alsharq

علي الظفيري

عدد المقالات 166

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين

بين التنوير والتثوير

22 سبتمبر 2013 , 12:00ص
لا يمكن أن يثور الإنسان على أمر ما دون معرفة ما يثور عليه ولأجله بالضبط. ولا قيمة لمستنير، يعرف ما الذي يجب أن يتغير، وكيف، ثم لا يدفع باتجاه ذلك، أو يعمل على تحقيقه. لسوء حظي، كان معظم من التقيتهم من المصريين بعد ثورة 25 يناير ضد الثورة، غالبيتهم يتحدثون بصلابة عن أفضلية الوضع السابق، وعن المخاوف مما هو قادم، ولم يكن كل هؤلاء من البسطاء والعوام والمتنفعين من النظام القديم فقط، بينهم أشخاص كثر على درجة عالية من التعليم والثقافة، ومنهم من تضرر أصلا من الأوضاع السابقة، والبعض لا مصلحة واضحة له من بقاء نظام مبارك، والكثير من هؤلاء يعيشون خارج مصر، وأوضاعهم الاقتصادية والوظيفية متباينة إلى حد كبير، لكنهم متفقون على أفضلية القديم على الجديد، وقد شغلتني المسألة فترة طويلة، لماذا يقف هؤلاء ضد الثورة! الشخص المنحاز والمؤمن بصحة موقف ما، يندفع للتبريرات التي تصب في صالح موقفه، كما فعلت أنا وغيري في حالات كثيرة، تارة تجدنا نبرر الأمر بالجهل والتخاذل والخوف، وتارة بالمصلحة حتى وإن لم تكن بارزة في الحالة الماثلة أمامنا، وهذا الأمر يتضمن نوعا من خداع النفس، قبل أن يكون خداعا للآخر، فأنت –ونتيجة لإيمانك التام بصحة ما تنادي به، وقناعتك الكاملة الخاضعة لاعتبارات منطقية وعقلانية تعززها التجارب الإنسانية المحيطة- تجد نفسك متجاوزا كل اختلاف يقف عائقا في تحقيق الهدف المنشود، دون إدراك أحيانا لقيمة وفائدة وأهمية هذا التوقف والمراجعة اللازمة، ودون وعي لضرر تجاوزه، وهذا ما يحدث اليوم بكل وضوح. مثلما شغلني الهدف الأساسي من هذا الحراك العربي الكبير، والمتمثل بتحقيق نظام العدالة والمساواة وسيادة القانون، انشغلت كثيرا بالآخر المتردد والمتوجس من هذا التغيير، كان سؤال الآخر ملحا بشكل جدي، لا يمكن أن نتقدم خطوة في ظل هذا الخوف الجماعي من المستقبل. إن كل سرعة زائدة دون حشد كبير وجارف لا يعول عليها، وأي انطلاقة كبيرة وغير متزنة أو مدروسة بهذه الحشود –لو توفرت- ستؤدي للتعثر بدون أدنى شك، وهذه الحشود -المطلوبة– لا يمكن أن تذهب هكذا، بدون اطمئنان تام للطريق، للمحطات التي نتركها، والمحطات التي نرحل لها، ولا يمكن لشيء أن يتحقق دون عصف ذهني جماعي يتشارك فيه الجميع، ويتم النزول فيه لأدنى درجة، ودون أن يقتنع الناس بالتغيير ويتجردوا من كل المخاوف المتعلقة بأخطاره، والتي لا يمكن أن تحدث إلا بالترويج لها وتبنيها كشعار ومنهج من قبل الحشود المتخلفة. كانت نتيجة التصويت في انتخابات الرئاسة المصرية علامة فارقة بكل معنى الكلمة، يومها صوت النصف من المقترعين للنظام القديم، صحيح أن عوامل كثيرة لعبت دورا في هذه النتيجة المخيفة، وهي عوامل لا يمكن تجاهلها إطلاقا، من مال وإعلام وترهيب حقيقي، يضاف إليها الاستفهامات المرتبطة بالجديد وبرنامجه ومشروعه، إلا أن هناك ما هو أهم من هذا كله، وما هو أكثر تأثيرا في هذه النتيجة، السؤال المتعلق بالناس وما يعرفونه ويدركونه حول التغيير، إنه بلا شك سؤال التنوير الغائب في نقاشاتنا، هل انشغلنا كما يجب في تنوير المجتمع في موضوع مصيره ومستقبله؟ هل استثمرنا كل الأخطاء والجرائم السابقة لتعزيز مطلب التغيير في وجدان المجتمع؟ هل نجحنا في تحفيز الناس وتعزيز إيمانهم بصحة ما سيأتي، وخطأ ما مضى؟ وحتى لو كانت المسؤولية في التغيير يتحملها في العادة نخب قليلة ومؤثرة في المجتمعات، إلا أن الاستمرار في العملية والحفاظ على مكتسباتها لا يمكن أن يتحقق في ظل عدم الإيمان الجارف لدى الناس، هل يكون التثوير قبل التنوير فاعلا ومؤثرا وقادرا على القيام بالخطوات اللازمة؟
السعودية.. بعض التغييرات الضرورية

تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...

عاصفة مؤلمة.. وضرورية

هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...

معضلة إيران

لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...

في الحارث الضاري

جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...

حماس الإرهابية

لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...

لماذا أغلقت قناة العرب؟

موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...

الرز المتلتل

في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...

وعلى قدر سلمان تأتي العزائم

يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...

سلمان ملكاً

بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...

المقال ما قبل الأخير

في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...

داعش غير العنيفة

من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...

الحابل مع النابل

في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...