


عدد المقالات 166
أعتذر مقدما عن العنوان الخاص بهذه المقالة، لكنه العنوان المناسب لما سأتحدث عنه، وهو الأكثر دقة في توصيف ما أحاول الإشارة له في هذا الموضوع، في الحياة تقابلك بعض الظواهر والحالات المستعصية، والتي يتركز استعصاؤها، أولا وقبل كل شيء، في توصيفها أو لنقل تسميتها بشكل يليق بها، والتسمية ليست مسألة ثانوية في الظواهر، أو هامشية، إنها تختصر معظم ما يرتبط بالحالة أو الظاهرة من معان، ولذلك، العناية بالتسمية اللازمة والمعبرة لظاهرة ما، توازي أهمية الشغل على التفاصيل التي تتضمنها، وهذا الأمر يلامس مسألة العناوين في المقالات الصحافية، التي أعتقد شخصيا أن أهميتها لا تقل كثيرا عن المضامين، إنها تختصر للناس الفكرة، وتأخذهم في الاتجاه الذي يريده الكاتب لفكرته، أو أن العنوان يحدث الاستفزاز اللازم والاستعداد لقراءة فكرة ما والتفاعل معها. ما هي الدَّبَّايَة؟ باختصار شديد، هي الطرق الرملية التي تتشكل في الصحراء نتيجة المرور المتكرر للسيارات فوق مسارات رملية بعينها، وتصبح مع الزمن أشبه بطرق «من غير إسفلت» يعتمدها البدو في حركتهم داخل المناطق البرية، وهي تبدو كشبكة شبه منظمة تربط أوصال الصحراء الشاسعة، وتجدها عادة تصل بين مقرات أصحاب «الحلال» من الأغنام والإبل، الذين يقيمون بشكل شبه دائم في الصحراء، مع إقامتهم وأسرهم في المدينة، والشرح هنا لمن هم من خارج منطقة الخليج، فأهل هذه البلاد غالبا يعرفون ما أتحدث عنه جيدا، دون الحاجة لهذا الشرح الطويل، وفي كل مقر من مقرات البدو، يوجد إضافة للمكونات الأساسية للمقر، من حلال وسيارات وخيام وغيرها، كلب أو مجموعة كلاب ارتبط وجودها بهذا النمط من الحياة، وهي إضافة لمهامها الأخرى، تنطلق على كل قادم من «الدباية» باتجاه مقرها، تنبح من لحظة ظهوره، وتستمر في ذلك حتى يختفي من أمام عينها، وهذا النباح لا قيمة فعلية له من حيث توفير الأمن، والفائدة الوحيدة من فعلها تنبيه أهل المكان لقدوم سيارة ما قريبة منهم. كلاب الدباية، تنبح على القريب والغريب بالتساوي، لا تفرق بين أحد من القادمين، ولا ينتج عن نباحها شيء، إنها تمارس هذا الفعل الغريزي كل لحظة وكل ساعة وكل يوم، من لحظة وجودها حتى الرحيل، وهي تتعامل مع المارة بلا وعي، ولا تمييز، ولا تغير يوما من ردة فعلها، وهي تمتاز بالجبن وعدم القدرة على مواجهة الخطر في حالة وجوده، كل ما تقوم به النباح، وحين كنا مجتمعين على «شبة النار» في المطلاع شمال الكويت، وتحدثنا عن تويتر وبعض قضايا أهله وطرائقهم والأمراض والأعراض التي ظهرت عليهم، قال الصديق مشعل بن سهو: «هالناس في تويتر مثل كلاب الدباية، ما عندها شغل إلا المنابح!». شعرت لحظتها أني إسحاق نيوتن، لحظة اكتشافه الجاذبية، ابن سهو رجل بدوي حتى النخاع، وأظنه وجد في الزمان الخطأ، البيئة الصحيحة له قبل هذا الزمان بمئتي عام على الأقل، لكنه اختصر المسألة، كل المحاولات لتعريف الظاهرة اختصرها «أبوعناد» على فنجان من القهوة وقليل من الرمث، لا حاجة للمعامل والمختبرات والفصول الدراسية والنظريات عند ابن سهو، أدرك الرجل ماهية كثير من النخب والناس التي كشفتها مواقع التواصل الاجتماعي، رجل أو امرأة يمارس عادته اليومية المسماة مجازا تغريدة، ينبح في وجه كل المارة من أمامه، في السياسة والثقافة والاقتصاد والرياضة والأدب والوحدة الخليجية، البعض يرى ذلك ظاهرة صحية أحيانا، من حيث كسر حاجز الصمت وحرية التعبير المقموعة سابقا، وهذا صحيح من زاوية، وفي حالات منضبطة يكون فيها النقاش والتعليق والاستفسار وإبداء الآراء في كل القضايا التي تعني الفرد، لكن ما أشير له مختلف عن هذا الأمر، أتحدث عمن ينبحون على وجه التحديد. النباح هنا يشير إلى الكلام الذي لا معنى له، الكلام الذي يأتي بلا تدقيق ولا مراجعة ولا تمعن ولا بحث، البحث في العبارة التي سبقت العبارة المُعلق عليها على الأقل، الكلام الذي يتضمن الشتائم والسخرية بلا نكهة وإثارة الفتن والمشاكل، أعني النباح الذي يقلل من شعب بأكمله أو بلد برمته، الكلام الذي يلغي الأشياء بعبارة واحدة، أعني الكاتب الذي لا مهنة له سوى إثارة الحقارات والتفاهات بلا تردد أو حياء، النباح هو بث العنصرية والإساءات وتعزيز التعصب الأعمى بلا أي معنى، هؤلاء من أشار لهم ابن سهو بعبارته الشهيرة كلاب الدباية، وهم الأحق والأكثر أهلية بهذا الوصف اللائق.
تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...
هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...
لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...
جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...
لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...
موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...
في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...
يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...
بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...
في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...
من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...
في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...