


عدد المقالات 100
التعرض السيئ بأي شكل ومستوى لشخص الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم أمر لا يمكن السكوت عليه بأي حال. الانتفاض احتجاجا على ذلك هو أقل ما يمكن للمسلم فعله. على أنه يمكن أن يكون لهذا الاحتجاج بعد إنساني شامل وجذاب لغير المسلمين في العالم لو أن المسلمين كانوا أكثر تعمقا في التعبير عما أوصى به دينهم الحنيف من إجلال لكل أنبياء الله عليهم السلام. وما يعنيه ذلك من ضرورة للاحتجاج بنفس القدر ودون تفرقة إن كانت «الإساءة» تتعرض للأنبياء عيسى أو موسى أو من سبقهم في الرسالة الإلهية سلام الله عليهم أجمعين. مثل هذا التوجه يعبر بصدق عما يوصي به الإسلام أتباعه من إجلال لجميع الرسل، والإيمان برسالةِ وحدانيةِ الإله التي أتوا بها، ويكون أكثر إبلاغا وتعريفا بهذه الرسالة لجميع البشر بغض النظر عن دياناتهم، بما يمكن أن يُؤسس لأرضية مشتركة معهم لتجريم التعرض للمقدسات والكتب السماوية ورسل الله سواء على مستوى الدول أو على مستوى عالمي «الأمم المتحدة». ولرب ضارة نافعة في ذات السياق أيضا يُفترض بأعلى المرجعيات الإسلامية أن تُظهر للعالم إنسانيتها في أن تُعلن ببيان صريح تقبلها لاعتذار من شاركوا في الفيلم، لكنهم تبينوا لاحقا أنهم خُدعوا، وأبدوا الشجاعة للظهور على الفضائيات للاعتذار وحتى البكاء، فهم بالنتيجة كما نحن بشر خطاؤون. وإذا كان الله سبحانه غفور رحيم، فليس من بد ولا أفضل خير لنا ولديننا إلا إبداء التسامح مع جميع خلق الخالق. الفيلم «المسيء» مسيء في الحقيقة للذين أعدوه وأيدوه لأنه يُعبر قبل كل شيء عن صفاتهم وعن القيم الوضيعة التي تحكم أفعالهم، بهذا لن يُسيء للرسول الأعظم إلا من حسب نفسه من أتباعه صلى الله تعالى عليه وسلم لكنه لم يعمل بتعاليم رسالته المباركة. عليه فسكوت المسلمين مواطنين وحكاما وعلماء عما يُرتكب من إبادة بحق الشعب السوري الأعزل هو قمة الإساءة للرسول وللإسلام ولكل الديانات السماوية السمحاء وللقيم الإنسانية عموما. الاحتجاجات السلمية الحضارية كانت ضرورة لا بد منها لإيصال الصوت الرافض للإساءة إلى المقدسات. وحيث إن المراجعة لتقييم الأحداث وتقويم سلبياتها ضرورةٌ أيضا لتلافيها مستقبلا فلابد من التنبيه إلى خطورة ما ذهب إليه البعض من خلال هذه الاحتجاجات لإثارة عداء غير مبرر ولا مصلحة للعرب فيه مع دول وأمم لم يكن لها علاقة بالفيلم المسيء، منها في المقدمة ألمانيا التي تعرضت سفارتها في الخرطوم للاعتداء. ذلك رغم أن ألمانيا نأت بنفسها منذ البداية رسميا عن هذا الفيلم وأدانته لتبتعد بهذا الموقف الحضاري الشجاع عن منظومة القيم التي تُبرر للفيلم المسيء بتعبير «حرية التعبير» الفضفاض. موقف ألمانيا هذا لم يفاجئ العرب الذين طالما اعتبروا الألمان أمة صديقة لهم بشكل عام. ذلك عدا ما يُؤخذ على البعض في أجهزتها من تقديم معلومات زائفة تم اعتمادها بين مسببات احتلال العراق وما خلفه من قتل ومعاناة لأهل هذا البلد الأصليين على أيدي الاحتلال والدخلاء الذين نصبهم لحكمه. لكن في ذات الوقت يبقى أصلاء العراق على قناعة في أن تجد القوى الفكرية والسياسية والشعبية الألمانية القدرة في نفسها للاعتذار عن هذا الخطأ الفادح وتصحيح مسار العلاقة معهم ومع العرب جميعا. علما أنه لا يمكن للعرب والمسلمين في لحظة غضب نسيان فضل من أحسن إليهم صنيعا. وإن كانت الأمم الأخلاق ما بقيت، فمن الأخلاق إذن عدم نكران جميل الألمان الذين سبقوا كل الشعوب بمن فيهم المسلمون حين كانوا أول وأكثر من احتضن نصف مليون مسلم من البوسنة إبان الحرب المأساوية الفظيعة في هذا البلد قبل عقدين. هذا ما كنت شاهدا عليه فمع المتابعة لهذه الحرب وما خلفته من ضحايا ودمار هائلين كان لابد لوازع الضمير أن ينتصر على ما ارتسم في المخيلة من الدعاية الهوليوودية عن الألماني «النازي» لصالح واقع حال معاش كان فيه الألمان قمة في التعاطف والعون الإنسانيين مع ضحايا الحروب كما كانوا مع مسلمي البوسنة وكوسوفو وغيرهم من الشعوب، وكما هم الآن في تمويل الإعانات لإيواء اللاجئين السوريين في الأردن وغيرها.
الحقيقة التي لا تقبل النكران هي أن أغلب من يحملون السلاح اليوم في العراق ما كان لهم أن يتخندقوا في ثورتهم الدفاعية لو لم يكن هناك ظلم وإنتهاكات للكرامة والحقوق، أو لو كان هناك على...
مختصر مفيد، التحالف الدولي مع الاستبداد العربي سيقوي الإرهاب بدل أن يكافحه، لأن هذا الاستبداد ببساطة هو منبع الظلم المولد للإرهاب وإن التنظيمات أياً كانت نواياها وتسمياتها ليست إلا المصب، مبدئياً لا حل لأي معادلة...
أن تتحالف دول عربية تحت فتاوى علمائها ضد»الإرهاب» فهذا شأنها، لكن سيحسب عليهم أمام الله والأمة تعمد عدم تمييزهم ذلك عن الثورة والثوار ضد الظلم الصفوي في العراق وسوريا السابقون لكل المسميات التي روج لها....
لو كانوا صادقي النية بعهد جديد في العراق لبدؤوه بإصدار اعتذار في برلمانهم عما أجمعوا عليه ككتل ونواب من تهميش وظلم طال من يعتبرونهم في دستورهم مكونا أساسيا، ليؤسسوا بذلك لآليات قانونية وسياسية وأمنية وغيرها...
الثورات تفشل عندما تنحرف عن الهدف المحدد لانطلاقها، على خلاف الدول التي يمكنها تغيير أهدافها وفقا لمصالحها، ثوار العشائر في العراق واعون لهذه الحقيقة، وهم ماضون بثورتهم نحو هدفها المحدد منذ بدايتها وهو مكافحة ظلم...
ما كان مقروءا وواضحا أقر به مستشار كل سفراء احتال العراق في حديث لفضائية عربية مؤخرا قال فيه: إن كل ما جرى ويجري في العراق بعد الاحتال كان وفقا ما سموه (سياسة ال80%). ما يعني...
لا تكذبوا، فالاحتلال هو سبب الطائفية والإرهاب والقتل والتهجير في العراق. مسيحيو العراق لا علاقة لهم بالاحتلال، مع ذلك كانوا من أكبر ضحاياه. فمنذ بدايته جرى تهجيرهم من البصرة وميسان وبغداد من قبل المليشيات الصفوية...
إن كــان أهلنا المصريون يــرضــون أن يكون إفطارهم مضرجا بدماء أشقائهم العراقيين فهنيئا لهم لكن ليُسجل التاريخ أنها نهاية الأخوة والمصير المشترك بــين الشعبين وإلا كيف يمكن تفسير سكوتهم مواطنين وساسة وكتاب ومثقفين وغيرهم على...
الأوطان باقية والدول تتداول. هكذا بقي العراق واسمه خالدا منذ الأزل، وانقضت دول، ودول تعاقبت على الحكم فيه ظلما أو عدلا، وستنقضي أُخر. وهكذا أيضا لا خوف على العراق من انهيار أو تقسيم ولا هم...
لم ولن تبالي إيران ومراجعها بالعالم ولا بـ «حكمة واعتدال» قادة العرب وكبارهم في زج كل قواها العسكرية والبشرية الإرهابية والتكفيرية والإجرامية في استباحة العراق وسوريا ولبنان والقادم من أرض العرب، فيما الانبطاح الرسمي العربي...
الديمقراطية هي المبرر الوحيد الذي تعكزت عليه الإدارة الحالية بعد سحب قواتها لدعم السلطات الوريثة للاحتلال في العراق، لكن عندما يقر الرئيس الذي تعهد بإنهاء الاحتلال في تصريح لـ «سي أن أن» بقوله (أن تضحيات...
الانهيار السريع لقوات أعدها الاحتلال لترثه في العراق برعاية إيرانية شكل صدمة للاحتلال وإيران على حد سواء؛ حيث شل من جهة الأساس الذي بناه الاحتلال لسياسة الإدارة الحالية في توجهها لاعتماد إيران حارسا لمصالحها في...