتشكيل الحكومة، لم تظهر...
ثمة حرب شرسة وخطيرة تجري، لكن من دون ضوضاء، لن تظهر كوارثها وخسائرها إلا بعد عقد أو عقدين من الزمن، وهي حرب التسطيح والضحالة الفكرية والثقافية، عبر استخدام غير رشيد للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وجعلهما...
تنتقد جهات غربية العرب والمسلمين بشكل عام، بأنهم لا يعرفون للديمقراطية سبيلا، وحتى صنيعة الغرب؛ الكيان الإسرائيلي يتبجح بأنه ديمقراطي، وقال رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو قبل أيام في الاحتفال بمرور67 سنة على تأسيس (الكنيست): إنه...
شهور ويغادر باراك أوباما كرسي رئاسة الولايات المتحدة الأميركية دون أن يحقق وعوده للعالم الإسلامي، فالرجل كان مهموما بمصالح بلاده أولا وأخيرا. ومن أكبر الوعود التي أطلقها في خطابه بالبرلمان التركي في أبريل 2009، وخطابه...
خلق موضوع استقبال اللاجئين في الغرب نقاشات كبيرة، وخلافات عميقة، سواء داخل أوروبا أو الولايات المتحدة الأميركية، جعلتهم في تناقض مع المواثيق الدولية التي تنظم كيفية التعامل مع اللاجئين سبب الحروب والعنف. ورغم أن أزمة...