


عدد المقالات 166
أشرت في المرة الماضية -وبشكل عابر- إلى إسهام المدرسة الوهابية الكبير في تعطيل العقل، وتلقيت ملاحظات كثيرة على هذا الرأي، معظمها ملاحظات غاضبة، وضُخِّم الأمر حتى غدوت عدوا للوهابية بإشاراتي تلك، وأود قبل كل شيء، توضيح مسألة مهمة بالنسبة لي، ولبعض الإخوة من المنتمين للتيار الديني في بلادنا، ولمن يعتقدون أن الوهابية مكون رئيس من مكونات هويتنا الوطنية. أنظر للشيخ محمد بن عبدالوهاب بكل تقدير، الرجل لعب دورا تاريخيا في تأسيس بلادنا، وقد اجتهد فيما يعرف وحسب الظرف القائم في ذلك الزمان، وترك لنا إرثا ثقيلا بحاجة للنقد الجاد، والمعني بالنقد هو التيار الذي يخلفه اليوم، والمدرسة الفكرية التي أنتجها حراكه ودعوته، وليس شخصه أو استنتاجاته الخاضعة لقواعد المكان والزمان اللذين عاش فيهما، لست باحثا شرعيا ولا متخصصا بالتاريخ، ولا يعنيني كثيرا ماذا فعل الشيخ وماذا قال وماذا كتب، النقاش حول المدرسة التي ترفع شعاره اليوم، وتتحدث باسمه، وتُنظِّر لحياتنا استنادا إلى ما تركه من إرث فقهي، ورغم اعتقادي المطلق بأن تخلفنا كمجتمع ناتج عن الجمود الفكري الذي أوصلتنا إليه تلك المدرسة، وأننا نتناقش وننشغل بقضايا أكثر من ثانوية بسبب العقبات التي تضعها أمامنا، إلا أنني لم أنهمك كثيرا في نقد هذا التيار، ولست متخصصا في عداوته، لأسباب كثيرة جدا أذكرها لاحقا. نحن أمة قررت قبل عشرة أعوام فقط أن تستخرج المرأة بطاقة شخصية خاصة بها، كانت قبل ذلك –وما زالت في أمور كثيرة- مجرد ملحق بالرجل، حتى وإن كان طفلا لم يبلغ الحلم! وأمة يرى الرموز من مشايخها أن الفتاة لا يجب أن تتزين في حضرة أبيها خشية غوايته! وأمة تفكر بالفصل بين الرجال والنساء في طواف الكعبة، وأمة تقبل بوجود أكثر من مليون سائق أجنبي ولا تقبل بقيادة المرأة، وأمة تنشغل بشكل تفصيلي وممل في قضية الاختلاط أكثر مما تفعل مع أي شيء آخر، أمة حرَّمت الستالايت ثم قبلته، حرَّمت الهواتف المحمولة ثم رأت جواز اقتنائها، حرَّمت التصوير، التلفزيون، الراديو، ثم أباحتها، ولن أستمر في عرض المحرمات لأن التحريم كان -في الغالب- مقدما على كل شيء، ثم يأتي من يغضب منك لقولك إن المدرسة الوهابية كان لها إسهامها في تعطيل العقل! ما يزعجني ويقلقني في الموقف الديني شيء آخر أكثر أهمية مما سبق، قدرته العجيبة على التلون وإيجاد المخارج للسياسي متى طلب ذلك، إن كل ما سبق من «محدثات» أصبح جائزا لما فرضه السياسي، الولاية العامة للمرأة تصبح بين يوم وليلة جائزة بعد صدور القرار، بل إن التاريخ الإسلامي يعج بأمثلة وشواهد على جوازها! أين كانت تلك الشواهد في الليلة التي سبقت صدور القرار؟ وأين ذهبت ستة عقود من تحريم كل شيء على المرأة، حتى أوشكنا على تحريم وجودها في حياتنا؟! كيف يكون الحوار والانفتاح على اليهود والمسيحيين مطلوبا، فيما التحريض على أبناء الوطن من المذاهب الأخرى لا يتوقف لحظة واحدة؟ كيف امتلكت هذه المدرسة القدرة على هدم مقاصد الشريعة الكبرى، وتحاول إقصائنا عن المجال الأهم المتعلق بإدارة حياتنا ومستقبلنا، لتجعل الشكليات والثانويات من الأمور همنا الأول والأخير، إن الإسلام الذي أوجدته هذه المدرسة لا يمت للإسلام بصلة، وهي تتحالف مع تيار ليبرالي «شكلي» يشبهها تماما في كونه عديم الصلة بالأفكار والتوجهات الليبرالية. نعجز اليوم عن التمييز بين الليبرالي والوهابي في محيطنا، حين يقدس أبناء «الحرية» سطوة السياسي وهيمنته ونفوذه المطلق، ويسبحون بحمد حكمته وحنكته، ويمهدون لقراراته قبل صدورها، ثم يمجدونها، وينشغلون بالتبرير لها بعد ذلك، ونجد أن الأتباع المفترضين لقيم الحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة والدستورية والديمقراطية وصناديق الاقتراع وحقوق الإنسان، يصطفون مع أبناء المدرسة الوهابية في محاربة الحراك الشبابي الحيوي النهضوي، وتصبح شيطنة كل ما يمس السياسي المهيمن كلمة السر المشتركة بين الفريقين. مع الهامش المتاح لعداوات وخصومات ومناكفات «اجتماعية» لا قيمة لها، هدفها الرئيس إبقاء الصراع في الحدود المتفق عليها، فتكون المشكلة نحن لا هو، تخلفنا ورجعيتنا وخلافنا وعدم قابليتنا للتطور! إن الصراع والجدل والمماحكات والنقاشات التي لا تنتهي -حول البديهيات- هواية عزيزة في بلادنا، ولا طاقة لنا بهذا على الإطلاق، إننا ننتمي لجيل يحلم بالعزة والرفعة والتنمية والتطور والاستقرار والعدالة والمشاركة والإصلاح، وهو يفعل كل ما في وسعه، لتسمية الأشياء بأسمائها، وتشخيصها التشخيص السليم، ثم الانشغال بما هو أهم وأسمى، بعيدا عن الألاعيب الصغيرة والكبيرة.
تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...
هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...
لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...
جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...
لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...
موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...
في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...
يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...
بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...
في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...
من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...
في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...