alsharq

سلطان بن عبدالرحمن العثيم

عدد المقالات 73

مريم ياسين الحمادي 28 مارس 2026
حِيل الحروب
عبده الأسمري 28 مارس 2026
فضاءات من الابتكار

الاحتراق النفسي

22 سبتمبر 2013 , 12:00ص

رغم شبابه وحيويته وحماسه وتطلعه وطموحه وأحلامه، بدأ يحس بتدهور متسارع في صحته، كان يسمع عن الشيخوخة المبكرة هنا وهناك، لكنها أصبحت من دون مقدمات واقعاً جاثماً أمام عينيه بشكل مفاجئ!! هذا التحول الدراماتيكي الذي بدأ يلبس عباءة التدهور السريع ذكره بقصة أعز أصدقائه الذي رحل بسبب جلطة في القلب بعد خسارة مالية وفترة ضغوط تبعتها لم تمهله طويلاً، ذلك كله قاد صاحبنا لجلسة مراجعة عاجلة وكشف حساب مفصل عن سبب هذه التحولات السلبية في صحته النفسية والبدنية. أظهر الكشف عدة مؤشرات قد تتوفر بعضها أو كلها في بعضنا، ومنها ضغوط العمل وتكليف النفس فوق طاقتها بغية النجاح أو تحقيق الذات أو التفوق في منافسة معينة، وهذا أمر قد يقع فيه البعض متناسياً المآلات الخطيرة لهذا الضغط (المهني) أو (الحياتي) ونتائج هذا الأمر تكمن في تدمير مشروع حياتك وأحلامك المستقبلية التي لن تتحقق من غير مستوى من الوعي والتوازن فلا إفراط ولا تفريط. كشف الحساب الجميل وجلسة المراجعة الجريئة أفرزت عدم ارتياح في مجال العمل وبيئة الوظيفة إلى درجة كبيرة مع عدم الاستعداد للتفكير والتخطيط، والعمل على تغيير العمل والقرب من مناطق الرغبة الداخلية والقوة المهنية والميول المهارية في اختيار العمل المناسب، وهذا التأجيل والتعطيل في حسم الملف جعل الضغط يزداد، وهذه الجمرة وإن كانت داخل الأحشاء تحرق الجسد على نار هادئة!! أظهر الكشف أيضاً انخفاضاً في التقدير في بيئة التحفيز، خصوصاً أن صاحبنا يركز كثيراً على التحفيز الخارجي القادم من الناس، ولم يركز على التحفيز الداخلي القادم من أعماق النفس البشرية وهو عملياً أهم من الأول، وهذا جعل مشاعر الإحباط والفتور وربما الغضب والإحساس بالظلم والتهميش حاضرة وضاغطة بشكل كبير على بيئة العيش ونمط الحياة الشخصية. ورقات المكاشفة عكست كذلك ضعف كبير في ممارسة للأنشطة الرياضية والرحلات الترفيهية، والخلوات اليومية والجلسات العائلية التي تفرغ الكثير من التوتر والطاقة السلبية، مع غياب كامل لجلسات التأمل والاسترخاء وجلسات تفريغ الأفكار في ورقة أو ممارسة بعض الهوايات الخفيفة التي تكسر الروتين الممل أو كتابة بعض الخواطر ومراجعة مسار الحياة، وحسم بعض الملفات العالقة والقرارات المعطلة، كما كشفت هذه المراجعة ضعفا في الجوانب الروحية التي من شأنها أن تعطي الكثير من الطمأنينة والراحة والسكينة رغم الضغوط وتراكم الأعمال، وتجعل الإنسان أكثر فهماً لخبايا الأحداث وقبولاً للتحولات أو المفاجأة. لأن الإيمان له انعكاس إيجابي كبير على النفس وهو من أسباب الاسترخاء حتى تحت بيئة الضغوط، مهما كان صدى المشكلة أو عمق الضغط أو قسوة الظروف لا بد من الحذر الشديد من الدخول في دوائر ومتاهات الاحتراق النفسي، والتي معها يفقد الإنسان الكثير من حياته وصحته وعيشه الهانئ ويخسر من حوله من أحبابه، وذلك كله بسبب عدم القدرة على إدارة الذات بالشكل الجيد ونمط المعيشة الخاطئ، والذي ربما يعزي البعض أنفسهم بأن هناك إنتاجا في حقل، لكن هناك حرائق كبرى تشتعل في الحقول المجاورة!! وهذا الواقع يقودنا إلى أهمية تعلمنا لفنون تحليل المشكلات واتخاذ القرار، والتي من خلالها سنكون أكثر سرعة في حسم الكثير من الملفات، وطريقة تفكيرنا أكثر انسيابية ومخرجاتنا الحياتية هي في الجودة التي نريد ونتمنى. كما أننا لا بد أن نتخلص من المجاملات الكثيرة التي تضغط علينا بشكل سلبي ومرهق، ونتقن فن الاعتذار مع حفظ الأدب والود والصلة المميزة مع الآخرين. وأشير هنا إلى أهمية عدم الانغلاق على الذات وتصنع القوة والتماسك أمام الضغوط، وهذه ظاهرة مشاهدة خصوصاً عند الرجل الذي يستحي من الاستشارة في أمر أو الفضفضة في مسألة، ويوزع الابتسامات أمام الناس وهو يحوي كورة اللهب في صدره بكل أسف، ويعتقد أنه على صواب وهو مهلك نفسه. كان رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو الأسوة لنا والقدوة من أكثر الناس بوحاً واستشارتاً، ومن أكثر الناس توكلاً على الله في الملمات، وكان يبحث دوماً عن الحلول بدل الغرق في دائرة التفكير الدائم في المشكلة. وكان يبشر بالحياة المتزنة بين أبعادها الروحية والاجتماعية والأسرية والعملية والشخصية. ونحن نعيش هذا النمط السريع من الحياة لا بد أن (نهون بدل أن نهول) ونهدأ لنفكر بشكل أفضل، ونعمل بكل حماس وجد لكن بلا قسوة وعنف مع أنفسنا، فلها علينا حق وكما أن لكل شيء حولنا حقا. يسوق لنا القرآن آية جميلة حول دعاء الإنسان لربه أن لا يُحمله فوق طاقته لأنه سوف يشقى. ونرى أمامنا الكثير من المعمرين حول العالم من تميزوا بنمط حياة ناجح وصحي ومتوازن في ذات الوقت. فالمرض نتيجة والصحة نتيجة ونحن من نفعل الأسباب سواء في الطريق الصحيح أو الطريق الخاطئ. تشير الدراسات أن حوالي %80 من الأمراض العضوية التي نراها الآن لها خلفيات نفسية، ولهذا تهتم الكثير من الدول والمنظمات بالصحة النفسية لما لها من الأثر الاجتماعي والصحي والاقتصادي والسياسي على تلك الأوطان، وتزداد حملات التوعية لهذا الغرض من أجل حياة لا يحرق الإنسان فيها نفسه، بل يعيش معها بحُب وسلام وسعادة ويتعاون مع كل من حوله لحياة أجمل بلا حرائق. * محبرة الحكيم خلق الله النفس ليكرمها فلا تحرقها بنار ضغوطك لأنك سوف تكون أول ضحاياها!! • مدرب ومستشار معتمد في التنمية البشرية وتطوير الذات CCT وعضو الجمعية الأميركية للتدريب والتطوير ASTD.

لهيب الغضب..

نيران تصول وتجول في أعماقه أطفأت العقل وعطلت الحكمة وحجبت البصر والبصيرة. أصبح ذاك الإنسان الوادع والمهذب وحشا كاسرا استبدل الهدوء بالغضب والعقل بالانفلات والحكمة وبالانتقام وأصبح إنسانا آخر لا يعرف مدى نقمته وحدود عدوانيته...

طاقية الإخفاء!!

يبحر كثيراً مع رياح الماضي وانكساراته وانتصاراته وآهاته وتعقيداته وأمجاده. فالمتعة العظيمة في مخيلته هي العودة للماضي أو الهروب للمستقبل. وبين هذا وذاك ضيع الحاضر الذي ينتظر منه الكثير من العمل والتركيز والمبادرات والمشاريع. والحاضر...

مهندس أو طبيب!!

في يرعان الشباب وعلى أعتاب المرحلة الثانوية وسؤال الوجهة والتخصص والمسار هو السؤال الأبرز على طاولة حياته. الكل حوله يوجهونه ويقترحون عليه لكن حسب ما يردون هم وليس حسب ما يريد هو!! أحس بالممل من...

يا سعدهم

لطالما أمعن النظر في أحوال الناس من حوله وكان يركز على جانب السعادة لديهم. نظرات الغبطة تخرج من عينه والكثير من الأسئلة يطرحها عقله حيث ظل يردد «يا سعدهم». على الضفة الأخرى كان يقارن أفضل...

نيران صديقة!!

كان يُشاهد نشرة الأخبار وحيث السياق في تلك النشرات عن الحروب والدمار. فرئة الإعلام لا تتنفس إلا من خلال الإثارة التي لا تتوفر إلا في مواطن الصراع أو التنافس. كان المذيع يصف حالة الحرب حيث...

عساك راضياً!!

عينه دائماً في أعينهم, يرقب ردود الأفعال ويتأمل الوجنات والإيماءات, حريص جداً على رضاهم مهما كلف الأمر. قبل أن ينام يبدأ بعد الأشخاص ويتساءل هل فلان راض علي؟ ويعتقد أنه سوف يحصل رضا كامل الدسم...

فيني عين..!!

وجد ضالته بها؛ فأصبح يستخدم هذه الكلمات لتبرير الكثير من الأحداث من حوله. تعثره الدراسي وانعزاله الاجتماعي وفشل تجارته وأعماله وتأخر الكثير من ملفات حياته. بدأت اللعبة تكون أكثر إغراء ومتعة!! فبدأ الأصدقاء والأقارب من...

مستعجل بلا قضية!!

تعرفه من قيادته للسيارة، فهو في عجلة دائماً، يصيبه الاكتئاب من منظر الإشارة الحمراء، ويشعر بالضيق عندما يرى السيارات تمشي ببطء من الزحمة! يقود السيارة بتهور لا محدود، وفي النهاية المشوار الذي يذهب إليه هو...

أنا أبخص!!

يبهرني مشهد رسول عظيم عليه الصلاة والسلام وهو المعصوم عن الخطأ والمسدد بالوحي يُلح على أصحابه قائلاً «أشيروا عليّ». وعمر رضي الله عنه يدين لأحد الصحابة لأنه أنقذه من قرار خاطئ ويقول «لولى معاذ لهلك...

وين فلوسي؟!

خرج من منزله وفي جيبه العلوي 500 ريال تدفي قلبه وتحسسه بالأمان المالي على الأقل لفترة قصيرة.. لكن بعد أن عاد إلى المنزل في نهاية اليوم, صاح يردد وعلامات التعجب تملئ وجهه «وين فلوسي وين...

كل الناس..!!

بعد زيارته لتلك المدينة سألته عن انطباعاته عنها. فقال لي: جميلة بس كل أهلها بخلاء. وعندما انعطف بنا الحديث لسؤاله عن إحدى الشركات قال: شركة ممتازة لكن القائمين عليها كلهم فاسدون!! استمر الحديث حول مرئياته...

بتاع كله!!

تجده يعمل في كل صنعة ويهتم بكل خبر، في الحوار مع الآخرين يفتي في كل شيء ولن تجد لكلمة «لا أعلم» أي تواجد في قاموسه. متعة في العمل التجريب الدائم والانتقال المستمر، فاليوم في وظيفة...